هل ينسف ترامب أخطر مشروع دفاعي للناتو؟ معركة القطب الشمالي تشتعل بين واشنطن وموسكو وبكين

كتب: محمد عبد العزيز

هل ينسف ترامب أخطر مشروع دفاعي للناتو؟ معركة القطب الشمالي تشتعل بين واشنطن وموسكو وبكين

هل ينسف ترامب أخطر مشروع دفاعي للناتو؟ معركة القطب الشمالي تشتعل بين واشنطن وموسكو وبكين

لم يعد القطب الشمالي مجرد منطقة هادئة، بل تحول إلى واحدة من أكثر الساحات الجيوسياسية حساسية في العالم، حيث تتقاطع المصالح العسكرية والاقتصادية بين الولايات المتحدة وروسيا والصين.

بينما تسعى واشنطن إلى تعزيز وجودها في المنطقة، يحذر خبراء من أن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تقوض الجبهة الغربية في لحظة هي الأكثر احتياجًا إلى الوحدة.

وفي تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية، ترى هيذر كونلي، نائبة مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابقة للشؤون الأوروبية والأوراسية، أن الولايات المتحدة تقف أمام فرصة تاريخية لبناء منظومة دفاعية موحدة في القطب الشمالي مع حلفائها، إلا أن تصريحات ترامب بشأن ضم غرينلاند، وتكراره الحديث عن كندا باعتبارها الولاية الحادية والخمسين، تهدد بتحويل هذه الفرصة إلى أزمة داخل حلف شمال الأطلسي.

نقطة هامشية أصبحت خط الدفاع الأول

على مدار عقود، لم يحتل القطب الشمالي مكانة متقدمة في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية، لكن تغير المناخ وذوبان الجليد فتحا ممرات بحرية جديدة، وكشفا عن احتياطيات ضخمة من النفط والغاز والمعادن النادرة، لتتحول المنطقة إلى ساحة تنافس بين القوى الكبرى.

وفي الوقت نفسه، عززت روسيا وجودها العسكري في الشمال عبر نشر غواصات نووية وصواريخ فرط صوتية وأنظمة غير مأهولة، إلى جانب تكثيف نشاطها قرب كابلات الاتصالات البحرية وفي محيط أرخبيل سفالبارد النرويجي.

أما الصين، فرغم أنها ليست دولة قطبية، فقد وسعت حضورها من خلال كاسحات الجليد والبعثات العلمية ورسم خرائط قاع المحيط، إلى جانب الاستثمار في مشروعات التعدين والبنية التحتية، في خطوات ترى واشنطن أنها تمنح بكين نفوذًا استراتيجيًا متزايدًا في المنطقة.

ترامب يوقظ الحلفاء ويثير قلقهم

وأعادت إدارة ترامب القطب الشمالي إلى صدارة أولويات الأمن القومي الأمريكي، بعدما ظلت المنطقة لسنوات تعاني نقصًا في التمويل والبنية التحتية العسكرية.

وبدأت واشنطن بالفعل في تمويل كاسحات جليد جديدة، وتحديث الدفاعات الصاروخية، وتطوير البنية العسكرية في ألاسكا، إلى جانب إعداد استراتيجية دفاعية جديدة للقطب الشمالي.

لكن في المقابل، أثارت تصريحات ترامب بشأن إمكانية ضم جرينلاند، بل والتلويح باستخدام القوة لتحقيق ذلك، قلقًا واسعًا داخل حلف الناتو، خاصة في الدنمارك وكندا.

ودفعت تلك التصريحات الحلفاء إلى زيادة إنفاقهم العسكري في المنطقة، ليس فقط لمواجهة روسيا، وإنما تحسبًا لاحتمال تصاعد الضغوط الأمريكية.

أمريكا لا تستطيع حماية الشمال وحدها

يعتمد الدفاع عن القطب الشمالي على شبكة معقدة من التعاون بين الولايات المتحدة وحلفائها، فالغواصات الروسية، على سبيل المثال، غالبًا ما ترصدها النرويج قبل أن تقترب من أمريكا الشمالية، بينما تشكل جرينلاند وكندا جزءًا أساسيًا من منظومة الإنذار المبكر والدفاع الصاروخي الأمريكية.

كما يعتمد خفر السواحل الأمريكي على التعاون مع نظيره الكندي لمراقبة السفن التي تتحرك قرب ألاسكا، فيما تستفيد القوات الأمريكية من خبرات الدول الإسكندنافية في التدريب على القتال في البيئات القطبية.

ترى الكاتبة أن أي تراجع في مستوى الثقة بين واشنطن وحلفائها سيترك فجوات خطيرة في هذه المنظومة الدفاعية.

مشروع الدرع القطبي

وتدعو «كونلي» إلى بناء ما يشبه درعًا قطبيًا موحدًا بين دول الناتو، يقوم على دمج أنظمة الرادار والدفاع الجوي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية بصورة فورية، وزيادة الأقمار الصناعية القطبية، وتطوير القواعد العسكرية المشتركة، وتنفيذ تدريبات موحدة على القتال في البيئات شديدة البرودة.

كما تقترح إعادة هيكلة القيادة العسكرية الأمريكية في القطب الشمالي، بعدما أصبحت المسؤوليات موزعة بين عدة قيادات عسكرية، وهو ما قد يؤدي إلى بطء الاستجابة في حال وقوع أزمة.

روسيا والصين.. المستفيد الأكبر

تحذر كاتبة التحليل بالمجلة الأمريكية، من أن استمرار الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها قد يمنح موسكو وبكين فرصة لتعزيز نفوذهما في المنطقة، فإذا انشغلت كندا والدنمارك بحماية سيادتهما من الضغوط الأمريكية، بدلًا من توحيد الجهود مع واشنطن، فإن مشروع الدفاع المشترك في القطب الشمالي قد يتعثر، وهو ما سيصب في النهاية في مصلحة روسيا والصين.