متحف بريطاني يعيد تجربة الزمن الفيكتوري: تذوق العصيدة وعش حياة المشردين فهل ستنجو؟

كتب: نرمين عزت

متحف بريطاني يعيد تجربة الزمن الفيكتوري: تذوق العصيدة وعش حياة المشردين فهل ستنجو؟

متحف بريطاني يعيد تجربة الزمن الفيكتوري: تذوق العصيدة وعش حياة المشردين فهل ستنجو؟

أعاد متحف ريبون وركهاوس في مدينة ريبون البريطانية، إحياء واحدة من أكثر الفترات قسوة في التاريخ الاجتماعي لإنجلترا، بعد إعادة افتتاحه لمشروع يقدم تجربة تفاعلية تنقل الزوار إلى داخل دور العمل الفيكتورية، التي كانت تستقبل الفقراء والمشردين مقابل الطعام والمأوى، ولكن في ظل قواعد صارمة وأعمال شاقة.

ورغم أن هذه النوعية من التجارب والحكايات لم تظهر سوا في روايات الأدب الأنجليزي الذي عكس مقتطفات منها، إلا أن المتحف حاليًا يجعل الصغار من أعمار مختلفة يعيشون هذه التجربة للإجابة عن سؤال هل كانوا سينجون في مثل هذه البيئة الشاقة، بحسب صحيفة «الجارديان» البريطانية.

هل كنت ستنجو داخل دار عمل للفقراء؟

المتحف الذي بلغت تكلفته 2.8 مليون جنيه إسترليني، لا يكتفي المتحف بعرض مقتنيات تاريخية، بل يمنح الزائر فرصة معايشة تفاصيل الحياة اليومية داخل دار عمل الفقراء، إذ يمكنه تذوق العصيدة التي كانت الوجبة الأساسية للنزلاء، والمشاركة في تنظيف الساحات، وغسل الملابس بالطريقة التقليدية، واستخدام آلة العصر القديمة، وسط متطوعين يرتدون أزياء العصر الفيكتوري ويؤدون أدوار العاملين في تلك المؤسسات.

دور الفقراء

وقالت أليكسا فيرنون مديرة مؤسسة متاحف ريبون، إنَّ الهدف من التجربة هو جعل الزائر «يسير حرفيا على خطى الأشخاص الذين عاشوا داخل دور العمل»، مضيفة أن الأطفال سيتمكنون من المشاركة في أنشطة مثل الخياطة والاستماع إلى أصوات تحاكي أجواء المكان، ليشعروا بمدى صعوبة الحياة التي عاشها أطفال العصر الفيكتوري.

دور الفقراء

تجربة تحاكي معاناة الفقراء

عند دخول المتحف، يبدأ الزوار رحلتهم من جناح استقبال المشردين، حيث تملأ المكان أصوات السعال، في محاكاة للظروف الصحية التي كانت سائدة آنذاك، ويشاهد الزائر أحواض الاستحمام الجماعية، وملابس النوم الخشنة التي كانت توزع على الجميع دون تمييز، إلى جانب نموذج لجهاز تعقيم الملابس المستخدم لمنع انتشار الأمراض.

دور الفقراء

وتوضح أمينة المتحف لورا آلان أنَّ النزلاء كانوا يفقدون كل ما يملكونه بمجرد دخولهم دار العمل، إذ كانت مقتنياتهم تصادر، ويجبرون على خلع ملابسهم والاستحمام، مشيرة إلى أن بعضهم كان يستخدم مياه الاستحمام بعد شخصين أو ثلاثة بسبب قلة الإمكانات، مضيفة أنَّ أسباب التشرد في العصر الفيكتوري لا تختلف كثيرا عن أسبابه اليوم، إذ كانت ترتبط بإدمان الكحول، والأزمات النفسية، وتفكك الأسر، وعودة الجنود من الحروب دون مصدر دخل أو دعم اجتماعي.

وشمل مشروع التطوير أعمال ترميم واسعة للمبنى التاريخي، بعدما تعرض لأضرار كبيرة بفعل تسرب المياه وتهالك النوافذ وضعف البنية الإنشائية.

دور الفقراء

وأوضحت مديرة المتحف أن المهندسين اكتشفوا أن بعض أجزاء المبنى كانت في حالة خطيرة، وأن السقف كان يتسرب منه الماء، بينما كانت النوافذ متآكلة، والأسلاك الكهربائية غير آمنة، وهو ما استدعى تنفيذ أعمال ترميم شاملة للحفاظ على المبنى، كما أعيد طلاء الجدران بالألوان الأصلية المستخدمة في العصر الفيكتوري، مثل درجات البيج والوردي والأخضر، للحفاظ على الطابع التاريخي للمكان.

قبو لم يفتح منذ ثلاثينيات القرن الماضي

ومن أبرز ما كشفته أعمال الترميم، إعادة فتح القبو التاريخي للمبنى، الذي يعتقد أنه ظل مغلقا منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وكان يستخدم لحفظ اللحوم والمواد الغذائية. إذ يؤكد القائمون على المتحف أن هذا القبو يعد الجزء الوحيد الذي بقي على حاله تقريبا منذ فترة عمل المبنى كدار للفقراء، ما يمنح الزوار فرصة نادرة لرؤية جزء أصيل من التاريخ لم تطله التغييرات الحديثة.