«المال المشبوه».. كيف بنت جماعة الإخوان إمبراطوريتها الاقتصادية؟
«المال المشبوه».. كيف بنت جماعة الإخوان إمبراطوريتها الاقتصادية؟
- الإفتاء
- دار الإفتاء
- دار الإفتاء المصرية
- إنهاء العامل
- موضوع خطبة الجمعة
- الإخوان
- جماعة الإخوان
- الأوقاف
- وزير الأوقاف
يُعد التمويل أحد أهم الأعمدة التي اعتمدت عليها جماعة الإخوان الإرهابية للحفاظ على تماسك بنيتها التنظيمية واستمرار أنشطتها داخل مصر وخارجها قبل لفظهم من قبل الشعب المصري في ثورة 2013، إذ لم تقتصر موارد الجماعة على الاشتراكات أو التبرعات التقليدية، بل عملت على بناء شبكة اقتصادية واسعة ضمت شركات ومؤسسات وجمعيات خيرية واستثمارات متنوعة، استخدمتها في توفير التمويل اللازم لأنشطتها التنظيمية، في الوقت الذي اتخذت فيه الدولة المصرية سلسلة من الإجراءات لتجفيف منابع هذا التمويل وملاحقة مصادره.
منظومة اقتصادية موازية
وفي سياق متصل، أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن جماعة الإخوان الإرهابية أنشأت ما وصفه بدولة اقتصادية موازية، اعتمدت على السيطرة على عدد كبير من الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وتوظيفها لخدمة أهداف التنظيم، إلى جانب تلقي الأموال تحت مسميات التبرعات والإنفاق الخيري، ثم إعادة توجيهها لخدمة الجماعة وأنشطتها.
وأوضح في بيان له، أن الجماعة أقامت منظومة اقتصادية مغلقة، تقوم على إلزام عناصرها بالتعامل التجاري فيما بينهم، بحيث يتم توجيه أعضاء التنظيم إلى شراء احتياجاتهم من الشركات والمتاجر المملوكة لقيادات أو عناصر الجماعة، بما يضمن تدوير الأموال داخل التنظيم وتعزيز موارده المالية.
وأضاف أن هذه المنظومة لم تكن مجرد نشاط اقتصادي، بل أصبحت أحد أهم مصادر تمويل الجماعة، بما وفر لها القدرة على دعم أنشطتها السياسية والتنظيمية، فضلًا عن توظيف جزء من هذه الأموال في دعم العناصر المتطرفة والعمليات الإرهابية، وهو ما استدعى، بحسب قوله، التعامل الحاسم مع ما وصفه بالمال المشبوه وتجفيف منابعه.
شركات وجمعيات وواجهات استثمارية
وأشار وزير الأوقاف الأسبق إلى أن الجماعة ركزت على الاستثمار في قطاعات حيوية تمس احتياجات المواطنين بصورة مباشرة، من بينها شركات الصرافة، والمؤسسات الطبية، والمدارس الخاصة، إلى جانب إنشاء شركات بأسماء بعض قياداتها، لتكون غطاءً لتلقي الأموال القادمة من الخارج أو استثمارها، فضلًا عن استخدامها في عمليات غسل الأموال.
وأضاف أن الجماعة اعتمدت كذلك على جمع التبرعات تحت عناوين إنسانية ودينية، مثل دعم القدس أو البوسنة والهرسك أو الشيشان أو الصومال، بينما كانت هذه الأموال، تُوجَّه في كثير من الأحيان لخدمة التنظيم وتمويل أنشطته ودعم عناصره.
مواجهة الدولة لتجفيف منابع التمويل
على مدار السنوات الماضية، اتخذت الدولة المصرية إجراءات متتالية استهدفت تفكيك البنية الاقتصادية للجماعة، شملت التحفظ على أموال عدد من القيادات والعناصر المرتبطة بها، ومصادرة الشركات والكيانات الاقتصادية التي ثبت استخدامها في تمويل التنظيم، إلى جانب تشديد الرقابة على الجمعيات الأهلية ومصادر التمويل الأجنبي.
ويرى مختار جمعة أن المواجهة الأمنية وحدها لا تكفي، مؤكدًا أن التعامل مع الجانب الاقتصادي للتنظيم يمثل ركيزة أساسية في مكافحة الإرهاب، باعتبار أن التمويل هو المحرك الرئيسي لاستمرار الجماعة وقدرتها على إعادة تنظيم صفوفها أو دعم أنشطتها، وهو ما يفرض استمرار جهود الدولة في ملاحقة الشبكات المالية وتجفيف مصادرها، حمايةً للأمن القومي والحفاظ على استقرار الدولة.