اللحظات الأخيرة قبل المشنقة.. كواليس ما حدث في غرفة إعدام ريا وسكينة
اللحظات الأخيرة قبل المشنقة.. كواليس ما حدث في غرفة إعدام ريا وسكينة
تُعد قصة «ريا وسكينة» إحدى أغرب الجرائم البشعة التي شهدها الشارع المصري في بدايات القرن الماضي، إذ تحول أحد أفقر أحياء مدينة الإسكندرية إلى مسرح لجرائم خُطط لها بدقة واستُغلت فيها حالة الفقر والتخبط والانتفاضات الشعبية ضد الاحتلال البريطاني آنذاك، لتظل القصة في أذهان المواطنين، خاصة عقب تحولها لعدد من الأعمال الفنية، وتحديدًا مسلسل «ريا وسكينة» الذي عاد الرواد لإعادة نشر لقطاته مجددًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليعود للواجهة من جديد.
تشكلت عام 1920 عصابة تتكون من الأختين بمشاركة زوجيهما، بالإضافة إلى مجموعة من السماسرة والمساعدين، واتخذ التشكيل الإجرامي من «حي اللبان» وتحديداً في منازل قريبة جدًا من مركز الشرطة مقرًا لتنفيذ مخططهم.
اعتمدت العصابة على حيلة استدراج النساء إلى المنازل، حيث يُجرى تخدير الضحايا للتخلص منهن وسلب ما بحوزتهن من حلي ومجوهرات ذهبية ومبالغ مالية قبل اقتسامها، ومن ثم دفن جثامينهن تحت أرضيات المنازل التي يقطنونها.
اكتشاف المقبرة الجماعية
مع حلول منتصف شهر يناير من العام نفسه، بدأت بلاغات الأهالي تتوالى على أقسام البوليس حول تغيب العديد من السيدات في ظروف غامضة، وظلت التحقيقات تُدار حتى قادت المصادفة رجال الأمن في منتصف شهر نوفمبر 1920 إلى اكتشاف مرعب.
ووُثقت الواقعة في الصحافة المصرية حينها، تحديدًا جريدتي «اللطائف المصورة» و«وادي النيل»، حيث تم العثور على 19 جثة وهيكلاً عظميًا لنساء مدفونة في مواقع مختلفة تابعة للتنظيم الإجرامي، إذ وُجدت 13 جثة في منزل بشارع «علي بك الكبير»، و5 جثث موزعة على منزلين بشارع «النجاة»، إضافة إلى جثة أخرى بشارع «ماكونيس».
وسرعان ما أثار النبأ حالة من الصدمة، لتتصدر الواقعة عناوين الصحف تحت مانشيتات تصفها بـ «أكبر جناية اكتُشفت في مصر».
المشهد الأخير.. القصاص الأول من نوعه
دارت التحقيقات، واكتشفت أسر الضحايا الحقيقة المؤلمة، قبل أن تسفر تحقيقات النيابة العامة عن إدانة المتهمين، وصدر حكم تاريخي بالإعدام شنقًا، وهو الأول من نوعه ضد سيدات في تاريخ القضاء المصري الحديث.
وذكر الكاتب صلاح عيسى في كتابه «رجال ريا وسكينة» تفاصيل اللحظات النهائية لسقوط التشكيل في توثيق للمشهد الأخير لغرفة الإعدام، فكانت الشقيقة الكبرى أول من خطت بقدميها لغرفة الإعدام، إذ ظهرت برداء الإعدام الأحمر وغطاء الرأس الأبيض، وقبل تنفيذ الحكم، طلبت رؤية ابنتها «بديعة»، إلا أن طلبها قوبل بالرفض لوقوع الزيارة الشرفية قبلها بيومين، لتودعها بكلمات مقتضبة قبل تنفيذ الحكم، قائلة: «أودعتك يا بديعة يا بنتي بيد الله»، ومن ثم نطقت الشهادتين، واستمر نبضها لمدة دقيقتين حتى انقطع.
ثم لحقت بها شقيقتها، لتكونا أول سيدتين يتم الحكم عليهما بالإعدام في تاريخ القضاء المصري، وذلك في أواخر عام 1921، أي قبل أكثر من 100 عام.