دروس النهائي

خالد منتصر

خالد منتصر

كاتب صحفي

انتهت مباراة نهائي المونديال بين إسبانيا والأرجنتين التي حبسنا فيها أنفاسنا حتى الشوط الإضافي الأخير، لكن الإثارة لم تنتهِ، والتعليقات والتحليلات مستمرة، ليست مجرد الفرجة هي مصدر المتعة، ولكن الدروس التي تعلمناها من هذا النهائي هي الأهم، في البداية لا بد أن نركل مسألة شماعات المؤامرة والفتى المدلل التي ظللنا نرددها دوماً طيلة المونديال.

فالذي حسم النتيجة ليس المؤامرة، والفتى المدلل دخل قفص الرقابة وشُلت حركته طيلة المباراة ولمساته كانت أقل من عدد أصابع اليد الواحدة، «ميسي» وقع في شباك أعظم خط دفاع في العالم، لذلك لم يكن مصدر خطر، ولم يكن الفتى المدلل، ولا الخطير، لأن خطة المدرب محكمة، واللاعبين ينفذون بحرص وفهم.
إذن الحسم جاء من علم وخطة المدرب وعرق اللاعبين وتجهيزهم البدني العالي المتفوق، أما الكلام عن مؤامرات لإخراج إسبانيا من خلال رشوة الحكام، فالرد عليه جاء من الحكم الذي طرد لاعباً أرجنتينياً أثناء التعادل!.

هناك درس التسويق والتنظيم، الذي توقع البعض في استوديوهات التحليل أن يكون أسوأ تنظيم، فحدث العكس، أفضل تنظيم، وأكبر إيرادات، وسيطرة تامة على جماهير متحمسة، وكل المباريات لا موضع لقدم، هذا درس مهم، فالتسويق صار علماً، والأمريكان صاروا مرجعيته المعتمدة في العالم، فلا بد من أن نتعلم التسويق خاصة لسياحة بلدنا.

يأتي دور الفن ومشاركته، شاكيرا وتوم كروز وغيرهما من الفنانين والنجوم الذين حضروا سواء في الملعب أو المدرجات كانوا أدوات دعاية لا تقدر بمال، الفرق الصغيرة التي كافحت وأحرجت الكبار كانت هي أيضاً درساً في التحدي والعزيمة والإصرار، ما حدث بين اللاعبين على سبيل المثال في المباراة الأسطورية بين فرنسا وإنجلترا بعد المباراة، من مشاعر فياضة ما بين لاعبي الفريقين، حضن مبابي وتوخيل، تجمع دوائر اللاعبين كتفاً بكتف بدون تمييز.

تلك هي الرياضة وغرضها الأساسي الحب والسلام، أما العنف فهو غير فعّال أو مُجدٍ أو يحسم مباراة، فقد فقَدَ بعض لاعبي الأرجنتين أعصابهم فأفقدوا بلدهم الكأس والتركيز، الجمهور الذي عانى من السفر جهداً وتكلفة خلف منتخب بلده، درس انتماء أنه مهما كانت العولمة سائدة ومتوغلة ومسيطرة فالوطن أولاً.

والدرس المصري هو أننا قادرون على مناطحة الكبار بالعلم بالاندماج في العالم والاحتراف والتعلم منهم، وهو ليس عيباً على الإطلاق، والاستفادة من تجربة محمد صلاح الذي شاهدنا بأعيننا كيف ينظر إليه كبار نجوم العالم، بكل الاحترام والتقدير، انتهى الكأس ولم ينتهِ الدرس.