مراتي مدير عام
مراتي مدير عام
منذ أن أصبحت زوجتي العزيزة مديرا عاما في المؤسسة التي تعمل بها، زادت مشاغلها وأصبحت تحضر "العمل" معها للبيت، حتى أنه أصبح "ضيف ثقيل"، أوراق وملفات كثيرة تحتاج دراسة وموافقة كتابية، وكلما احتجنا إليها ارتفع صوتها قائلة: "مشغولة يا ناس، بقيت مدير عام"، لم تعد تتابع ما يحدث في البيت، وأصبح العبء ثقيلا عليها، طلبت منها الالتفات قليلا لشؤون المنزل، ومراعاة وجودنا الحتمي في حياتها".
سألتها في براءة: "لماذا لا تستعيني بسكرتيرة أو مديرة أعمال تنظم لكِ أولوياتك"، فاكتفت بالصمت وذهبت لحجرتها وحيدة محملة بالأوراق، لا أحد يجرؤ على الاقتراب منها، سألتها مرة أخرى: "هل يمكنك الاستعانة بسكرتيرة؟"، فأجابت: "لديّ أكثر من سكرتيرة، لكن ولا واحدة منهن تستطيع إنجاز عمل واحد، الأمر ليس بسيطا يا عزيزي".
تقول زوجتي إنها تملك أكثر من سكرتيرة، ومع ذلك تصّعب الأمر على نفسها وعلينا، لا تثق إلا في نفسها وعملها، الأمر يحتاج هدوء، حاولت التماسك وقلت ونبرة صوتي جدية: "عليكِ الموازنة بين عملك وبيتك، وإلا سأضطر إلى الاستقالة والجلوس في البيت لمراعاة الأولاد وشؤون البيت"، وجدت ملامحها تتغير، وبدا عليها الفزع، فهي تعرف جيدا أنني لا أمزح، وأنني إذا قلت شيئا فسأنفذه بهدوء".
بعد أيام قليلة، عادت زوجتي للاهتمام بنا من جديد، واستعانت بمساعدة لتنظيم أولوياتها في العمل، الآن أنا فخور بها.