دار الإفتاء: يجوز شرعا أداء صلاة الاستخارة للغير طلبا للخير والتوفيق في أموره

كتب: سهيلة هاني

دار الإفتاء: يجوز شرعا أداء صلاة الاستخارة للغير طلبا للخير والتوفيق في أموره

دار الإفتاء: يجوز شرعا أداء صلاة الاستخارة للغير طلبا للخير والتوفيق في أموره

أكدت دار الإفتاء أنه لا مانع شرعًا من أداء صلاة الاستخارة للغير، إذا كان القصد منها الدعاء له بأن يوفقه الله تعالى إلى ما فيه الخير، وييسر له الصواب في أمر من أمور حياته، موضحة أن الأصل أن يؤدي صاحب الشأن صلاة الاستخارة بنفسه، إلا أن ذلك لا يمنع من أن يؤديها غيره على سبيل الدعاء والإعانة على الخير.

صلاة الاستخارة للغير

وأوضحت دار الإفتاء، في فتوى لها، أن صلاة الاستخارة من السنن النبوية العظيمة التي شُرعت للمسلم إذا همَّ بأمر يحتار فيه، كالإقدام على الزواج أو السفر أو العمل أو غيرها من القرارات المهمة، حيث يصلي ركعتين من غير الفريضة، ثم يدعو بالدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، سائلًا الله تعالى أن يختار له ما فيه الخير في دينه ودنياه وعاقبة أمره.

وأضافت أن الأصل في الاستخارة أن تكون من صاحب الأمر نفسه، لأنه الأقدر على استحضار حاجته وتفويض أمره إلى الله عز وجل، إلا أن صلاة شخص آخر بنية الدعاء له وطلب التوفيق لا حرج فيها شرعًا، خاصة إذا كان ذلك من باب المحبة والحرص على مصلحته، كما لو صلى الأخ لأخيه، أو الابن لوالديه، أو أحد الأقارب والأصدقاء لمن يريد الخير له.

وأشارت دار الإفتاء إلى أن الفقهاء وإن لم يرد عنهم نص خاص وصريح في مسألة صلاة الاستخارة للغير، فإن بعض الأئمة أجازوها، بل نُقل عن عدد من المشايخ أنهم كانوا يعملون بها، باعتبارها من صور الإعانة على البر والتقوى، ومن الأعمال التي يمتد نفعها إلى الآخرين، وهو ما يتفق مع مقاصد الشريعة في التعاون على الخير والدعاء للمسلمين.

الدعاء للآخرين من أعظم القربات

ولفتت إلى أن هذا الرأي يستند إلى عموم الأدلة الشرعية التي تحث على نفع الغير، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل»، مؤكدة أن الدعاء للآخرين من أعظم القربات، وأن المسلم يؤجر على دعائه لأخيه بظهر الغيب، لما فيه من إخلاص وحسن نية وابتغاء للخير.

وأكدت دار الإفتاء أن الاستخارة لا تعني انتظار رؤيا أو علامة معينة بعد الصلاة، وإنما حقيقتها تفويض الأمر إلى الله تعالى، مع الأخذ بالأسباب المشروعة، واستشارة أهل الخبرة عند الحاجة، ثم المضي فيما يتيسر للمستخير مع الرضا بما يقدره الله، لأنه سبحانه يعلم الخير لعباده أكثر مما يعلمون لأنفسهم.