الدونجوان والملك والأستاذ.. 3 عمالقة صنعوا مجد السينما المصرية

كتب: أية محسن

الدونجوان والملك والأستاذ.. 3 عمالقة صنعوا مجد السينما المصرية

الدونجوان والملك والأستاذ.. 3 عمالقة صنعوا مجد السينما المصرية

في ذكرى رحيل 3 من أهم رموز الفن المصري، استعاد الناقد الفني أمجد مصباح مسيرة كل من رشدي أباظة، وفريد شوقي، ويوسف شاهين، مؤكدًا أنهم يمثلون حالة استثنائية في تاريخ السينما المصرية، وأن تأثيرهم تجاوز حدود الزمن ليبقى حاضرًا في وجدان الجمهور وفي ذاكرة الفن العربي.

رشدي أباظة.. نجم الكاريزما الذي أخطأت العالمية طريقه

وصف أمجد مصباح الفنان رشدي أباظة بأنه أحد أكثر نجوم السينما المصرية جاذبية وكاريزما على الشاشة، مؤكداً أنه امتلك قدرة استثنائية على تجسيد شخصيات متعددة، من الدونجوان إلى ابن البلد والفتوة والرجل المستهتر، وكلها قدمها بصدق وإقناع.

وأشار، خلال مداخلة عبر برنامج «صباح الخير يا مصر» المُذاع على القناة الأولى، إلى أن أباظة كان فنانًا متكامل الأدوات، استطاع تطويع كل شخصية لصالحه، لافتًا إلى أن أفلامًا مثل «في بيتنا رجل» و«الزوجة 13» و«شيء في صدري» و«أريد حلاً» تؤكد مكانته الفنية الكبيرة.

وقال إنّ العالمية كانت تستحق رشدي أباظة بقدر ما نالها عمر الشريف، معتبرًا أن الحظ لعب دورًا في وصول الأخير إلى السينما العالمية، بينما لم يكن أباظة أقل موهبة أو حضورًا.

وأضاف الناقد الفني أن مشوار رشدي أباظة شهد تطورًا ملحوظًا منذ أدواره المساعدة في الخمسينيات وحتى تحوله إلى واحد من أبرز نجوم الشباك، مؤكدًا أن كل مرحلة كانت تشهد نضجًا أكبر في الأداء واختيار الأدوار، مؤكدا أن أباظة حافظ على بريقه حتى آخر أعماله، ونجح في تقديم شخصيات متنوعة تركت بصمة واضحة في تاريخ السينما المصرية.

فريد شوقي.. ملك الترسو الذي غيّر قوانين المجتمع

وعن الفنان الراحل فريد شوقي، أكد الناقد الفني أنه استحق عن جدارة لقب «ملك الترسو»، ليس فقط لشعبيته الكبيرة، ولكن لأنه كان الأقرب إلى الناس البسطاء، وعبر عن همومهم في عشرات الأعمال التي أصبحت علامات في السينما المصرية.

وأشار إلى أن أفلامه لم تكتفِ بالنجاح الجماهيري، بل ساهم بعضها في تغيير نظرة المجتمع إلى قضايا مثل السجناء وإعادة التأهيل، معتبرًا أن هذه القدرة على التأثير المجتمعي تمثل أحد أهم إنجازاته، مؤكدا أن فريد شوقي لم يكن ممثلًا فقط، بل كان كاتبًا ومنتجًا أيضًا، وهو ما جعله واحدًا من أكثر الفنانين تنوعًا وتأثيرًا في تاريخ السينما المصرية.

يوسف شاهين.. مخرج سبق عصره

وأكد الناقد الفني أن المخرج العالمي يوسف شاهين كان سابقًا لعصره، موضحًا أن كثيرًا من أفلامه لم تحقق نجاحًا جماهيريًا وقت عرضها، لكنها اكتسبت قيمتها الحقيقية مع مرور السنوات.

وأوضح أن أفلامًا مثل «الأرض» و«باب الحديد» و«الاختيار» أصبحت اليوم من كلاسيكيات السينما، بينما احتاج الجمهور إلى وقت طويل لفهم رؤيته السينمائية المختلفة، مشيرا إلى أن فيلم «باب الحديد» يُعد من أعظم الأفلام نقديًا وفنيًا رغم أنه لم يحقق النجاح الجماهيري عند عرضه الأول.

«إنت حبيبي».. الفيلم الذي لم يعجب شاهين وأحبه الجمهور

وكشف أمجد مصباح عن مفارقة طريفة تتعلق بفيلم «إنت حبيبي»، موضحًا أن يوسف شاهين نفسه لم يكن راضيًا عن الفيلم، إلا أنه مع مرور السنوات أصبح من أكثر أعماله المحببة لدى الجمهور لما يتميز به من خفة وروح كوميدية.

كما أشار إلى أن تكريم شاهين في مهرجان «كان» السينمائي عام 1997 يؤكد مكانته العالمية وتأثيره الكبير في السينما الدولية.

خالد يوسف أبرز تلاميذ مدرسة شاهين

ورأى الناقد الفني أن المخرج خالد يوسف هو الامتداد الأبرز لمدرسة يوسف شاهين الإخراجية، مؤكدًا أن تأثير شاهين لا يزال حاضرًا في عدد من المخرجين، إلا أن خالد يوسف يبقى الأقرب إلى أسلوبه ورؤيته الفنية.

الثنائيات التي صنعت النجاح

وتحدث عن أبرز الثنائيات الفنية التي ارتبطت بكل نجم، مشيرًا إلى أن رشدي أباظة قدم مع شادية واحدًا من أنجح الثنائيات في تاريخ السينما المصرية.

وأضاف أن فريد شوقي تميز بتعدد ثنائياته الناجحة مع عدد كبير من النجمات والنجوم، من بينهم هدى سلطان، وصباح، ومديحة كامل، وفاتن حمامة، وزكي رستم، وهو ما يعكس قدرته على الانسجام مع مختلف المدارس التمثيلية.

أما يوسف شاهين، فأكد أن الفنان نور الشريف كان من أبرز الممثلين الذين صنع معهم أعمالًا ناجحة، وشكل أحد أهم وجوه السينما في أفلامه.

3 أسماء صنعت القوة الناعمة المصرية

واختتم حديثه بالتأكيد على أن رشدي أباظة، وفريد شوقي، ويوسف شاهين يمثلون 3 أعمدة رئيسية في تاريخ السينما المصرية، وأن أعمالهم لم تكتفِ بتحقيق النجاح الفني، بل ساهمت في ترسيخ مكانة مصر كقوة ناعمة رائدة في العالم العربي، ولا تزال إبداعاتهم تلهم الأجيال الجديدة من الفنانين وصناع السينما.


مواضيع متعلقة