كم وكم

محمد قرنه

محمد قرنه

كاتب صحفي

كم وكم

- كم عرفتَ من الحياةِ؟

* عرفتُ ما يكفي

لأكملَ رحلتي في التيهِ

مُتَّزِنًا

مُحاطًا بي

ومُمْتنًا لنفسي دائمًا

بعد الإلهِ

- وكم جهلتَ من الحياةِ؟

* جهلتُ كيف يقايضونَ العمرَ

بالبَخْسِ الرخيصِ من النقودِ

ويرحلونَ

بدون ترْكِ علامةٍ في الأرضِ

- ما معنى العلامةِ؟

* حِكْمَةٌ ملساءُ يفهمها الجميعُ

تضيءُ للآتينَ معنى الوقتِ

إذ يتساءلونَ

وقد تداهمهم بفَرْحٍ عابرٍ

من دون أسبابٍ

سوى ألَقِ الكلامِ

- وكم خسرتَ من الكلامِ؟

* خسرتُ ما أخفيتُهُ

لأبوحَ مأخوذًا بإيقاع القصيدةِ

رتَّبَتْني اللحظةُ

احتكمتْ عليَّ مُسَبِّباتُ الشِّعْرِ

والدورانِ

حتى درتُ

- كم ضيَّعْتَ حُلْمَكَ؟

* لم يضِعْ أبدًا

ولكن كانَ في طور السُّبَاتِ

وآنَ أنْ يتقمَّصَ الدُّنيا

ويصبحَ واقعًا

- كم خنتَ؟

* خنتُ قصيدتيْنِ

ولَم أخُنْ إلاهُمَا

- وكمِ استمعتَ إليكَ؟

* تقريبًا ولا مَرَّةْ!

أنا لا أطيقُ الأغبياءَ

ولا الذين يحافظونَ على المظاهرِ

لا أقولُ سوى الحقيقةِ

رغم أنف الناسِ

تخرجُ دائمًا حُرَّةْ

وتصيبُ ما تبغيهِ

- كم أحببتَ؟؟

* أكثر ما أطيقُ العدَّ

لكني التزمتُ بموقفي في الغيبِ

لا أحتكُّ أكثر من دقائقَ

قبل أن تتبخَّرَ الأخبارُ

- كم عاندتَ نفسَكَ؟

* كلما عَنَدوا

- وكم صالحتَها؟

* عند العناقِ

- أراكَ تختصرُ القصيدةَ

في اشتهاءِ البنتِ

* بل تتنفسُ الفصحى

البناتِ!

- وكم عرفتَ من الحياةِ؟

* عرفتُ أني لم أزَلْ غِرًّا

برغْمِ المعجزاتِ

- وكم جهلتَ من الحياةِ؟

جهلتُ نفسي

غالبًا