العنف أداة لتحقيق الأهداف.. كيف تغيرت استراتيجية الإخوان من العمل السياسي إلى التنظيمات المسلحة؟

كتب: كريم عثمان

العنف أداة لتحقيق الأهداف.. كيف تغيرت استراتيجية الإخوان من العمل السياسي إلى التنظيمات المسلحة؟

العنف أداة لتحقيق الأهداف.. كيف تغيرت استراتيجية الإخوان من العمل السياسي إلى التنظيمات المسلحة؟

منذ نشأتها، ارتبطت جماعة الإخوان الإرهابية، بمراحل متباينة في أساليب عملها، وتحولات متعاقبة انتهت بظهور تنظيمات مسلحة ارتبطت بها فكريًا أو تنظيميًا، خاصة خلال السنوات التي أعقبت ثورة 30 يونيو 2013.

وخلال العقود الماضية، شهدت مصر وقائع عنف ارتكبها عناصر من الجماعة أو تنظيمات خرجت من عباءتها، بدءًا من الاغتيالات السياسية التي شهدتها أربعينيات القرن الماضي، مرورًا بمحاولات استهداف شخصيات ومؤسسات رسمية، وصولًا إلى عمليات استهدفت قوات الجيش والشرطة والمنشآت الحيوية في السنوات الأخيرة.

العنف المنظم أداة لتحقيق أهداف التنظيم

تشير وزارة الأوقاف في دراسة لها، إلى أن ما عُرف بـ«التنظيم الخاص» مثّل الذراع السرية المسلحة داخل الجماعة، واعتمد منذ تأسيسه على تنفيذ عمليات اغتيال استهدفت شخصيات سياسية وقضائية بارزة، في وقائع شكلت بداية اعتماد العنف المنظم كأداة لتحقيق أهداف التنظيم.

أضافت أن مرحلة ما بعد عام 2013 شهدت تطورًا في طبيعة التنظيمات المرتبطة بهذا المسار، مع ظهور مجموعات مثل «حسم» و«لواء الثورة» و«العقاب الثوري»، التي اعتمدت على الخلايا الصغيرة والعمليات النوعية، واستهدفت رجال الجيش والشرطة والقضاء والمنشآت الحيوية، في محاولة لإرباك مؤسسات الدولة ونشر الفوضى.

وفي السياق نفسه، وثقت المحاكم المصرية عبر عشرات القضايا وقائع انتهت بإدانات في جرائم شملت القتل، والشروع فيه، وتأسيس جماعات إرهابية، وحيازة أسلحة ومتفجرات، واستهداف منشآت عامة، كما تناولت أحكام صدرت في قضايا مثل «أحداث مكتب الإرشاد، وحسم واللجان النوعية» انتقال بعض العناصر من النشاط التنظيمي إلى تبني العنف المسلح، إلى جانب كشف شبكات للدعم والتمويل والتدريب.

توظيف «المظلومية» لاستقطاب عناصر جديدة

بالتوازي مع المسار القضائى، تناولت دراسات فكرية صادرة عن جهات رسمية آليات الخطاب الداخلي للجماعة، ومن بينها دراسة لمرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، التي رأت أن الجماعة اعتمدت على توظيف خطاب «المظلومية» لاستقطاب عناصر جديدة، وتبرير ممارساتها، وإعادة إنتاج كوادرها، مع استغلال الشباب في المواجهات ثم تقديمهم باعتبارهم ضحايا في حملات دعائية تستهدف كسب التعاطف.

وتشير الدراسة إلى أن هذا الخطاب شكل، بحسب تقييمها، أحد أبرز أدوات التعبئة داخل التنظيم، بالتوازي مع تجاهل الجرائم المنسوبة إلى عناصره، وهو ما اعتبرته جزءًا من البنية الدعائية التي استخدمت لتبرير العنف وإضفاء شرعية عليه أمام الأتباع.

تفكيك خطاب التنظيمات المتشددة

بدوره، قال ماهر فرغلي، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، إن التعامل مع هذا المسار لم يقتصر على الإجراءات الأمنية أو الأحكام القضائية، وإنما امتد إلى مواجهة الأفكار التي تستند إليها التنظيمات المتشددة، من خلال تفكيك خطابها، وتجفيف منابع التجنيد، وتعزيز الوعي الديني والفكري، باعتبار ذلك أحد المسارات الرئيسية للحفاظ على استقرار الدولة والحد من انتشار الفكر المتطرف.

وأضاف لـ«الوطن»، أن نهج الجماعة ارتبط بعدد من أحداث العنف التي شهدتها البلاد، من بينها استهداف منشآت أمنية، واغتيال شخصيات عامة، وهجمات على الكنائس ومقار الدولة، وصولًا إلى تفجير معهد الأورام بالقاهرة عام 2019.