«الأمن السيبرانى».. درع المليارات الرقمية وخط الدفاع الأول لحماية مدخرات المواطنين
«الأمن السيبرانى».. درع المليارات الرقمية وخط الدفاع الأول لحماية مدخرات المواطنين
في عالم التحول الرقمي تتدفق مليارات الجنيهات عبر الشاشات الرقمية وتطبيقات التحويل اللحظي في مصر، ويتحول الأمن السيبراني من مجرد جدار تقني إلى خط الدفاع الأول لحماية مدخرات المواطنين واستدامة الثقة المصرفية، حيث تنفق البنوك استثمارات مليارية لتعزيز منظومات التشفير وتوظيف الذكاء الاصطناعي في الرصد الاستباقي للتهديدات. ومع التوسع القياسي في خدمات الموبايل البنكي والمحافظ الإلكترونية، أصبحت حصون البنوك تواجه تحديات متطورة تفرضها الجريمة الإلكترونية المنظمة وحيل النصب الرقمي، ويظل وعي العميل هو الركيزة الأهم لإحباط حيل التصيُّد الهاتفي وحماية الأموال في عصر الرقمنة.
«الحارثي»: اختراق الحسابات يتم باستخدام برمجيات خبيثة أو بيانات مسرَّبة يتم تداولها عبر «الإنترنت المظلم».. والذكاء الاصطناعي يلعب دوراً رئيسياً في تعزيز الحماية
وأكد المهندس محمد الحارثي، خبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، أن أمن المعلومات داخل البنوك لم يعد مجرد أنظمة تقنية لحماية أجهزة الحاسب أو قواعد البيانات، بل أصبح خط الدفاع الأول لحماية أموال العملاء وبياناتهم الشخصية، والحفاظ علي ثقتهم في الخدمات البنكية الرقمية، مع التوسع الكبير الذي تشهده السوق في تطبيقات الموبايل البنكي والمحافظ الإلكترونية وخدمات التحويلات الفورية. وأوضح «الحارثي» أن التحول الرقمي الذي تشهده البنوك خلال السنوات الأخيرة ساهم في تسهيل المعاملات المالية بشكل غير مسبوق، لكنه خلق تحديات جديدة تتعلق بالأمن السيبراني، في ظل تطور أساليب الاحتيال الإلكتروني التي تستهدف العملاء بشكل مباشر، سواء عبر رسائل التصيد الإلكتروني التي تنتحل صفة البنوك أو المكالمات الهاتفية الوهمية التي تطلب بيانات البطاقات البنكية أو رموز التحقق السرية، إلى جانب محاولات اختراق الحسابات باستخدام برمجيات خبيثة أو بيانات مُسرَّبة يتم تداولها عبر ما يُعرف بـ«الإنترنت المظلم».
وأشار إلى أن البنوك المصرية والعالمية أصبحت تعتمد علي بنية أمنية متطورة ومتعددة الطبقات لمواجهة هذه التهديدات الرقمية، تشمل جدران حماية إلكترونية حديثة وأنظمة ذكية لتحليل السجلات الأمنية لحظياً، بهدف اكتشاف أي نشاط غير طبيعي أو محاولات اختراق في أسرع وقت ممكن، بالإضافة إلى تقنيات متقدمة لرصد سلوك الأجهزة والخوادم واكتشاف أي تحركات مشبوهة قبل أن تتحول إلى تهديد حقيقي.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يلعب دوراً رئيسياً في تعزيز الحماية السيبرانية داخل القطاع المصرفي، حيث تستخدمه البنوك لتحليل سلوك العملاء واكتشاف العمليات غير المعتادة أو المشبوهة بشكل فوري، ما يساعد على منع الكثير من عمليات الاحتيال قبل تنفيذها فعلياً، خاصة مع الزيادة الكبيرة في حجم المعاملات الرقمية اليومية.
حصون البنوك تواجه تحديات تطور الجرائم الإلكترونية وحيل النصب الرقمي.. ووعي العميل ركيزة لحماية الأموال في عصر الرقمنة
وأوضح أن البنوك تعتمد علي تقنيات تشفير قوية لحماية البيانات أثناء نقلها أو تخزينها، مع وجود مراكز متخصصة لمراقبة التهديدات السيبرانية تعمل علي مدار 24 ساعة يومياً لرصد أي هجمات إلكترونية والتعامل معها فوراً، إلى جانب الالتزام بمعايير أمن عالمية مثل PCI-DSS وISO 27001، التي تضمن أعلي مستويات الحماية والامتثال الأمني داخل المؤسسات المصرفية.
وشدَّد علي أن وعي العميل يظل العنصر الأهم في منظومة الحماية، لأن أغلب عمليات الاحتيال الإلكتروني لا تعتمد علي اختراق أنظمة البنوك بشكل مباشر، وإنما علي خداع المستخدم نفسه للحصول على بياناته السرية.
ونصح خبير أمن المعلومات العملاء بعدم مشاركة أي بيانات بنكية أو أكواد تحقُّق مع أي شخص مهما كانت صفته، وعدم الضغط علي الروابط المجهولة أو تحميل تطبيقات غير موثوقة، مع ضرورة التأكد دائماً من استخدام التطبيقات والمواقع الرسمية للبنوك، وتحديث الهواتف والتطبيقات بشكل مستمر، واستخدام كلمات مرور قوية ومختلفة للحسابات المالية، مؤكداً أن الأمن السيبراني لم يعد مسئولية البنك وحده، بل أصبح شراكة متكاملة بين الأنظمة الذكية ووعي المستخدم، في ظل التهديدات الرقمية المتزايدة التي تفرض علي الجميع مزيداً من الحذر والوعي أثناء التعامل مع الخدمات المالية الإلكترونية.
وقال الدكتور محمد عزام، خبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، إن مفهوم أمن المعلومات ببساطة يتمثل في حماية البيانات ومنع استخدامها خارج الأطر المصرَّح بها، أو وصولها إلى أشخاص غير مخولين بالتعامل معها، مشيراً إلى أن هذا الملف أصبح أحد أهم التحديات المصاحبة للتحول الرقمي والتوسع في الخدمات البنكية الإلكترونية.
وأوضح «عزام» أن ارتفاع معدلات الشمول المالي والمدفوعات الرقمية يعكس زيادة ثقة المواطنين في المنظومة المصرفية والتكنولوجيا المالية، لأن نسبة الشمول المالي في مصر ارتفعت من 30% قبل 10 سنوات إلى أكثر من 75% حالياً، وارتفعت المدفوعات اللانقدية من 15% إلى 45% من إجمالي المدفوعات، وهي معدلات تقترب من المستويات العالمية.
وأشار إلى أن المواطنين أصبحوا يعتمدون بشكل متزايد علي التطبيقات البنكية وخدمات الدفع الإلكتروني، وعلي رأسها تطبيق إنستاباي، الذي ساهم بصورة كبيرة في تغيير سلوكيات الدفع والتحويلات المالية، موضحاً أن الأجيال الجديدة أصبحت تستخدم الهواتف المحمولة في عمليات الدفع المباشر عبر تقنية الدفع التلامسي، ما يعكس سهولة التكنولوجيا الحديثة وبساطتها ما دامت مؤمَّنة بشكل جيد.
وأضاف أن البنوك تنفق مليارات الجنيهات سنوياً لتأمين بيانات العملاء وحماية أنظمتها الإلكترونية، مؤكداً أن الأنظمة البنكية في مصر تعمل وفق أعلي معايير الحماية الدولية، ويتم تحديثها واختبارها بصورة مستمرة لمواجهة أي تهديدات أو محاولات اختراق. وأوضح أن البنوك تعتمد علي أنظمة إنذار ومتابعة فورية لرصد أي هجمات سيبرانية، إلى جانب مراجعات دورية للبنية التكنولوجية والاستعانة بمتخصصين لاكتشاف الثغرات الأمنية وإغلاقها بشكل مستمر، مشدداً علي أن الأمن السيبراني أصبح استثماراً أساسياً بالنسبة للبنوك لأنه يتعلق بحماية بيانات العملاء وأموالهم.
وقال إن ما يحدث في مصر هو جزء من ظاهرة عالمية، موضحاً أن الجريمة الإلكترونية أصبحت جريمة منظمة علي مستوي العالم، وأن المحتالين يستهدفون غالباً «الحلقة الأضعف» وهي المستخدم نفسه، وليس الأنظمة البنكية، مشيراً إلى أن أغلب عمليات الاحتيال تعتمد علي خداع العميل وإقناعه بالكشف عن بياناته البنكية أو الأرقام السرية، سواء عبر مكالمات هاتفية تنتحل صفة البنك، أو رسائل وهمية تطلب من العميل الضغط علي روابط مزيفة أو تحديث بياناته البنكية.
وأكد أن البنوك لا تتوقف عن تنفيذ حملات التوعية وتحذير العملاء من مشاركة الرقم السري أو بيانات البطاقات البنكية أو رمز التحقق المتغير «OTP»، إلا أن بعض العملاء يقعون ضحية لهفوات بسيطة تمنح المحتالين فرصة للوصول إلى حساباتهم.
وأشار إلى أن التطور التكنولوجي السريع يفرض علي البنوك تحديث أنظمتها بصورة مستمرة، موضحاً أن التكنولوجيا لا تتطور فقط لصالح المؤسسات المالية، بل تتطور لصالح المجرمين الإلكترونيين، وهو ما يفرض ضغوطاً دائمة علي البنوك للاستثمار المستمر في حلول الحماية والأمن السيبراني.
ونصح «عزام» المواطنين بالتوسع في استخدام الخدمات البنكية الإلكترونية، لأنها أكثر سهولة وأماناً وتوفر الوقت والمجهود، مطالباً بضرورة الانتباه وعدم مشاركة أي بيانات سرية مع أي شخص أو جهة مجهولة، مع متابعة حملات التوعية الخاصة بالبنوك لتجنب الوقوع في فخ الاحتيال الإلكتروني أو عمليات التصيد الرقمي.