تجار الأوطان.. كيف تتفق مصالح الإخوان مع أجندات تفتيت المنطقة العربية؟

كتب: أحمد الشرقاوي

تجار الأوطان.. كيف تتفق مصالح الإخوان مع أجندات تفتيت المنطقة العربية؟

تجار الأوطان.. كيف تتفق مصالح الإخوان مع أجندات تفتيت المنطقة العربية؟

لم تكن الاتهامات الموجهة إلى جماعة الإخوان على مدار السنوات الماضية مقتصرة على ممارسة العمل السياسي أو السعي للوصول إلى السلطة، بل امتدت إلى اتهامها بتبني مشروع يتجاوز حدود الدولة الوطنية، يقوم على تقديم مصالح التنظيم الدولي على حساب مصالح الأوطان، وربط مستقبل الدول العربية بأجندات إقليمية ودولية تستهدف إعادة تشكيل المنطقة وإضعاف مؤسساتها الوطنية.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، أن محاولة جماعة الإخوان السيطرة على الدولة المصرية لم تكن مجرد صراع سياسي على الحكم، وإنما جاءت ضمن مشروع متكامل يستهدف تفكيك الدولة الوطنية واستبدالها بما وصفه بـ"دولة التنظيم"، التي لا تعترف بالحدود أو السيادة الوطنية، وإنما تدين بالولاء للتنظيم الدولي وفكرة الخلافة.

من «أخونة الدولة» إلى مشروع الخلافة

وأوضح في حديثه، لـ«الوطن»، أن الجماعة، منذ وصولها إلى السلطة، تعاملت مع مؤسسات الدولة باعتبارها أدوات يجب إخضاعها لسيطرة التنظيم، مشيرًا إلى أنها سعت إلى تنفيذ خطة ممنهجة لـ"أخونة الدولة" من خلال التوسع في التمكين داخل الجهاز الإداري، ومحاولة اختراق مؤسسات الجيش والشرطة والقضاء والإعلام، بما يضمن إحكام السيطرة على مفاصل الدولة.

وأضاف أن الجماعة لم تكتف بمحاولات إعادة تشكيل مؤسسات الدولة، بل اتجهت أيضًا إلى إعادة صياغة الدستور بما يخدم مشروعها السياسي، وتحويل البرلمان إلى أداة لتنفيذ قرارات التنظيم، بينما جرى، بحسب وصفه، توظيف السياسة الخارجية لخدمة تحالفات إقليمية لا تتوافق مع المصالح الوطنية المصرية.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن استمرار الجماعة في الحكم كان سيؤدي، وفق رؤيته، إلى إضعاف مؤسسات الدولة وتحويلها إلى كيان يخضع للأيديولوجيا التنظيمية، وهو ما كان سيفتح الباب أمام تصاعد الإرهاب والفوضى، ويقوض فكرة الدولة الوطنية الحديثة.

الإخوان ومشروع تفتيت المنطقة

وربط فرحات بين تجربة حكم الإخوان وما يُعرف بمشروع "الشرق الأوسط الكبير"، معتبرًا أن الجماعة كانت تمثل، في هذا الإطار، إحدى الأدوات التي استُخدمت لإعادة تشكيل المنطقة العربية عبر إضعاف الدول الوطنية وتحويلها إلى كيانات هشة يسهل التأثير عليها.

وأوضح أن التنظيم، بحكم طبيعته العابرة للحدود، لا يمنح الأولوية للدولة الوطنية، وإنما يضع الولاء للتنظيم الدولي فوق الاعتبارات الوطنية، وهو ما انعكس، بحسب قوله، في طبيعة الخطاب السياسي للجماعة وتحالفاتها الخارجية، ومحاولاتها إعادة تشكيل مؤسسات الدولة بما يخدم مشروعًا يتجاوز الحدود المصرية.

وأضاف أن مخطط تفتيت المنطقة، وفق رؤيته، يقوم على إضعاف الجيوش الوطنية، وإثارة الانقسامات الداخلية، وتقويض مؤسسات الدولة، وهي أهداف قال إنها تتقاطع مع ممارسات الجماعة خلال فترة وجودها في السلطة.