الماتادور يثأر للفراعنة بالمونديال.. 120 دقيقة قلق في بيت سفير إسبانيا بالقاهرة
الماتادور يثأر للفراعنة بالمونديال.. 120 دقيقة قلق في بيت سفير إسبانيا بالقاهرة
- إسبانيا
- الأرجنتين
- نهائي كأس العالم
- المونديال
- سفارة إسبانيا
- سفير إسبانيا بالقاهرة
- فوز إسبانيا بكأس العالم
في ليلة الثأر الماتادوري، لم تكن القاهرة مجرد مدينة تشاهد المباراة، بل كانت قلبًا نابضًا ينتظر العدالة، تلك الليلة التي انتظرها المصريون والإسبان والعرب، لم تكن مجرد مباراة كرة قدم، بل موعدًا مع قدر ينتظر أن يُقضى، وعدالة كروية مؤجلة، وثأرًا طال انتظاره منذ أن خرج منتخب مصر أمام الأرجنتين في دور الـ16 من ذات البطولة، بينما واصلت الأرجنتين طريقها، وإسبانيا كانت تسير في الجانب الآخر لتخطف الكأس في النهاية.
في بيت السفير الإسباني بالقاهرة، تجمعت نخبة من الدبلوماسيين والمسؤولين، بجانب عدد من أبناء الجالية الإسبانية وأصدقائهم المصريين، جلس السفير إلى جوار وزيري المالية والرياضة، ولكن البروتوكولات الرسمية كانت أولى الضحايا تلك الليلة، لم يلبث الجميع أن تخلوا عنها، وتحولت حديقة بيت السفير إلى مدرج جماهيري نابض، تتعالى فيه الأصوات مع كل كرة تقترب من شباك الأرجنتين دون أن تجد طريقها، ومع كل خطأ يُحتسب أو لا يُحتسب.

الإسبان يثأرون للفراعنة
تعالت هتافات الجالية وترددت عبارة «Empieza la FIFA»، التي تعني «الفيفا بدأت»، في إشارة إلى مجاملة تحكيمية وكأن الجميع يستحضرون ظلمًا قديمًا وقع على منتخب مصر أمام الأرجنتين في دور الـ16، ويستعدون لثأرٍ ينتظر أن يتحقق.. ارتدى الحاضرون تيشرتات المنتخب الإسباني، ورسموا الأعلام على وجوههم وصدورهم، مصريون وإسبان وعرب، صاروا جسدًا واحدًا، ينتظرون العدالة الكروية، أو كما وصفها أحدهم: «الثأر للفراعنة».
كانت الدعوات تتصاعد ألا تصل المباراة إلى أشواط إضافية، وألا يُطيل المنتخب الإسباني الانتظار، فالجميع ينتظره يوم عمل مبكر، ولكن القلوب كانت هناك على أرض الملعب، تراوغ وتجري وتطلق القذائف قبل أن تطلقها الأقدام.. لم يكن النوم في الحسبان، ولا التعب ولا ساعة الاستيقاظ التي تلوح في الأفق، كان الاحتفال والنصر والثأر للفراعنة هو كل ما يشغل بال الجميع، وكأن الحياة كلها تتوقف على صافرة حكم سلوفيني لم نعرفه من قبل.

وفي بداية الشوط الإضافي الأول، سجل المنتخب الإسباني هدفًا ألغاه الحكم، وكأن الدنيا توقفت للحظة داخل بيت السفير، لكن الحكم خيب الآمال، وأعاد المباراة إلى نقطة الصفر، وأعاد معها التوتر إلى كل نبض، وتواردت إلى الأذهان سيناريوهات منتخب مصر أمام التانجو في دور الـ16، خشي الحاضرون أن تُحسم المباراة للأرجنتين بغض النظر عن أداء المنتخب الإسباني، وكان الخوف يعلو مع كل هجمة مرتدة، مع كل عرضية، مع كل دقيقة تمر وكأنها سنة.
لكن فيران توريس أراد أن يحسمها في الملعب، أراد أن يرحم القلوب الضعيفة والصراخ المتواصل مع كل هجمة لم تحسم.. جاء الهدف في الدقيقة 106 من الشوط الإضافي الثاني، قذيفة صاروخية سكنت شباك إيميليانو حارس الأرجنتين، وكأنها كانت تنتظر تلك اللحظة بالذات، وكأنها جاءت لتكتب النهاية التي انتظرها الجميع طويلًا داخل جدران بيت السفير الإسباني بالقاهرة، وكأنها تنتقم لمصر التي خرجت من دور الـ16 على يد الأرجنتين في ذات البطولة.

ولم يكتفِ المنتخب الإسباني بالهدف، بل واصل ضغطه، ولم يتبع بروتوكول الدفاع الذي لجأ إليه بعض الفرق في المونديال، وكأنه يريد أن يقول: لن نكرر أخطاء الماضي. لم يهدأ لنا بال، ولم تطمئن قلوبنا، إلا حين أطلق الحكم السلوفيني صافرته الأخيرة، معلنًا النصر للماتادور.
هتافات السفير الإسباني بعد فوزة منتخب بلاده
لم يكد الحكم يطلق صافرته حتى انطلق السفير الإسباني من مقعده، متخليًا عن كل بروتوكولاته الدبلوماسية، رافعًا قبضته عاليًا وهاتفًا: «Viva España، Viva España»، يرددها وكأنها ليست مجرد هتاف، بل روح خرجت من بين ضلوعه بعد انتظار طويل. كان وجهه يفيض فرحًا صافيًا، لا تكلف فيه ولا تصنع، وكأن النصر لم يكن لإسبانيا فقط، بل كان لمصر أيضًا، وكأن الكأس التي رفعها الماتادور كانت تحمل روح الفراعنة الذين غادروا البطولة من دور الـ16 على يد الأرجنتين، فجاء الثأر من ذات الطريق.

وبينما كان الجميع يحتضن بعضه البعض، صرخ السفير مرددا: «فرحنا لفرح المصريين بفوزنا». لم يكن يتحدث عن كرة قدم فقط، بل كان يتحدث عن علاقة، عن لحظة جمعت بين بلدين وشعبين في قلب القاهرة، عن عدالة كروية انتظرها المصريون طويلًا، وجاءت على يد فريق لم يخذلهم.
النصر للعرب الذين يرون في منتخب إسبانيا المدافعين الأوائل عن قضية فلسطين، والثأر للفراعنة من الأرجنتين التي أقصتهم من دور الـ16، وكما قال أحد الإسبان وسط احتفالات بيت السفير: «Hemos vengado a Egipto»، أي «لقد ثأرنا لمصر».

لم يغادر الحاضرون بعد انتهاء المباراة، رغم العمل المبكر في اليوم التالي، ظلوا يحتفلون داخل بيت السفير، يصرخون، يرفعون الأعلام، يرقصون وكأن الوقت ليس له سلطان عليهم.
حانت لحظة التتويج وتسليم الميداليات، لكن مشهدًا لم تُسر به الجماهير الإسبانية، حين صعد رئيس الفيفا إلى منصة التتويج ليلتقط صورته مع المنتخب الإسباني، مشيرين إلى ما اعتبروه مجاملة منه للأرجنتين طوال المونديال، لكنهم تجاوزوا ذلك، وكأن شيئًا لم يكن، واستكملوا فرحتهم التي بدت وكأنها لا تشبع ولا تنتهي، ظلوا يرقصون حتى الرابعة فجرًا، مرددين: «انتصرنا وثأرنا»، وكأن الليل كله ضاق بفرحتهم، وكأن النصر لم يكن مجرد انتصار كروي عابر، بل كان انتصارًا لعدالة متأخرة، وثأرًا طال انتظاره في قلب القاهرة.
وفي النهاية، توج المنتخب الإسباني بالكأس، بينما كانت روح مصر حاضرة في كل هدف سُجل، وكأن الفراعنة لم يغادروا البطولة، بل ظلوا هناك، في كل كرة، وفي كل احتفال.