«غسيل سمعة» بوجوه ليبرالية.. كيف تجند الإخوان شخصيات مدنية لتمرير مخططاتها وهدم الأوطان؟
«غسيل سمعة» بوجوه ليبرالية.. كيف تجند الإخوان شخصيات مدنية لتمرير مخططاتها وهدم الأوطان؟
لم تكتف جماعة الإخوان بالاعتماد على كوادرها التنظيمية المعروفة في الترويج لأفكارها ومواقفها، بل اتجهت إلى توظيف شخصيات تبدو مدنية وليبرالية ولا تحمل في خطابها المعلن ملامح الانتماء إلى تيار ديني، لتقديم رسائل تخدم أهداف التنظيم وتمنحه مساحة أوسع للحضور والتأثير.
كيف تجند الإخوان وجوهًا مدنية للهجوم على الوطن؟
تسعى الجماعة من خلال هذه الشخصيات إلى صناعة صورة تبدو أكثر اتساعًا من حدودها التنظيمية عبر الاستعانة بأصوات لا تنتمي ظاهريًا إلى الإخوان، لكنها تتبنى مواقف أو خطابات تتقاطع مع رواية التنظيم، بما يسمح بتقديم تلك المواقف أمام الرأي العام باعتبارها آراء مستقلة لا صلة لها بالجماعة.
وفي هذا السياق، قال منير أديب، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إنّ جماعة الإخوان دأبت على تقديم وجوه تبدو مدنية وتنتمي ظاهريًا إلى أحزاب أو تيارات ليبرالية، ولا يظهر عليها الانتماء إلى أحزاب دينية أو إسلامية، كما لا تبدو مرتبطة بالقيم والشعارات الدينية التي ترفعها الجماعة، موضحًا أنّ التنظيم يستقطب هذه الشخصيات ويوظفها ضمن مشروعه الفكري وخطته السياسية.
وأضاف أديب لـ«الوطن» أنّ استفادة جماعة الإخوان من هذه الشخصيات المدنية تتمثل في تقديم صورة توحي بأنّ التنظيم يحظى بقبول في الشارع، وأنّ هناك شخصيات تحمل أفكارًا مختلفة عنه لكنها تؤيده انطلاقًا من اعتقادها بأن برامجه السياسية والقيم التي يرفعها حقيقية وليست مجرد شعارات.
وأوضح أنّ الجماعة قد تدعو هذه الشخصيات إلى بعض الفعاليات المرتبطة بها، ليس بالضرورة بهدف فتح قنوات للحوار معها، وإنما لاستخدامها في الدعاية للتنظيم أو استقطابها بما يسمح بتوسيع الترويج لأفكاره، مشيرا إلى أنّ وجود شخصيات مدنية وليبرالية إلى جانب خطاب الجماعة يمنحها فرصة لتوسيع دائرة المتلقين والتأثير في قطاعات لا تتفاعل عادة مع خطابها المباشر.
تقديم صورة مختلفة عن التنظيم
وأشار أديب إلى أنّ الإخوان يسعون من خلال هذه الشخصيات إلى إعادة تقديم صورة مختلفة عن التنظيم من خلال غسل وجه التنظيم، والترويج لأفكاره عبر شخصيات لا تنتمي إليه فكريًا أو عقائديًا، بما يساهم في إعادة تسويق الجماعة وتخفيف حدة صورتها لدى قطاعات من الرأي العام.
وتابع أنّ الجماعة قد تدعم بعض الأحداث أو الجبهات السياسية المتنازعة أو تؤيد طرفًا في مواجهة طرف آخر مقابل الحصول على دعم من شخصيات ليبرالية أو مدنية تختلف معها فكريًا وعقائديًا، بما يسمح لهذه الشخصيات بتقديم دعاية للتنظيم بأشكال ووسائل مختلفة.
ولفت إلى أنّ هذا الأسلوب لا يقتصر على منح الجماعة أصواتًا إضافية، وإنّما يمنحها قدرة على إعادة صياغة خطابها بما يتناسب مع الجمهور المستهدف، إذ يمكن تقديم الموقف نفسه عبر شخصية مدنية أو ليبرالية بصورة تختلف عن تقديمه من جانب قيادي إخواني معروف.
وأكد أديب أنّ جماعة الإخوان تتعمد اللعب على ورقة الشخصيات الليبرالية والمدنية لتحقيق أهداف أيديولوجية وتنظيمية، موضحا أنّ توظيف هذه الشخصيات يمثل جزءًا من أدوات التنظيم لإعادة تقديم صورته والتغطية على تاريخه والترويج لأفكاره من خلال وجوه تبدو مستقلة عنه.