«ديمقراطية» في الغرب و«تكفير» في الشرق.. كيف تدير جماعة الإخوان لعبة «الخطاب المزدوج»؟

كتب: سهيلة هاني

«ديمقراطية» في الغرب و«تكفير» في الشرق.. كيف تدير جماعة الإخوان لعبة «الخطاب المزدوج»؟

«ديمقراطية» في الغرب و«تكفير» في الشرق.. كيف تدير جماعة الإخوان لعبة «الخطاب المزدوج»؟

على مدار عقود، لم تعتمد جماعة الإخوان الإرهابية على خطاب سياسي واحد، بل أتقنت إنتاج نسختين متوازيتين من الرسائل؛ الأولى موجهة إلى الغرب، تتحدث بلغة الديمقراطية وحقوق الإنسان والتعددية، وتقدم الجماعة باعتبارها «تيار مدني» يمكن دمجه في الحياة السياسية، أما الثانية فتبث إلى قواعدها وأنصارها في الشرق، وتحمل مفردات المظلومية، والتعبئة، والاستقطاب، والتحريض، وصولًا في بعض الحالات إلى تبرير العنف أو توفير البيئة الفكرية التي تغذيه، هذه الازدواجية لم تكن مجرد تناقض في الخطاب، بل أصبحت جزءا من استراتيجية الجماعة في إدارة علاقاتها مع الداخل والخارج.

ازدواجية خطاب الإخوان بين الشرق والغرب

بينما في العواصم الغربية، تحرص الجماعة على تقديم كوادرها عبر مراكز أبحاث، ومنظمات مجتمع مدني، وشخصيات أكاديمية وإعلامية، مستخدمة مفردات مثل «الاندماج، والحريات، والإصلاح الديمقراطي»، وتتفادى في هذه المنصات أي حديث عن أدبياتها التنظيمية أو مفاهيم مثل «السمع والطاعة» أو فكرة «أستاذية العالم»، مفضلة خطابًا يتناسب مع البيئة السياسية الغربية ويمنحها مساحة للحركة والتأثير.

لكن الصورة تختلف عندما يتوجه الخطاب إلى الجمهور العربي أو إلى الدوائر التنظيمية المغلقة، حيث تعود لغة الاصطفاف، وتقسيم المجتمع بين «مؤمنين بالمشروع» و«خصوم»، مع استدعاء مستمر لمفردات المظلومية والاضطهاد، بما يخلق حالة نفسية من التعبئة الدائمة، كما برزت وسائل الإعلام والمنصات الرقمية التابعة أو القريبة من الجماعة بوصفها نموذجا واضحا لهذا التباين؛ حيث تختلف الرسائل بحسب الجمهور المستهدف واللغة المستخدمة، ففي النسخ الأجنبية يغلب الطابع الحقوقي والسياسي، بينما تتضمن بعض المنصات العربية محتوى أكثر حدة، يركز على التحريض، ونزع الشرعية عن مؤسسات الدولة، وإثارة الغضب الشعبي، بما يعمق الاستقطاب داخل المجتمعات.

توظيف الخطاب الديني

من جانبه، قال الدكتور حسام النحاس، أستاذ الإعلام بجامعة بنها، إنّ جماعة الإخوان اتسم خطابها تجاه الإعلام بازدواجية واضحة؛ فهي ترفع شعارات حرية الرأي والتعبير عندما تكون خارج السلطة، لكنها تسعى إلى إخضاع وسائل الإعلام والسيطرة عليها بمجرد امتلاكها أدوات الحكم، معتبرة الإعلام المستقل تهديدا مباشرا لمشروعها السياسي والفكري.

وأوضح النحاس، في تصريحات لـ«الوطن»، أنّ الجماعة لم تنظر يوما إلى الإعلام باعتباره شريك في التنوير وكشف الحقائق، بل تعاملت معه كوسيلة يجب توظيفها لخدمة أهدافها، لذلك حرصت على توجيه خطاب ناعم للغرب لتحسين صورتها، بينما حرضت على الإرهاب والعنف في الداخل، موضحا أنّه خلال فترة السلطة اتجهت الجماعة إلى الدفع بعناصر موالية لها إلى مواقع إعلامية مؤثرة، بالتزامن مع ممارسة ضغوط على الصحفيين والإعلاميين المستقلين، واستهدافهم بحملات تشويه اعتمدت على توظيف الخطاب الديني، عبر إلصاق أوصاف مثل «العلمانيين» و«أعداء المشروع الإسلامي» و«خدام الطواغيت» بكل من عارض توجهاتها.

وأشار أستاذ الإعلام إلى أنّ المنصات الإعلامية التابعة للإخوان، والتي انطلقت من خارج البلاد، لم تعمل وفق المعايير المهنية المتعارف عليها، وإنما ركزت على الخطاب الدعائي والتحريضي، وسعت إلى تأجيج الانقسام واستهداف مؤسسات الدولة، في تناقض مع الخطاب الذي تروج فيه الجماعة لاحترام التعددية وحرية التعبير.

وأكد النحاس أنّ هذه الازدواجية تكشف التناقض بين شعارات الجماعة وممارساتها، موضحا أنّ الإعلام المهني القائم على نقل الحقائق يظل أحد أهم أدوات مواجهة الفكر المتطرف، لأنه يكشف الوقائع للرأي العام، ما يتعارض مع طبيعة التنظيمات التي تعتمد على توجيه الخطاب وإخفاء الحقائق لخدمة أهدافها.