«محبوبة» 104 أعوام: وسعولى السكة.. جاية أنتخب «الواد أحمد»

كتب: أحمد العميد وكرم القرشى

«محبوبة» 104 أعوام: وسعولى السكة.. جاية أنتخب «الواد أحمد»

«محبوبة» 104 أعوام: وسعولى السكة.. جاية أنتخب «الواد أحمد»

من بين صفوف النساء التى ينظمها رجال القوات البحرية أمام إحدى اللجان الانتخابية فى بلطيم بكفر الشيخ، تخترق النظام محدثة حالة من الارتباك والبلبلة التى تدفع قوات الأمن إلى الانتباه لمعرفة ما يجرى، ليفاجأوا بسيدة لفتت انبتاه الجميع، وإعجابهم، قامة قصيرة بظهر ينحنى إلى الأمام قليلاً، ووجه ناصع تخطه شقوق وخطوط عميقة التى تحكى وحدها عن سنوات العمر الطويلة التى تعدت القرن من الزمان وقفزت إلى أربعة أعوام أخرى، تمشى السيدة العجوز مستندة على عجوز أخرى تصغرها بـ11 عاماً فقط، تساندها لتدخل مدرسة بلطيم الإعدادية لتدلى بصوتها لابن صديقتها الصغيرة.

«أنا جاية علشان مصلحة البلد وعلشان مصر تستقر يا ولاد، وعلشان أحمد الحداد دى أُمه كانت صاحبتى الصغيرة، ربنا ما يضيع له تعب أبداً».. بهذه الكلمات استهلت محبوبة فرحات مراد «104 أعوام» حديثها، أثناء دخولها لجنتها الانتخابية، بينما تسندها صديقتها عزيزة عبدالمعطى «93 عاماً»، قطعت السيدتان مسافة تقارب 600 متر من منزليهما حتى أبواب اللجنة الانتخابية، وبصوت ضعيف تزيح «محبوبة» من أمامها جنود البحرية المصرية المنظمين لطوابير السيدات مستندة على صديقتها «عزيزة»، وتقول: «إوعى يا ولد انت وهو، أنا ستكم الكبيرة خلونى أدخل أنتخب الولد أحمد»، بعد أن تدخل وتخرق الصفوف يوقفها أحد الضباط ليخبرها بأن تعود لتأتى برقمها الانتخابى ويطلب منها بطاقتها الشخصية المدون عليها تاريخ ميلادها فى عام 1911 ويعرض عليها أن تجلس لتأخذ قسطاً من الراحة، إلا أنها تأبى وتصر على مرافقة البطاقة خوفاً من ضياعها.

السيدة التى عاصرت أحداثاً كثيرة فى التاريخ الحديث بدءاً من الحرب العالمية الأولى وثورة عام 1919 والحرب العالمية الثانية حتى ثورة 30 يوليو، تأبى إلا أن ترويها من ذاكرتها التى احتفظت بصور من هذه الحقبة الزمنية، لتدعى بأنها لا تزال «صغيرة» وتمزح مع من حولها «يا ولاد أنا عايزة عريس أنا عايشة لوحدى»، تقول صديقتها «عزيزة» إن «محبوبة» تعيش وحيدة فى بيت صغير من الطين، وتوفى زوجها قبل 55 عاماً، وكان عاملاً بالفلاحة، أما نجلها فقد توفى قبل ثلاث سنوات عن عمر يناهز 62 عاماً.

 


مواضيع متعلقة