«6 أيام من العشق الممنوع و6 مقطوعات لم تنشر».. كيف تحدّث هاني شنودة عن صندوق أسراره؟

كتب: أمنية سعيد

«6 أيام من العشق الممنوع و6 مقطوعات لم تنشر».. كيف تحدّث هاني شنودة عن صندوق أسراره؟

«6 أيام من العشق الممنوع و6 مقطوعات لم تنشر».. كيف تحدّث هاني شنودة عن صندوق أسراره؟

طالما استغرق الموسيقار الراحل هاني شنودة، الذي ودع عالمنا قبل قليل، في الحديث عن فنه فقط، كان يباغت المحبين بين الحين والآخر بقصة موسيقية نادرة، لكنه في المقابل بنى جدارا فولاذيا أمام أي محاولة لاقتحام حياته الخاصة. كان يؤمن بأنّه «ملك للجمهور بفنه فقط»، وأنّه يدين لهم بكل الفضل في كل نوتة قرأها وكل مفتاح بيانو ألهمه مقطوعة جديدة.

لكن، وقبل أن يلتقيه الناقد الموسيقي مصطفى حمدي لتدوين مذكراته، كان عليه وضع سيناريوهات لفك شفرات هذا الرجل الكتوم، لينجح أخيراً في فتح خزائن أسراره، ودفعه للحديث عن الحب، والعشق الممنوع، وفلسفة الزواج.

هاني شنودة يتحدث عن الحب في حياته

وفي مذكراته التي صاغها مصطفى حمدي، فتح الموسيقار هاني شنودة قلبه للحديث عن الحب والزواج في حياته لأول مرة، ليقول: «طبعا كان في.. ولكن كانت قصة حب ممنوعة، دعني أحك لك أنا مسيحي ووقعت في غرام زميلة بالكلية مسلمة، تعرف طبعا حساسية الموقف الأمر لا يمكن قبوله أو استمراره ولكني كنت طائشا، ففكرت في التقدم لخطبتها! هي كانت تعزف آلة معينة في الكلية، لن أقول اسم الآلة ولا صاحبتها، وأنا كنت أعزف بيانو عندما عرف والدها بقصة الحب، قرر أن يوصلها إلى الكلية كل يوم وينتظرها حتى يضمن عدم تعاملي معها، 6 أيام متواصلة، في كل يوم يوصلها وينتظر حتى تنهي محاضراتها ويصطحبها من المدرج إلى السيارة، أما أنا فلحنت في الأيام الستة 6 مقطوعات موسيقية تمزج بين البيانو وآلتها، ولم أنشر هذه المقطوعات حتى الآن وما زلت أحتفظ بها وأحفظها».

أما في اليوم السابع، يقول «شنودة»: «جاء والدها وسحب أوراقها من الكلية، وعرفنا أنا وزملائي أنّه قرر تزويجها لأحد أقاربهم، لا أعرف هل أكملت دراستها في كلية أخرى أم تحولت إلى سيدة منزل سريعًا، هي قصة جميلة ولكنها انتهت سريعا، بعد كل هذه السنوات سأقول لك إن كلمة البداية في القصة (غلط) هو حب ممنوع ومحرم».

هاني شنودة

أما في طنطا كان للموسيقار هاني شنودة حكايات مشوقة، فكان يقع في غرام فتاة كل 5 دقائق ووصف نفسه أنّه كان «بيحب على نفسه»، وهو ما أرجع سببه لـ«الهرمونات» التي جعلته يعشق حتى أعمدة الإنارة في الشوارع، ومع تقدم العمر وعندما انتقل إلى القاهرة، كان يسأل نفسه سؤالًا عندما يعود إلى طنطا ويرى الفتيات اللاتي وقع في غرامهن سابقًا قائلًا: «كنت بسأل نفسي ازاي كنت بحب دي ولا دي؟!».

كيف تحدث هاني شنودة عن زوجته؟

أما في زواجه اتبع هاني شنودة دستور العرف المصري الذي تنص أولى مواده على «اختيار بنت الأصول التي تصونك وتشاركك تكوين أسرة، وترسم معك صورة اجتماعية سليمة»، يقول: «كنت عايز واحدة مصرية شرقية، كنت وقتها في منتصف الثلاثينيات وامتصت أفكاري قدرًا لا بأس به من الخبرات والتجارب التي جعلتني أنظر إلى الزواج كبناء مؤسسة، زوجتي لم تكن من الوسط الفني ولم تهتم كثيرًا بالموسيقى، في لقاءاتنا الأولى كنت أتحدث طوال الوقت عن الموسيقى، أدخلتها عالمي فتأثرت به، أو على وجه الدقة خدتني على قد عقلي، وهذا أكثر ما جذبني فيها، أنها أبدت اهتماما بما أفعل وما أحب، أحببتها لأني زرعت في روحها بذرة مزاجي وشغفي لكن بقى بعد ما اتجوزنا الوضع اتغير المزيكا بقت وجع قلب بالنسبة لها، وبقى شغلها الشاغل الأولاد والبيت والاجتماعيات التي تتعارض كثيرًا مع حياتي كفنان، هذا لا يعني أنني أرفض الحياة المنضبطة، بالعكس تماما، أنا لا أسهر ولا أشرب، حتى إنهم في الوسط الموسيقي كانوا يندهشون من أنني ألحن في الصباح الباكر».

هاني شنودة

وعندما سأله الناقد الموسيقي مصطفى حمدي هل هو سعيد بزواجه أم لا، أكد ذلك قائلًا: «طبعًا وسعيد أكثر بما نتج عن هذا الزواج وهو أولادي، وسعيد بأنني كنت أنا جيدا، وأنهم فخورون بي، زواجي ناجح لأنني رأيت إنجازاتي في عملي وفي أولادي بأم عيني، إذن شريكة هذه الحياة نجحت معي، صحيح أنني في فترات كنت ألوم نفسي وأقول يا ريتني اتجوزت فنانة، ولكن كلما عدت بالذاكرة ونظرت إلى تجارب أصدقائي الفنانين الذين تزوجوا من فنانات أجدها فشلت الغالبية فشلت لا لشيء سيئ في هذا أو ذاك، ولكن لأن الفن أناني جدا، لا يريد شريكا له، الفن هو الزوجة الثانية في حياة أي فنان، فكيف ستسير الحياة وكلا الزوجين متزوج من الفن؟!».

وعن أهم مكاسب الزواج قال هاني شنودة: «أنا أهم حاجة عملتها في زواجي أني كنت آخذ احتياطاتي للابتعاد عن أي تشويش محتمل من أم الأولاد، عرفت طباعها وهي عرفت طباعي، لو تحولت المصدر تشويش أنفرد بنفسي وأختبئ في عزلتي لأنجز عملي، وبعدها نتفاهم. الجواز يا بني فعلا زي البطيخة هتاكلها سواء حمرا أو قرعة، بس المهم ما تقلبش بطنك».

وتوفي الموسيقار الكبير هاني شنودة عن عمر ناهز 83 عاما بعد صراع مع المرض، ونعاه الناقد الموسيقي مصطفى حمدي بكلمات مؤثرة، مؤكدًا أنّ مصر فقدت قامة فنية كبيرة.