من الاغتيالات السياسية إلى التنظيمات المسلحة.. قراءة في سجل جماعة الإخوان
من الاغتيالات السياسية إلى التنظيمات المسلحة.. قراءة في سجل جماعة الإخوان
تظل جماعة الإخوان واحدة من أكثر التنظيمات إثارة للجدل في التاريخ السياسي المصري، في ظل ارتباط اسمها بالعديد من الأحداث الدامية والاغتيالات السياسية وأعمال العنف التي شهدتها البلاد على مدار عقود.
جماعة الإخوان ارتبطت منذ نشأتها بمشروع استهدف الدولة المصرية
ومع كل مناسبة وطنية تعود إلى الواجهة من جديد النقاشات حول تاريخ الجماعة، ودورها في الحياة السياسية، وعلاقتها بالتنظيمات المسلحة، وسط تأكيدات بأن قراءة الوقائع التاريخية تمثل ضرورة لفهم ما مرت به الدولة المصرية من تحديات، وكيف واجهت مؤسساتها محاولات استهداف الأمن والاستقرار والهوية الوطنية.
وفي سياق متصل، أكد الدكتور أحمد تركي، أمين سر اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ، أن جماعة الإخوان ارتبطت منذ نشأتها بمشروع استهدف الدولة المصرية، معتمدًا على ما وصفه بسجل طويل من الاغتيالات السياسية وأعمال العنف، إلى جانب محاولات نشر أفكار متطرفة وتزييف الوعي العام تحت غطاء الشعارات الدينية.
وقال تركي، في حديثه لـ«الوطن»، إن التاريخ يوثق تورط الجماعة في عدد من أبرز الاغتيالات السياسية التي شهدتها مصر، من بينها اغتيال المستشار أحمد الخازندار عام 1948، واغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي باشا في العام نفسه، واغتيال رئيس الوزراء أحمد ماهر باشا، فضلًا عن محاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في حادث المنشية عام 1954، معتبرًا أن تلك الوقائع كشفت مبكرًا طبيعة التنظيم ونهجه في استخدام العنف لتحقيق أهدافه.
وأضاف أن الجماعة لم تتوقف عند تلك الأحداث، بل امتد تأثيرها إلى مراحل لاحقة من تاريخ الدولة المصرية، مستشهدًا باغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات عام 1981، وما أعقب ثورة 30 يونيو من أعمال عنف وهجمات استهدفت رجال الجيش والشرطة والقضاء ودور العبادة والمنشآت العامة.
وأشار إلى أن التنظيم خرجت من رحمه العديد من الكيانات المسلحة التي تبنت تنفيذ عمليات إرهابية داخل البلاد، من بينها حركة "حسم"، و"لواء الثورة"، و"العقاب الثوري"، و"مولوتوف"، و"إعدام"، وغيرها من المجموعات التي استهدفت مؤسسات الدولة ورجال الأمن، مؤكدًا أن تلك التنظيمات اعتمدت على الخلايا الصغيرة والعمليات النوعية بهدف زعزعة الأمن والاستقرار.
ثورة 30 يونيو مثلت محطة فاصلة في التصدي للتنظيمات الإرهابية وإجهاض مخططاتها
وأكد أن الدولة المصرية واجهت هذا المشروع عبر مؤسساتها الوطنية، مشيرًا إلى أن ثورة 30 يونيو مثلت محطة فاصلة في التصدي للتنظيمات الإرهابية وإجهاض مخططاتها، كما أسهمت في استعادة مؤسسات الدولة لقدرتها على مواجهة التطرف وترسيخ الاستقرار.
وفي المقابل، استعرض عددًا من الخطوات التي اتخذتها الدولة لدعم الفكر الإسلامي الوسطي، وفي مقدمتها إنشاء المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية عام 1960، والذي تولى نشر المؤلفات الإسلامية المعتدلة وترجمتها إلى العديد من لغات العالم، بما عزز من مكانة الأزهر الشريف والفكر الوسطي في الخارج.
كما أشار إلى تأسيس إذاعة القرآن الكريم عام 1964، التي ساهمت في تسجيل المصحف المرتل بأصوات كبار القراء المصريين، وفي مقدمتهم الشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ محمد صديق المنشاوي، والشيخ محمود علي البنا، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، لتصبح إحدى أبرز أدوات القوة الناعمة المصرية في خدمة القرآن الكريم.
وأوضح أن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية لعب دورًا مهمًا خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي في نشر الفكر الإسلامي المعتدل، عبر إصدار مئات الكتب والمؤلفات التي وصلت إلى عشرات الدول، قبل أن يتراجع هذا الدور مع صعود التيارات الحركية المتشددة، بحسب ما ورد في حديثه.
واختتم بالتأكيد على أن قراءة التاريخ بصورة دقيقة تمثل ضرورة لحماية وعي الأجيال الجديدة، مشددًا على أن الحفاظ على الدولة ومؤسساتها يظل الركيزة الأساسية لمواجهة الفكر المتطرف والتنظيمات الإرهابية، وأن الوقائع التاريخية تبقى شاهدًا على حجم التحديات التي واجهتها مصر في سبيل الحفاظ على أمنها واستقرارها.