بعد انفراد «الوطن» بالتفاصيل الكاملة لبرنامج الحكومة.. خبراء: وزراء «إسماعيل» لديهم رغبة جادة فى الإصلاح ومواجهة الأزمات

كتب: محررو «الوطن»

بعد انفراد «الوطن» بالتفاصيل الكاملة لبرنامج الحكومة.. خبراء: وزراء «إسماعيل» لديهم رغبة جادة فى الإصلاح ومواجهة الأزمات

بعد انفراد «الوطن» بالتفاصيل الكاملة لبرنامج الحكومة.. خبراء: وزراء «إسماعيل» لديهم رغبة جادة فى الإصلاح ومواجهة الأزمات

وصف خبراء عسكريون واقتصاديون وسياسيون برنامج حكومة المهندس شريف إسماعيل، المقرر عرضه على البرلمان خلال المرحلة المقبلة، بأنه جيد ويكشف عن وجود نية جادة لدى الحكومة فى الإصلاح.

وقال اللواء طيار أركان حرب هشام الحلبى، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا وعضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، إن وضع الحكومة للمحاور التى ستتحرك عليها فى مجال الأمن القومى هو «أمر متميز»، إلا أن البرنامج يتضمن عدة نقاط تتحرك الدولة ممثلة فى القوات المسلحة المصرية الباسلة، والأجهزة الأمنية المعنية، لتنفيذها مثل ضبط الحدود مع قطاع غزة، ومحاربة الإرهاب، وتوجيه ضربات استباقية له.

وأضاف المستشار بـ«أكاديمية ناصر» أن برنامج الحكومة يتضمن بنوداً جيدة، لكنه لم يذكر مَن سيتحرك لتنفيذ كل عنوان من عناوين تلك البنود، يجب وضع استراتيجية لكل عنوان من تلك العناوين يحدد آليات تنفيذها، والجهات المسئولة عنها، إلا أن وجود عناوين رئيسية فى هذا المجال يعبّر عن وجود رؤية لـ«صيانة أمننا القومى».

{long_qoute_1}

قال اللواء دكتور طلعت موسى، رئيس كرسى الاستراتيجية والأمن القومى بكلية الدفاع الوطنى والمستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، إن محور «الأمن القومى» فى برنامج عمل حكومة المهندس شريف إسماعيل المنتظر عرضه على مجلس النواب يتضمن مبادئ جيدة تسعى الدولة لتطبيقها فى أجهزتها الأمنية، إلا أنه تضمّن مبادئ دون آليات تنفيذها، ومن ثم كان على الحكومة توضيحها بهدف الحفاظ على الأمن القومى للدولة.

وأضاف أن الحفاظ على الأمن القومى للدولة له عدة عناصر رئيسية، أولها تحديد هدف قومى للدولة، وثانيها تحديد الاستراتيجيات اللازمة لكل وزارة بحيث يتم تحديد دور كل منها، وكيفية السعى لتحقيق ذلك على الأرض، موضحاً أن إعداد الدولة للدفاع ومقاومة الإرهاب لا بد أن يتضمن دور كل وزارة على الأرض.

وأشار إلى ضرورة تحديد المسئوليات والواجبات التى تقع على كاهل كل مؤسسة، مع وضع الخطط اللازمة لهذا الدور، وإجراء تجارب «فجائية» عليه حتى نطمئن إلى قدرة الدولة على واجهة أى تحديات تواجهها، وهذا ما تنفذه الأجهزة الأمنية من المؤسسة العسكرية، والشرطة المدنية، وغيرها، لكن ينبغى أن يمتد هذا لباقى الوزارات والمؤسسات ليعلموا كيف يؤدون الدور المنوط بهم فى إطار الهدف الاستراتيجى.

وأعرب عن اطمئنانه لخطة العمل التى ستخرج بها الحكومة بعد المناقشة مع مجلس النواب، موضحاً أن وجود خبرات استراتيجية وعسكرية كبرى فى لجنة الدفاع والأمن القومى بالمجلس أمثال اللواء كمال عامر، مدير المخابرات الحربية الأسبق، وغيره من أقرانه المتميزين، سيجعل النقاش بناء لإكمال ما ينقصه هذا البرنامج بهدف إعداد كل جهة فى الدولة، لكنها كمبادئ وأهداف؛ فهى جيدة فى حد ذاتها.

وقال حسين منصور، نائب رئيس حزب الوفد، إن الحديث عن العدالة الانتقالية والممارسة الديمقراطية ليس واضحاً فى برنامج الحكومة، فهو حديث عام نظراً لأن الممارسة الديمقراطية ترتبط بقوانين الانتخابات وحرية التظاهر وآليات الحريات العامة التى أصبحت تعانى تضييقاً واضحاً،

وطالب «منصور» بفتح الأبواب لمشاركة جادة للشباب وإتاحة وسائل التنمية والمشاركة، وأن يكون هناك جدية فى التنفيذ وألا يتحول الأمر إلى مجرد شعارات.

وقالت داليا زيادة، مدير المركز المصرى للدراسات الديمقراطية، إن برنامج الحكومة، الذى ستعرضه على مجلس النواب والذى تتعهد فيه بتحقيق التداول السلمى للسلطة واحترام حقوق الإنسان، يتوافق مع المطالب التى وُجهت لمصر خلال عملية المراجعة الدورية الشاملة فى جنيف، مطالبة البرلمان بعدم عرقلة الحكومة فى تنفيذ برنامجها وأن يكون مسانداً لها وليس عائقاً أمامها.

وقال النائب خالد شعبان، عضو مجلس النواب، إن الشروط الأساسية للموافقة على برنامج الحكومة، بعد عرضه على مجلس النواب، أنه لا بد أن يتضمن آليات وبنوداً واضحة تضمن تطبيق هذا البرنامج، وتضمن أيضاً كيفية تطبيق منظومة العدالة الناجزة التى استندت عليها الحكومة فى برنامجها، لأن السنوات السابقة شهدت مخالفات بالجملة للعديد من القوانين، والكثير من الحكومات جاءت ببرامج وهمية لم تنفذها على أرض الواقع ولم تحترم الدستور.

وأضاف «شعبان»: «سنتعامل مع برنامج الحكومة بالمثل الشعبى (قبل أن تعطينى حريتى أطعمنى)، أى أننا سنقيّم البرنامج من خلال آليات حل مشكلات الشعب الشائكة فى المقام الأول، والتى تتمثل فى البطالة والمسكن والتعليم، لأن الحديث عن الديمقراطية وتطبيقها لا يخلو من الشعارات والوعود التى لا يستطيع أحد الحكم عليها بالتطبيق من عدمه ومن السهل التهرب من تنفيذها».

وأوضح أنه بعد الانتهاء من إعداد اللائحة الداخلية للمجلس سيتم انتخاب لجان برلمانية جديدة ومتخصصة تتبنى كل منها الجزء الخاص بها من برنامج الحكومة وتدرسه باستفاضة، وتقول اللجان رأيها فى البرنامج ومن ثم يتم التصويت عليه فى الجلسات العامة.

وقال الدكتور هانى محمود، وزير التنمية الإدارية الأسبق، إن الحكومة الحالية جادة فى إصلاح الجهاز الإدارى للدولة، وإن الجهاز بصورته الحالية سيتسبب فى فشل كل الخطط الاقتصادية الطموحة.

وأضاف أن الفساد والضعف المنتشر فى الجهاز الإدارى من شأنه أن يُفشل أى خطط للتنمية، وأنه دون الإصلاح الإدارى فالله وحده يعلم إلى أين ستذهب مصر، وأشار إلى أن الدكتور أشرف العربى وزير التخطيط، ومجموعة العمل معه، قادرون على تنفيذ الإصلاح الإدارى بشرط أن يُمرر قانون الخدمة المدنية مع بعض التعديلات التى اعترض عليها مجلس النواب، وقال إن رفض مجلس النواب للقانون يُعتبر ضربة موجعة لجهود الحكومة فى الإصلاح الإدارى، وإن معظم دول العالم المتقدمة لديها قوانين مماثلة لقانون الخدمة المدنية، وإن الحكومات السابقة تسببت فى ترهل الجهاز الإدارى بسبب التخوفات من ردود الفعل الشعبية والأمن والسلم الاجتماعى.

وقال الدكتور محمد نادر، أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية، إن أى خطة لإصلاح الهيكل الإدارى للحكومة مرتبطة بالأساس بتمرير قانون الخدمة المدنية فى البرلمان، وإن رفض البرلمان للقانون يهدد تنفيذ خطة الدولة للإصلاح الإدارى، لأن أهم بنود الإصلاح الإدارى تتركز فى إعادة هيكلة الأجور وربطها بالإنتاج، وإن الحكومة التى تتحدث عن «الحوكمة» فى كل المحافل لم تشرح حتى الآن خطتها التفصيلية بشأن هذا الأمر، فى ظل صعوبة الحصول على معلومات كافية حول عدد المعاملات التى ينجزها الموظفون الحكوميون للمواطنين يومياً، أو حتى قياس رضا المواطنين عن المصالح الحكومية التى يتعاملون معها، وأضاف أن لجوء الحكومة لاستخدام الإنترنت لتسهيل خدمات المواطنين يعتمد على مدى قدرة المواطن على استخدام التكنولوجيا، وهو أمر يحتاج إلى تدريب للمواطنين والموظفين فى فترة لن تكون قصيرة، وأنه قبل أى شىء على الحكومة تفعيل نظام الإدارة على رؤساء المصالح الحكومية قبل موظفيها، فى وقت تعمل فيه كل جهة بمبدأ «الجُزر المنعزلة».

وقال الدكتور عادل عامر، مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية، إن الإصلاح الإدارى لا بد أن يكون على رأس أولويات الحكومة، معتبراً أن قانون الخدمة المدنية الذى أعدته وزارة التخطيط ورفضه مجلس النواب كان يهدف إلى إحداث نقلة كيفية وموضوعية فى آليات عمل الجهاز الإدارى المصرى، لكنه اعتبر أن «القانون بمثابة حق خرج عن دائرة الصواب، ولا بد أن نسعى لتعديل المسار بما يتوافق مع مطالب كل العاملين بالجهاز الإدارى للدولة لحفظ استقرار العمل»، وأشار إلى أن آثار القانون ستنعكس على 30 مليون مواطن وليس 7 ملايين فقط، وأنه على الرغم من تحفظاته على بعض مواد القانون، فإنه يؤكد أن استمرار الوضع الحالى للجهاز الإدارى كما هو يعنى استمرار سوء الخدمات المقدمة للمواطنين وعدم رضاء المواطن عن نوعية وأسلوب تقديم الخدمات.

 


مواضيع متعلقة