مع اشتداد الموجة الحارة.. خطأ شائع يحول المياه في جسمك إلى سم قاتل
مع اشتداد الموجة الحارة.. خطأ شائع يحول المياه في جسمك إلى سم قاتل
مع ارتفاع درجات الحرارة، يبحث الكثيرون عن حلول سريعة للهروب من طقس الصيف، وعادًة ما يلجأ العديد إلى الإفراط في شرب المياه ظناً منهم أنهم يحاولون ترطيب أجسادهم والحفاظ على درجة الحرارة الداخلية، وهو أمر قد يبدو صحيحًا، إلا إن المزايدة فيه قد يحول المياه إلى سم قاتل، بسبب الآثار السلبية لتناول المياه بكثرة.

مع اشتداد الموجة الحارة.. خطأ شائع يحول المياه إلى سم في الصيف
وكان الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، حذر من قبل أن الإفراط في شرب الماء قد يؤدي إلى حدوث ما يُعرف بالتسمم المائي، والذي قد يؤثر على وظائف الكلى وتوازن الأملاح في الجسم.
وأشار «شعبان» عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك» أن حاجة الجسم اليومية من الماء تكون في حدود 3 لترات وفقًا لظروف الشخص ونشاطه، وأن زيادة الكمية دون حاجة قد تسبب ضررًا بدلًا من الفائدة.
كما أوضح أن أعراض التسمم المائي ترتبط باضطراب وظائف الدماغ نتيجة انخفاض مستوى الصوديوم، مما قد يؤدي إلى اضطراب الوعي، وقد تكون الحالة خطيرة في الحالات المتقدمة.
ودعا الطبيب للاعتدال وفقًا لحاجة الجسم، وحجم النشاط المبذول، لأن أيضًا نقص الماء يضر الجسم، كما إن الإفراط فيه قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة.

ما المقصود بالتسمم المائي؟
ويحدث التسمم المائي عندما يحصل الجسم على كميات كبيرة من الماء تفوق قدرة الكلى على التخلص منها خلال الوقت المناسب، مما يؤدي إلى تراكم الماء وحدوث اضطراب في توازن السوائل داخل الجسم، نقلًا عن الوقع الطبي webmd
وتستطيع الكلى إخراج كميات محددة من الماء يوميًا، لكنها لا تستطيع التعامل مع كميات كبيرة جدًا خلال فترة قصيرة، إذ تبلغ قدرتها على التخلص من الماء الزائد ما يقارب 0.8 إلى 1 لتر في الساعة الواحدة، لذلك يُنصح بتجنب شرب كميات مفرطة من الماء خلال وقت قصير، مع العلم أنه لا توجد كمية يومية ثابتة تناسب جميع الأشخاص، لأن احتياجات الجسم تختلف حسب العمر، والحالة الصحية، والنشاط البدني، والظروف المحيطة.
ومع ذلك، توجد بعض الفئات التي قد تحتاج إلى شرب الماء بانتظام حتى في حال عدم الإحساس بالعطش، مثل النساء الحوامل، وكبار السن، والأشخاص الذين يمارسون الرياضة.
أسباب حدوث التسمم المائي
ينتج التسمم المائي عن اضطراب في وظائف الدماغ بسبب الإفراط في تناول الماء، حيث يؤدي شرب كميات كبيرة منه إلى زيادة نسبة الماء في الدم، مما قد يسبب انخفاض تركيز بعض الأملاح والمعادن المهمة، وخاصة الصوديوم.
فعندما ينخفض مستوى الصوديوم في الدم بدرجة كبيرة، تحدث حالة تُعرف باسم نقص صوديوم الدم، حيث تنتقل السوائل إلى داخل الخلايا بعد فقدان التوازن الذي يحافظ على توزيعها الطبيعي، مما يؤدي إلى تضخم الخلايا.
ويُعد تورم خلايا الدماغ من أخطر نتائج هذه الحالة، لأنه قد يسبب مضاعفات تهدد الحياة، ومن المهم الإشارة إلى أن المشكلة لا ترتبط فقط بكمية الماء الكبيرة، وإنما أيضًا بشرب هذه الكمية خلال فترة زمنية قصيرة، إذ إن سرعة تناول الماء تلعب دورًا أساسيًا في حدوث التسمم المائي.
أعراض التسمم المائي عند البالغين
الشعور بالصداع أو الألم في الرأس، مع احتمال حدوث ارتباك أو تشوش.
الغثيان والقيء.
اضطرابات في القدرات العقلية والإدراكية، مثل الهلوسة أو السلوكيات غير المعتادة.
ضعف العضلات وحدوث التشنجات أو الارتعاشات العضلية.
الشعور بالإرهاق والألم.
صعوبة التنفس وقد تصل الحالة إلى عدم القدرة على التنفس.
زيادة عدد مرات التبول.
تغيرات في ضغط الدم.
اضطراب ضربات القلب.
الدوخة الشديدة والتشنجات.
اضطرابات الرؤية مثل تشوشها أو رؤية الأشياء بشكل مزدوج.
نوبات تشنجية قوية، أو فقدان الوعي والدخول في غيبوبة، وقد يصل الأمر إلى الوفاة.
أعراض التسمم المائي عند الأطفال
قد يؤدي تناول كميات زائدة من الماء خلال الأشهر التسعة الأولى من عمر الطفل إلى مضاعفات خطيرة، لأن جسم الرضيع يكون أكثر حساسية لاختلال توازن السوائل، فقد يتعرض لكمية زائدة من الماء بسبب:
إعطاء الطفل ماءً بكميات غير مناسبة أو دون حساب دقيق.
محاولة تعليم الرضيع السباحة في عمر مبكر جدًا.
ومن العلامات التي قد تظهر على الطفل المصاب بالتسمم المائي:
تغير السلوك، مثل ضعف التركيز أو الشعور بالدوار.
اضطراب الرؤية.
التشنجات أو ارتعاش العضلات.
ضعف التناسق بين العضلات والأعصاب.
تكرار الغثيان والقيء.
اضطرابات في التنفس.
علاج التسمم المائي
بعد تشخيص الإصابة بالتسمم المائي، قد تشمل طرق العلاج ما يلي:
استخدام أدوية تساعد على زيادة إدرار البول للتخلص من الماء الزائد.
تصحيح مستوى الصوديوم في الجسم تدريجيًا.
إعطاء محاليل تحتوي على الكهارل عن طريق الوريد.
في بعض الحالات قد يتم اللجوء إلى غسيل المعدة حسب تقييم الحالة الطبية.