دينهم المصلحة.. تحالفات الإخوان مع النقيض وعكسه
دينهم المصلحة.. تحالفات الإخوان مع النقيض وعكسه
على مدار تاريخها، ارتبطت جماعة الإخوان الإرهابية بنهج سياسي قائم على تغيير التحالفات وفقًا للظروف والمتغيرات، وبما يخدم اهدافها ومصالحها، لذلك تحكمت اعتبارات المصلحة في سلوكها، أكثر من ثبات المواقف أو الالتزام بتحالفات دائمة، فالجماعة دخلت في تفاهمات وتحالفات مع أطراف متباينة، بل ومتعارضة فكريا وسياسيا مع ما كانت تدعوا إليه، كلما رأت في ذلك فرصة لتحقيق أهدافها أو توسيع نفوذها.
تحالفات الإخوان
ولم تلتزم جماعة الإخوان عبر تاريخها بتحالفات ثابتة، وإنما انتهجت سياسة تقوم على بناء علاقات مؤقتة مع قوى مختلفة، ثم إعادة ترتيب هذه العلاقات عندما تتغير موازين القوى أو تتبدل المصالح، وقد ظهر ذلك في أكثر من محطة تاريخية، سواء في الداخل المصري أو في عدد من الدول التي شهدت نشاطا للجماعة أو لفروعها، كما أن الإخوان أبدوا استعدادا للتعاون مع تيارات تختلف معهم فكريا، من قوى ليبرالية ويسارية إلى جماعات ذات توجهات دينية مختلفة، رغم ما بينها من تباينات حادة، وذلك سعيا إلى تحقيق مكاسب سياسية مرحلية، وليس تعبيرا عن توافق فكري.
وأدت هذه الطريقة في كثير من الأحيان إلى انهيار تلك التحالفات سريعا، بعد ظهور الخلافات حول تقاسم النفوذ أو اختلاف الأولويات، الأمر الذي انعكس على حالة الاستقطاب السياسي، كما أن تغير مواقف الجماعة تجاه بعض القوى من مرحلة إلى أخرى عزز الانتقادات الموجهة إليها بشأن غياب الثبات في المواقف السياسية، كما ظلت المصلحة التنظيمية العامل المؤثر في طبيعة تحالفاتها، حتى وإن استدعى ذلك التقارب مع أطراف كانت في أوقات سابقة باعتبارها على النقيض من توجهاتها.
إضعاف وحدة الصف الوطني
وفي هذا الصدد أكد دكتور ثروت الخرباوي، المفكر والباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن تاريخ جماعة الإخوان، بحسب رؤيته، ارتبط بإقامة تحالفات مع قوى وجهات خارجية في مراحل مختلفة، معتبرا أن هذه التحالفات جاءت على حساب مصالح مصر، وأن الجماعة اعتمدت منذ نشأتها على ما وصفه بسياسة "الاستقواء بالخارج" باعتبارها إحدى أدواتها لتحقيق أهدافها السياسية والتنظيمية.
وأوضح الخرباوي أن هذه السياسة لم تكن وليدة مرحلة بعينها، وإنما صاحبت مسيرة الجماعة منذ سنواتها الأولى، مشيرًا إلى أن الجماعة سعت، خلال فترة الاحتلال البريطاني، إلى بناء تفاهمات وتحالفات مع المستعمر الإنجليزي، بهدف إضعاف وحدة الصف الوطني وإيجاد موطئ قدم يحقق لها نفوذا سياسيا، وأضاف أن هذا النهج استمر في المراحل اللاحقة، لا سيما خلال فترة الصدام مع الدولة المصرية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، حيث لجأت الجماعة إلى البحث عن دعم سياسي وإعلامي من خارج البلاد، واعتمدت على حاضنات إقليمية ودولية، وتحالفت مع أطراف كانت على خلاف مع الدولة المصرية.
وأشار إلى أن عددا من قيادات الجماعة غادروا مصر في تلك الفترات واستقروا في دول عربية شهدت توترات في علاقاتها مع القاهرة، موضحًا أن وجودهم في تلك الدول وفر للجماعة بيئة مناسبة لإعادة تنظيم صفوفها واستمرار أنشطتها السياسية والتنظيمية والإعلامية خارج الحدود، بما أسهم في الحفاظ على تماسك التنظيم خلال فترات المواجهة مع الدولة.
وأضاف الخرباوي أن الجماعة اتجهت، منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، إلى توسيع نطاق انتشارها الخارجي، من خلال تعزيز وجودها في عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، عبر إنشاء مؤسسات ومراكز ذات طابع إعلامي وتعليمي واقتصادي، بالتوازي مع ترسيخ مفهوم "التنظيم الدولي" للإخوان باعتباره الإطار الذي ينسق بين فروع الجماعة في مختلف الدول، ويتولى رسم سياساتها العامة.
ولفت إلى أن تعاظم دور التنظيم الدولي انعكس على طبيعة قرارات الجماعة، إذ أصبحت المصالح التنظيمية العابرة للحدود تتقدم في كثير من الأحيان على اعتبارات المصلحة الوطنية المصرية، وهو ما اعتبره أحد أبرز ملامح تطور الجماعة خلال العقود الماضية، وأحد الأسباب الرئيسية في استمرار ارتباطها بشبكات وتحالفات خارجية.