حزب القضاة!

من حق كل مصرى أن يتفق أو يختلف مع سياسات الرئيس محمد مرسى، وأن يعبر عن موقفه علناً؛ لكن حين يتعلق الأمر بالقضاة فإن موقف التأييد أو المعارضة ينبغى أن تحكمه أصول تختلف عما يحكم به الآخرون، وإذا كان بعض القضاة يعترض على الإعلان الدستورى الأخير الذى أصدره الرئيس؛ لأنه يمثل اعتداءً على السلطة القضائية، حسب رأيه، فإن معارضتهم للإعلان ينبغى أن تكون وفق القانون ولا تقترن بها أى مخالفة، وإلا كان الجميع فى المخالفة سواء. يوم السبت الماضى، عقد نادى القضاة جمعية عمومية يفترض أنها غير عادية، وأن لها جدول أعمال محدداً. النادى يضم ألوف القضاة، أما من حضروا الاجتماع وفق ما أظهرت شاشات البث المباشر فلا يتجاوز عددهم 300 شخص، فهل اكتمل نصاب الجمعية لتكون قراراتها قانونية؟ وما معنى وجود نقيب المحامين سامح عاشور على المنصة، ولماذا دعاه إليها المستشار أحمد الزند رئيس النادى، ولماذا سُمح لآخرين من غير القضاة من معارضى الرئيس مرسى تحديداً بالدخول والحديث؟ لقد تقدم عصام سلطان المحامى بشكوى إلى وزير العدل، وأخرى إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى، وبلاغ للنائب العام بشأن «التجاوزات التى وقعت خلال تنظيم هذا الاجتماع»، وأشار سلطان إلى أن المشاهد المصورة أبرزت وجود أغلبية كاسحة من غير القضاة، وعدد من المحامين وعدد من المهنيين وعدد غير قليل من السياسيين وبعض أساتذة كلية الحقوق. وخلص سلطان إلى أن الاجتماع لا علاقة له بنادى القضاة من قريب أو بعيد، بل إنه يعد اجتماعاً خاصاً، انتهك حرمة دار القضاء العالى، بما يتعين معه التحقيق فوراً مع كل من دعا إليه وحضره. من شاهد الاجتماع، أدرك أن هذه لم تكن جمعية عمومية للقضاة ولكنه مؤتمر سياسى قُصد به دعم النائب العام المقال عبدالمجيد محمود، الذى جلس على المنصة منذ البداية واستفاض فى الحديث، كما قصد به توجيه رسالة معارضة سياسية للرئيس. وإذا جاز للقضاة أن يناقشوا الإعلان الدستورى فى الاجتماع، فما معنى التوصية بحل الجمعية التأسيسية للدستور فوراً؟ تحت أى بند يمكن وضع هذه المطالبة؟ وهل كانت ضمن جدول أعمال الجمعية العمومية ولماذا؟ وإمعاناً فى التسييس، دعا الاجتماع الجمعيات العمومية للمحاكم وأعضاء النيابة العامة لتعليق العمل بالمحاكم والامتناع عن العمل، ومن يخالف ذلك يشطب من نادى القضاة، وإلزام المحاكم الابتدائية والمحامين بتنفيذ التوصية الخاصة بقرار التعليق والامتناع عن العمل، وبدء الاعتصام اعتباراً من اليوم الثلاثاء، وشطب عضوية حركة «قضاة من أجل مصر» من نادى القضاة! أظنها قرارات سياسية بامتياز ولا علاقة لها بالقانون من قريب أو بعيد.. دعوة للإضراب عن العمل (قال رئيس نادى قضاة الإسكندرية إن التوصية بتعليق العمل ستستمر لحين إلغاء الإعلان الدستورى!)، وشطب المعارضين وإقصائهم، وفرض رأى القضاة حتى على المحامين. إذا كان العمل بالسياسة قد أغرى بعض القضاة مثلما أغرى فئات كثيرة من المجتمع بعد الثورة، فإننى أقترح على هؤلاء الاستقالة من القضاء وإنشاء «حزب القضاة»، فيحققون بذلك أمنياتهم فى العمل السياسى.. وأمنيات آخرين لا يرغبون فى وجودهم فى سلك القضاء.