قصة «ترامب» و«جرين» و«ميريام»

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

تصريح مثير للدهشة أدلت به عضوة الكونجرس الأمريكي مارجوري تايلور جرين، قلب الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، تصريح احتفت به وكالات الأنباء العالمية لأنه كشف حقيقة العلاقة التي تربط الرئيس الأمريكي وإسرائيل.. «جرين» قالت نصاً: «دور جيشنا اختُزل إلى شرطة لمضيق هرمز لأن «ترامب» خاضع لنفوذ ميريام أدلسون وإسرائيل»، وعلى أثر ذلك أصبح الثنائي «جرين وميريام» حديث الرأي العام الأمريكي، الكُل يبحث عن حقيقتهما، الكل يبحث عن طبيعة نشاطاتهما وتحالفاتهما وعلاقتهما بالرئيس دونالد ترامب.

«جرين»، نائبة في الكونجرس الأمريكي عن الحزب الجمهوري عن ولاية جورجيا، مؤيدة بشدة للرئيس ترامب لدرجة أنها في وقت انتشار فيروس كورونا ارتدت كمامة مكتوباً عليها: «ترامب فاز»، هددت بالاستقالة من الكونجرس في يناير 2026، ودخلت في عداء مع «ترامب» لدرجة أن وصفها الإعلام الأمريكي بأنها «السيدة التي تتحدى ترامب»، وجاء تصريحها الأخير ليقلب الأوساط السياسية في أمريكا، خاصة أنها كشفت عن دور ميريام أدلسون في الضغط على «ترامب» لصالح إسرائيل.

ميريام أدلسون، ولدت في إسرائيل، وخدمت في الجيش الإسرائيلي، وكرست حياتها لدعم إسرائيل أثناء وجودها في أمريكا، وتعلنها على الملأ وتقول: «أُحب إسرائيل أكثر من وطني أمريكا».. هي طبيبة متخصصة في علاج إدمان المخدرات، تُعرَف بشعرها الأصفر ونظارتها المميزة، ثروتها تبلغ 33 مليار دولار، وحينما زار «ترامب» إسرائيل وألقى كلمة في الكنيست دعاها للوقوف لتحيتها أمام أعضاء الكنيست، تزوجت من الملياردير الأمريكي تشالدون أدلسون، مؤسس أكبر إمبراطورية لصالات القمار في العالم، ولديه مشروعات تجارية كثيرة في إسرائيل، وأحد أبرز المتبرعين للحزب الجمهوري منذ عام 2010 ودائم التبرع لإسرائيل، وهما من أكبر داعمي بنيامين نتنياهو، إضافة إلى دعمهما للاستيطان، دعمت هي وزوجها حملة انتخاب «ترامب» الأولى في عام 2016 بـ25 مليون دولار؛ 20 مليون دولار تبرعاً للحملة و5 ملايين دولار لحفلة التنصيب، وحينما فاز «ترامب» في الانتخابات رد الجميل لهما وقام بنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس واعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وخلال انتخابات الرئاسة الأمريكية الأخيرة تبرعا -ميريام وزوجها تشالدون- بمبلغ 113 مليون دولار للحملة، وبعد فوز «ترامب» بكرسي رئاسة أمريكا منحها ميدالية الحرية، يمتلكان صحيفة «إسرائيل هيوم»، وتم تسخيرها للدفاع عن الرئيس ترامب وتبني وجهات نظره والدفاع عن الحزب الجمهوري الأمريكي.

ميريام أدلسون يتهمها الرأي العام الأمريكي بأنها صاحبة النفوذ الأقوى داخل البيت الأبيض وذات التأثير الأكبر داخل أركان الحزب الجمهوري، فقد سبق ودعمت مادياً نواباً جمهوريين ومنهم «تيد كروز وماركو روبيو» حينما كان عضواً بالكونجرس والآن يشغل منصب وزير الخارجية، وبعد وفاة زوجها في عام 2021 أكملت المسيرة للدفاع عن إسرائيل وتشددت في مواقفها وإنحازت لإسرائيل بطريقة متشددة، وقالت: «من ينتقد أداء الجيش الإسرائيلي في غزة بعد أحداث السابع من أكتوبر فهو ميت بالنسبة لي».. ليس هذا فقط، بل دائماً ما تدعو الرئيس ترامب لمساعدة «نتنياهو» في ضم الضفة الغربية لإسرائيل، والأخطر: أنها تقول علناً: «لا أريد دولة فلسطينية وشعار الأرض مقابل السلام، هي عملياً الأرض مقابل الحرب».