عائلة «جميعى»: غرق الأب والأم والأولاد.. ونجا الابن الأصغر

كتب: محمد أبوضيف

عائلة «جميعى»: غرق الأب والأم والأولاد.. ونجا الابن الأصغر

عائلة «جميعى»: غرق الأب والأم والأولاد.. ونجا الابن الأصغر

جدران غير مطلية، من الحجر الجيرى، وسلّم دون أسوار، وأحواش تعجّ ببعض البهائم، رائحة الروث تفوح من جنبات المكان، وفى المنتصف يجلس النساء متشحات بالسواد داخل منزل يطل على ضفاف النيل، وداخله يستند «سامى جميعى» بظهره إلى أحد الجدران معلقاً نظره بسقف المنزل، حيث بات الشاب وحيداً بعدما أفرغ الموت عليه منزله، حيث راح جميع أفراد عائلته غرقى فى وسط النهر بعدما انقلبت بهم معدية متهالكة خلال رحلة عودتهم إلى قريته سنديون التابعة لمحافظة كفر الشيخ، مقبلين من قرية ديروط التابعة لمركز المحمودية محافظة البحيرة، على الشاطئ الآخر من النهر. {left_qoute_1}

لم يبقَ للشاب الذى لم يُكمل العقد الثانى من عمره أحد، جلس ممسكاً بصورة عرس والده ووالدته، رحل الجميع: الأب «مصطفى جميعى» 50 عاماً، والأم «سميرة القريطى» 45 عاماً، والإخوة «محمود» 25 عاماً، و«آية» 10 أعوام، و«إسراء» 18 عاماً، ظل الابن المتبقى يناجى أفراد أسرته واحداً تلو الآخر، وكأنهم حوله، غير مصدق أنهم تركوه وحيداً. كان «سامى» يغط فى نوم عميق حينما خرج أفراد أسرته، حيث تركوه لحماية المواشى التى يتاجر بها والده: «قالولى قبل ما أنام خليك هنا عشان البيت مايفضاش.. وراحوا وسابونى لوحدى العمر كله، والبيت فضى عليّا»، حيث خرجوا لزيارة عائلية لأسرة خطيبة شقيقه الأكبر «محمود» الذى عاد للتوّ من الإسكندرية، حيث يستقر عمله هناك، جاء الشاب لزيارة أسرة خطيبته حاملاً «حلاوة المولد» ولكنه عاد وأسرته فى عربات الموتى.

يقول «سامى» إن والده مصطفى جميعى يعمل فى تجارة المواشى، ويعبر يومياً النهر للبر الآخر وبخاصة فى يوم الأحد من كل أسبوع، حيث «سوق المواشى»، يبتاع فيها الحيوانات ليقتات لقمة العيش، مشيراً إلى أنه عاد قبل أيام وأخبره أنه كاد أن يغرق فى النهر خلال عبوره على متن المعدية، حيث يقوم صاحبها بزيادة الحمولة لتستوعب عدد العابرين من الجانبين، وهو ما كاد يغرقهم، نظراً لصغر حجم المركب ولم تستوعب العدد الذى تخطى العشرة أفراد: «أبويا قبلها بيومين كان هيغرق برضه فيها المعدية، وقلنا لأهل البلد إنها مش نافعة بس محدش سمع». يعلو صوت الرجل بلحيته البيضاء، رافضاً أن يترك حق شقيقه وعائلته، يحمّل الرجل صاحب المعدية، الذى يُدعى «محمود خليل»، المسئولية. محمود القريطى، بجلبابه الرمادى، شقيق الأم «سميرة» يحاول تهدئة شقيقته الأخرى المنهارة بعدما فقدت شقيقتها، ويطالبها بين الحين والآخر بالتوقف عن البكاء، ولكن دون جدوى، يتحرك فى المنزل، يشير إلى حاله: «عاشوا غلابة وماتوا غلابة ومن غير تمن»، ويحمّل الرجل الحكومة التى أهملت قريته سبب ما حدث لشقيقته وأسرتها.

 

 

«سامى» يحمل صورة شقيقه وخطيبته


مواضيع متعلقة