من سخرية إلى تحدٍ سياسي.. «شعب الصراصير» يقود أكبر احتجاجات ضد حكومة الهند

كتب: محمد عبد العزيز

من سخرية إلى تحدٍ سياسي.. «شعب الصراصير» يقود أكبر احتجاجات ضد حكومة الهند

من سخرية إلى تحدٍ سياسي.. «شعب الصراصير» يقود أكبر احتجاجات ضد حكومة الهند

في واحدة من أكبر المظاهرات المناهضة للحكومة في الهند منذ سنوات، تحدى عشرات الآلاف من المحتجين، معظمهم من الطلاب والشباب، الإجراءات الأمنية المشددة ونظموا مسيرة في العاصمة نيودلهي للمطالبة باستقالة وزير التعليم دارمندرا برادان، على خلفية أزمة تسريب امتحانات القبول بكليات الطب.

وتجمع المحتجون منذ ساعات الفجر في شوارع وسط العاصمة، فيما أمضى المئات منهم الليل في خيام قرب موقع الاحتجاج، مرددين هتافات مناهضة لحكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم.

ورفضت شرطة دلهي منح تصريح للمسيرة، وفرضت حظرًا على التجمعات العامة، وأغلقت عددًا من الطرق الرئيسية، كما قطعت خدمة الإنترنت في وسط المدينة، وعندما حاول المحتجون الوصول إلى مبنى البرلمان، فرقتهم قوات الأمن باستخدام الهراوات وقنابل الغاز المسيل للدموع.

ورغم الإجراءات الأمنية، شارك آلاف المتظاهرين في المسيرة، معبرين عن غضبهم مما وصفوه بإخفاق الحكومة في معالجة أزمات التعليم وتوفير فرص العمل للشباب.

«شعب الصراصير» يقود الاحتجاجات

وتقود الاحتجاجات حركة كوكروش جانتا، أو حزب «شعب الصراصير»، وهي حركة شبابية تأسست في مايو الماضي بشكل ساخر، وانطلقت ردًا على وصف رئيس المحكمة العليا الهندية للشباب العاطلين عن العمل بالصراصير، لتتحول إلى ظاهرة رقمية ومظاهرات حاشدة تطالب بإصلاحات الوظائف.

ورغم أن الحركة بدأت بشكل ساخر، فإنها تحولت سريعًا إلى أحد أبرز التحديات السياسية التي تواجه حكومة مودي.

مطالب المتظاهرين في الهند

ويتمثل المطلب الرئيسي للحركة في استقالة وزير التعليم، بعدما أُلغيت امتحانات القبول بكليات الطب لهذا العام عقب تسريبها، وهو الامتحان الذي يتنافس فيه أكثر من مليوني طالب على نحو 130 ألف مقعد فقط، وأدى إلغاء الامتحان وإعادته إلى موجة غضب واسعة، فيما ربط ناشطون الأزمة بانتحار أكثر من 20 طالبًا بسبب الضغوط النفسية.

كما ساهمت مشكلات أوسع تتعلق بتراجع جودة التعليم وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب في توسيع قاعدة التأييد للحركة.

وكانت الحكومة قد تجاهلت طوال أسابيع اعتصام أنصار حركة «شعب الصراصير»، بالقرب من البرلمان، بينما وصف وزير التعليم المحتجين سابقًا بأنهم إرهابيون، إلا أن الحشد الكبير الذي شهدته العاصمة دفع الحكومة إلى دعوة عدد من ممثلي الحركة لإجراء محادثات.

وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت نادر تشهد فيه الهند مظاهرات شبابية واسعة النطاق، مقارنة بدول مجاورة مثل بنجلاديش ونيبال وسريلانكا، التي أطاحت فيها احتجاجات الشباب بحكومات خلال السنوات الأخيرة.

ويحكم حزب «بهاراتيا جاناتا» الهند منذ 12 عامًا بقيادة ناريندرا مودي، وتمكن خلال تلك الفترة من تعزيز نفوذه على المستوى الاتحادي ومستوى الولايات، بينما تتهمه المعارضة ومنظمات حقوقية بملاحقة منتقديه وتقليص مساحة المعارضة السياسية.

وفي المقابل، رفضت النائبة البرلمانية عن الحزب الحاكم مطالب المحتجين، مؤكدة أن لا أحد يستطيع فرض قرارات على الحكومة بشأن إقالة الوزراء أو الإبقاء عليهم.

وزادت الاحتجاجات زخمًا بعد إضراب عن الطعام بدأه المهندس والناشط التعليمي البارز سونام وانجتشوك، الذي امتنع عن الطعام والشراب لمدة 21 يومًا تضامنًا مع الطلاب، مطالبًا باستقالة وزير التعليم.

وتصاعد الغضب الشعبي بعدما اقتحمت الشرطة، صباح الأحد، موقع اعتصام «وانجتشوك» ونقلته قسرًا إلى مستشفى حكومي، في واقعة انتشرت مقاطع مصورة لها على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ورداً على ذلك، أعلن منظمو حركة «شعب الصراصير» بدء إضراب مفتوح عن الطعام، ودعوا أنصارهم إلى المشاركة في مسيرة الاثنين.

وبحلول مساء الاثنين، لم يصدر أي رد رسمي من وزير التعليم على المطالبات باستقالته، فيما أكد منظمو الحركة استمرار الاعتصام والاحتجاجات، بينما أعلن «وانجتشوك»، في رسالة بخط يده من المستشفى، مواصلة إضرابه عن الطعام احتجاجًا على ما وصفه بالعنف الذي تعرض له المحتجون السلميون.