«أطفال السكري» في مصيدة «أنظمة غذائية قاتلة».. أطباء يرصدون زيادة معدلات تدهور حالتهم الصحية بشكل سريع
«أطفال السكري» في مصيدة «أنظمة غذائية قاتلة».. أطباء يرصدون زيادة معدلات تدهور حالتهم الصحية بشكل سريع
في غرفة العناية المركزة بأحد المستشفيات الخاصة بمحافظة القاهرة، كانت الطفلة ليان محمد، 9 سنوات، تستلقي على سريرها بينما تتابع والدتها شاشات الأجهزة الطبية التي تُسجل مؤشرات حالتها لحظة بلحظة، حيث لم تكن تتخيل أن ابنتها المصابة بداء السكري من النوع الأول ستصل إلى هذه المرحلة الحرجة، بعدما قررت تقليل جرعات الأنسولين ثم إيقافها بشكل شبه كامل اعتماداً على «نظام غذائي» منتشر على السوشيال ميديا قيل إنه قادر على ضبط مستويات السكر في الدم بشكل طبيعي دون الحاجة إلى الأنسولين.
الطفلة «ليان» هي واحدة من حالات عديدة رصدها أطباء لأطفال توقفوا عن تناول الدواء الموصوف لهم طبياً، بسبب اقتناع أسرهم بنظام غذائي روّجه أحد الأطباء، الذي سبق أن شطبته نقابة الأطباء من جداولها، وسحبت وزارة الصحة ترخيصه لمزاولة المهنة، فحدثت لهم مضاعفات خطيرة وصلت إلى الغيبوبة، وهو ما تكشفه «الوطن» في هذا التحقيق.
بدأت مأساة الطفلة «ليان» التي أُصيبت مؤخراً بـ«غيبوبة سكر»، عندما انضمت والدتها إلى أحد جروبات موقع التواصل «فيس بوك» بحثاً عن طرق تساعد ابنتها على التعايش مع مرض السكري، حيث قرأت رسائل متكررة تؤكد أن الالتزام بما يُعرف بـ«نظام الطيبات» الغذائي قد يُغني عن العلاج الدوائي أو يقلل الحاجة إليه بشكل كبير، وهو ما جعل الأسرة تقتنع تدريجياً بالفكرة، وصولاً لتطبيقها.
اتبعت الطفلة هذا «النظام» بالفعل، وبالتوازي مع ذلك زاد شعورها بالعطش مع كثرة مرات التبول، وتدهورت حالتها الصحية سريعاً وبدأت تشكو من آلام شديدة في البطن، ثم أصيبت بتسارع في التنفس، قبل أن تفقد قدرتها على الاستجابة بشكل طبيعي، وهنا هرعت الأسرة بها إلى قسم الطوارئ، حيث شخَّص الأطباء حالتها باعتبارها «حُماض كيتوني سكري حاد»، وهو أحد أعراض «نقص الأنسولين المطلق» ويُعتبر من أخطر المضاعفات التي تصيب مرضى السكري من النوع الأول.
بروتوكولات غذائية مجهولة
قصة الطفلة ليان محمد ليست سوى نموذج لأسر عديدة عرَّضت حياة أطفالها للخطر باتباع أنظمة تغذية متداولة على السوشيال ميديا دون التحقق من مدى فاعليتها الطبية، وهنا يبرز سؤال: إلى أي مدى أسهمت هذه الوصفات والأنظمة العلاجية المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي في دفع بعض أسر الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول إلى تقليل أو إيقاف الأنسولين، وما حجم المخاطر الصحية التي ترتبت على ذلك؟
هذا ما تُجيب عنه د. رشا العدوي، أستاذ مساعد واستشاري طب الأطفال قسم الغدد الصماء والسكري كلية الطب جامعة عين شمس، من واقع خبرتها، مؤكدة أن «العديد من الأطفال تعرضوا بالفعل لمضاعفات خطيرة وتم حجزهم داخل غرف الرعاية المركزة نتيجة حدوث حموضة شديدة في الدم ودخولهم في غيبوبة سكر حادة، جراء قيام الأهل بوقف الأنسولين لفترة من الزمن، اندفاعاً وراء تلك النصائح المغلوطة على السوشيال ميديا».
وأطلقت استشاري طب الأطفال بجامعة عين شمس تحذيراً لجميع الأسر من خطورة الانسياق وراء الدعوات التي انتشرت في الآونة الأخيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي تروج للشفاء دون أدوية لمرضى السكري من النوع الأول، مؤكدة أن منع العلاج يُعد جريمة في حق الأطفال ومخاطرة بحياتهم، مُشددة على ضرورة استشارة الأطباء المتخصصين قبل تنفيذ أي نصيحة يدور حولها الجدل.
وأرجعت د. رشا العدوي تصديق الأهالي لهذه الخرافات والأوهام إلى تمنياتهم بأن يُشفى أطفالهم دون أخذ علاج.
وبحسب الجمعية الأمريكية للسكري فإنه يُنصح باستشارة طبيب غدد صماء للأطفال عند اكتشاف وجود سكر في البول أو ارتفاع سكر الدم، وذلك لتشخيص داء السكري من النوع الأول. وتؤكد الجمعية أنه ينبغي علاج غالبية مرضى السكري من النوع الأول بأنظمة أنسولين مكثفة من خلال الحقن المتعددة يومياً، كما ينبغي ضمان إمدادهم بشكل مستمر بالأنسولين لتجنب ما يُعرف بـ«الحُماض الكيتوني السكري»، وهو حالة طوارئ طبية تهدد الحياة، وتحدث بسبب النقص الحاد في الأنسولين.
ويتفق مع ما سبق د. مصطفى عادل، طبيب بأحد المستشفيات الخاصة بمحافظة دمياط، مشيراً إلى أن وقف الأنسولين لطفل السكري دون متابعة طبية أمر خطير، لأن الأنسولين ليس رفاهية، فهو علاج أساسي للحياة، مؤكداً أن: «الاعتماد على وصفات غير علمية منتشرة على السوشيال ميديا يعرّض الطفل لمضاعفات خطيرة، منها ارتفاع شديد في السكر وجفاف وحُماض كيتوني، وفي بعض الحالات قد يهدد الحياة».
ويحذر د. شومان ربيع شومان، رئيس قسم الجهاز الهضمي والكبد بمستشفى دسوق العام، من خطورة الاعتماد على الأنظمة الغذائية غير العلمية المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي كبديل للعلاج الطبي لمرضى السكري من الأطفال، مؤكداً أن سكر الأطفال من النوع الأول لا يستجيب للأنظمة الغذائية أو الأدوية الفموية، وإنما يعتمد بشكل أساسي على الأنسولين.
وأوضح «شومان» أن النظام الغذائي وحده يستحيل أن يعالج نسبة السكر لدى الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول، لأن المشكلة الأساسية تكمن في أن خلايا إفراز الأنسولين داخل الجسم لا تقوم بإفرازه من الأساس وأن الأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم أو الأنظمة الغذائية المختلفة لا يمكنها تعويض غياب الأنسولين الطبيعي.
وفي تعليقه على ما يُعرف بـ«نظام الطيبات» وتأثيره سلباً على الأطفال المصابين بالسكري، أكد «شومان» أن ما يُطلق عليه نظام الطيبات ليس نظاماً طبياً مُعترفاً به، وما يحدث يمثل تخريباً لثوابت الطب، مشيراً إلى أن علم الطب قائم على الخبرات التراكمية والدراسات والأبحاث، حيث يبني اللاحق على ما توصَّل إليه السابق، ولا يصح أن يتجاهل شخص كل هذه الأسس العلمية ويزعم أنه اخترع نظاماً جديداً قادراً على علاج المرض.
وأضاف: «أي خروج عن البروتوكولات الطبية المعتمدة يجب أن يستند إلى أبحاث علمية موثقة، لكن مروِّجي هذه الأنظمة يستغلون عدم وعي شريحة من المواطنين ورغبتهم في الوصول إلى الشفاء السريع»، وتابع: «هذه الادعاءات تروِّج لأمل زائف للشفاء لدى الأسر وتدفع بعضهم إلى التوقف عن العلاج، ما يعرِّض حياة الأطفال لمضاعفات خطيرة تصل إلى الغيبوبة».
وتوضح د. رشا العدوي، استشاري طب الأطفال بجامعة عين شمس، أن علاج السكر من النوع الأول يتلخص في تطبيق نظام يرتكز على أخذ جرعات الأنسولين المناسبة دائماً قبل الوجبات، وحساب كمية النشويات بدقة في الأكل قبل أخذ الجرعة، وفقاً لتعليمات الطبيب المعالج، سواء بالأقلام أو بالمضخة، مع الالتزام بنظام غذائي صحي متوازن لكي يمارس الطفل حياته الطبيعية.
الأنسولين رفيق قسري
بين ليلة وضحاها يذبل الجسد الصغير، وتتحول الضحكة إلى بكاء مكتوم، وتصبح حقنة الأنسولين رفيقاً إجبارياً للأطفال، وهو ما حدث مع سعد نبيل، من محافظة القليوبية، بعدما أصيب بمرض السكري من الدرجة الأولى. البداية لم تكن مجرد تشخيص طبي، بل كانت يوماً لا يغيب عن ذاكرة أم استيقظ طفلها بمغص عابر، لينتهي به المطاف بين جدران العناية المركزة يصارع غيبوبة تامة، بحسب والدته.
ممرضة تداوي آلام المرضى وتنهار أمام «شكة» ابنها وأم «فريدة» تكافح بين «متلازمة داون» و«صدمة السكري»
عن هذا اليوم تقول والدة سعد نبيل، التي تعمل ممرضة بأحد المستشفيات، إن نجلها استيقظ في صباح أحد الأيام وهو يعاني من مغص وقيء مستمر. حينها ظنت أنها مجرد نزلة معوية، فأعطته حقنة للترجيع وعلاجاً للإسهال كان متوفراً لديها، ولكن حالته ساءت أكثر، مضيفة: «الدكتور لما كشف قال احتمال فعلاً تكون نزلة معوية، لكني طلبت منه تحاليل علشان قلبي يطمئن أكثر».
ولأن المعمل كان بجوار العيادة مباشرة، سحبوا العينات من الطفل وانتظروا النتيجة، لتأتي الصدمة حين خرج أخصائي المعمل متسائلاً: هو الطفل عنده سكر؟ لتجيبه الأم بذهول: سكر إيه؟ فقال لها: أنا شكيت في حاجة فعملت له سكر عشوائي ولقيته 375، وفي تلك اللحظة انهارت الأم مُرددة أن العائلة ليس بها أي شخص مصاب بالسكري.
أعادهم طبيب الأطفال إلى غرفته، وحاول تهدئتهم قائلاً إن هذا الارتفاع قد يكون عارضاً، وطلب منهم إجراء تحليل «السكر التراكمي، وسكر صائم وفاطر» في الصباح. لكن الأم صُعقت حين اكتشفت أن نتيجة تحليل «التراكمي» لطفلها كانت 11.5، لتبدأ الكارثة الحقيقية بدخوله في غيبوبة وظهور مركب «الأسيتون»، ما يعني عجز الجسم عن استخدام السكر «الجلوكوز» لإنتاج الطاقة، مما يدفعه لحرق الدهون بدلاً من ذلك.
بدأ الطفل سعد نبيل يغيب عن الوعي، فهرعت به والدته إلى أقرب مستشفى بجوارهم، لكنها صُدمت بخلوه من الإمكانيات؛ إذ اكتفوا بتعليق محلول وإسعافات بسيطة، وأخبروها بضرورة نقله فوراً إلى مستشفى في مركز بنها لدخول العناية المركزة.
وبحسب الجمعية المصرية للقدم السكري فإن «نقص الأنسولين يتسبب في نقص استخدام الجلوكوز والمواد الكربوهيدراتية كمصدر للطاقة، ويتم استخدام الدهون والبروتينات بدلاً منها.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن داء السكري من النمط الأول يقتضي تعاطي الأنسولين يومياً، مشيرة إلى أنه في عام 2017، بلغ مجموع المصابين بداء السكري من النوع الأول 9 ملايين شخص حول العالم، موضحة أنه في مرض السكري من النوع الأول يهاجم الجهاز المناعي خلايا البنكرياس التي تنتج الأنسولين، مما يؤدي إلى نقص الأنسولين.
إنقاذ قبل تدهور الحالة
التحول المرعب والسريع الذي حدث مع الطفل سعد نبيل يضعنا أمام تساؤل مهم: ماذا يحدث داخل جسد الطفل عندما يغيب الأنسولين فجأة؟ وهو ما يجيب عنه د. محمد شتا، طبيب بأحد المستشفيات الجامعية بمحافظة كفر الشيخ، قائلاً إن مرض السكري من النوع الأول يمكن أن يأتي في أي سن لأنه في الأساس مشكلة تخص إفراز البنكرياس للأنسولين، وهذه المشكلة لها أسباب كثيرة جداً، ولكن أشهرها الوراثة، أو حدوث طفرة جينية، أو مشكلة واضطراب في جهاز المناعة، ولذلك فهو يظهر أكثر في الأطفال.
وأوضح أن المشكلة تبدأ عندما تظهر الأعراض ويظن أهل الطفل أن الأمر مجرد «أنيميا»، لكن السبب الحقيقي وراء كل هذا يكون أن الجسم غير قادر على استخدام الجلوكوز الموجود في الدم ليُنتج منه طاقة، لأن الأنسولين المسؤول عن إدخال الجلوكوز في الخلايا غير موجود.
إذن فإن رصد الأعراض الأولى قد ينقذ أطفالاً قبل فوات الأوان، وهو ما حدث مع الطفلة فريدة ياسر حينما لاحظت الأم مبكراً، بحسها الفطري، أعراضاً غريبة على طفلتها، حيث انخفض وزنها، وصارت تتردد على الحمام بشكل مستمر، مع رفض تام لتناول الطعام، وعند الفحص جاءت الصدمة بإصابتها بمرض السكري من النوع الأول.
أمهات يروين رحلة العذاب من «الغيبوبة السكرية الكيتونية» إلى «ارتشاح المخ».. وأطباء يحذرون من خطورة اتباع أنظمة غذائية مجهولة
كانت الأم وقت اكتشاف إصابة ابنتها بالسكري في الشهر التاسع من الحمل ويتبقى 4 أيام فقط على ولادتها. ورغم التعب، قضت أيامها الأخيرة قبل الولادة مع طفلتها في المستشفى، لتنتقل بعدها مباشرة للمبنى الآخر لتضع مولودها، وبمجرد أن تعافت بدأت تحضر «جلسات التثقيف السكري» التي تنظمها مؤسسات طبية وأهلية حتى فهمت كل شيء عن حالة طفلتها.
استشاري طب أطفال بـ«عين شمس»: منع الأنسولين عن أطفال السكري بدون سبب طبي جريمة
وتُشدد د. رشا العدوي، استشاري طب الأطفال بجامعة عين شمس، على أهمية الانتباه الشديد للعلامات المبكرة التي تُعتبر مؤشراً قوياً على احتمال إصابة الطفل بمرض السكري من النوع الأول، حيث يبدأ الطفل في نقصان الوزن بشكل ملحوظ ويظهر عليه الهزال والتعب الواضح رغم أنه يأكل كثيراً ويشرب الماء بكميات كبيرة، كما أنه يدخل الحمام للتبول بكثرة على غير العادة، وتصل الأمور في بعض الأحيان إلى حد التبول على نفسه وهو نائم، مؤكدة أنه في حال شعور الأهل بهذه الأعراض يجب استشارة الطبيب فوراً ودون أي تأخير قبل حدوث أعراض أخرى أكثر خطورة.
ذكريات قاسية
وتروي والدة الطفلة جودي محمد تفاصيل إنسانية بدأت عندما كانت ابنتها في التاسعة من عمرها، إذ لاحظت أن ابنتها تتردد على الحمام بشكل مفرط، وتشرب المياه بكميات مبالغ فيها. ملاحظة والدتها لهذه المؤشرات التحذيرية كانت سبباً مباشراً في بدء رحلة الفحوصات الطبية التي انتهت بإعلان إصابة ابنتها بمرض السكري من النوع الأول. وتحولت حياتها إلى ساحة حرب ضد الألم؛ حقن أنسولين تتكرر قسراً بين كل وجبة وأخرى، وجلسات قياس السكر بالوخز التي تُجرى تقريباً كل ساعتين بلا هوادة.
مع مرور الوقت، وبفضل ثبات الأم، تبدد الخوف، وتحول الأمر المقلق إلى روتين طبيعي جداً، بل وتغلبت «جودي» على خوفها وبدأت تعتمد على نفسها تماماً وتمسك الحقنة لتطعن بها جسدها الصغير بجرأة الأبطال ودون أي ذرة خوف.
ولم يكن الطريق مفروشاً بالورود، فحسابات السكري معقدة ومرهقة، لكن الأم انضمت لـ«جروبات التثقيف السكري» لتتعلم كيفية التعامل الأمثل مع المرض، حيث بدأت بما يُعرف بـ«نظام النقاط»، ثم تطورت لتتعلم مع ابنتها جنباً إلى جنب «نظام حساب الكارب المعقد».
ولم تختلف المعاناة كثيراً مع والدة الطفل أحمد عبدالرحمن، التي تسترجع بدايات الرحلة القاسية قائلة: «الأيام الأولى لاكتشاف المرض كانت قطعة من العذاب، كان ابني يأخذ الأنسولين بالسرنجة العادية، وكانت عملية مؤلمة جداً وقلبي كان بيتقطع مع كل شكة».
في تلك اللحظات تحولت الأسرة بكاملها إلى جيش يحارب في جبهة واحدة من أجل الطفل أحمد، فمن أجل ألا يشعر بالانعزال أو الحرمان قرر الجميع أن يأكلوا نفس طعامه الصحي، والتفوا حوله في ممارسة الرياضة، وخصوصاً المشي، حيث تحول الأشقاء إلى سند حقيقي، يمشون معه يومياً ويضفون على الأجواء مرحاً ولعباً ليخففوا عنه ثقل المرض.
مبادرة رعاية الأطفال مرضى السكري
وتتضافر الجهود الرسمية والأهلية في محاولة للتخفيف من معاناة الأطفال المصابين بمرض السكري من النوع الأول، وكان من أبرز الجهود الرسمية في هذا الصدد المبادرة الرئاسية التي أطلقتها وزارة الصحة والسكان لرعاية الأطفال مرضى السكري من النوع الأول، والتي تأتي بدعم وتوجيه مباشر من الرئيس عبدالفتاح السيسي لإدراجها ضمن المبادرات الرئاسية للصحة العامة، بهدف إحداث نقلة نوعية في جودة حياة الأطفال المصابين وتخفيف الأعباء النفسية والمادية عن كاهل أسرهم.
وتركز المبادرة في رؤيتها على صياغة خريطة صحية وقائية تستهدف نحو 55 ألف طفل مصابين تتراوح أعمارهم بين عام و18 عاماً، لحمايتهم من المضاعفات المزمنة للمرض مثل اعتلال الشبكية وأمراض الكلى.
وتسعى المبادرة إلى إحداث تغيير جذري في نمط الرعاية اليومية عبر بدائل تكنولوجية حديثة تُنهي مشقة الوخز التقليدي الذي يتعرَّض له الطفل بمعدل يصل إلى 3650 وخزة سنوياً، وهو ما يُسهم في رفع معدلات الالتزام بالعلاج وتحسين التحكم في مستويات الجلوكوز، الأمر الذي ينعكس إيجابياً على خفض معدلات دخول المستشفيات وتكاليف الطوارئ بنسبة تصل إلى 30%، محققة بذلك وفراً اقتصادياً مستداماً للدولة.
وتعتمد الآلية التنفيذية للمبادرة على أجهزة المراقبة المستمرة للجلوكوز من خلال نظام يقيس مستويات السكر عبر مستشعر صغير يُلصَق على الذراع، دون الحاجة لوخز الأصابع، مع متابعة دقيقة لمؤشر الوقت في النطاق المستهدف.
وإلى جانب الجهود الحكومية، تأتي أيضاً جهود أهلية، من بينها ما تقوم به مؤسسة «علاج» الخيرية لرعاية أطفال السكري، التي أسستها د. رشا العدوي، استشاري طب الأطفال بجامعة عين شمس، لتكون مظلة لتوفير خدمة صحية مجانية للأطفال المصابين، موضحة أن المؤسسة تقدم أحدث تكنولوجيا لعلاج السكري من النوع الأول وتوفر مضخات الأنسولين ومستلزماتها مجاناً، وتقدم مجسات القياس «السنسور» دون وخز بالمجان لتخفيف الآلام عن الأطفال.