أساطير الفجر فى الخليفة

كتب: رحاب لؤى

أساطير الفجر فى الخليفة

أساطير الفجر فى الخليفة

شخصيات أسطورية لا تظهر سوى وقت الفجر فقط، تدور حولهم عشرات الحكايات الاستثنائية التى ينسجها المحيطون بمساجد «الخليفة» ويعلمها الزوار المستديمون، عن زوار الفجر، هؤلاء الذين يواظبون على الصلاة، تاركين خلفهم مواقف وحكايات تروى مع مزيد من التفاصيل الشيقة، بعضها حقيقى وبعضها من نسج الخيال. محسن، الرجل الستينى، الذى يملك نصيباً كبيراً من اسمه، هو الأشهر على الإطلاق، يتهامس الجميع باسمه، عمالاً وزواراً وسائلين، يعرفونه بسيارته الفارهة وصلاته التى لا ينقطع عنها بمساجد المنطقة: «بييجى الفجر بس، وبيطلّع صدقته الفجر بس، أنا عديت الفلوس اللى بيطلعها لما بييجى، كل طلعة فجر بألفين جنيه». يقولها أحد العاملين بمسجد السيدة نفيسة، الذى تجرأ على وضع قدمه فى حذاء «محسن» خلال إحدى الزيارات: «دخل يصلى رُحت لابس جذمته أم رقبة أجربها، إيه الجمال دا!! كنت سقعان لقيتها ناعمة ودافية تقولش قطيفة، مبطنة موكيت، رجلى دخلت مكانتش عاوزة تطلع، كنت هانسى نفسى ويشوفنى متلبس، بس ربنا ستر».

{long_qoute_1}

القصص حول «محسن» لا تنتهى، الرجل الذى يجول المساجد منفقاً أمواله، بين السيدات عائشة وزينب وسكينة ورقية ونفيسة، والأئمة الشافعى والحسين وغيرهم: «الناس كلها عارفة إن صدقته الفجر بس، لو جه صدفة فى أى جامع خلال اليوم ما بيديش حاجة لحد»، مسألة يستغلها الكثيرون. محمد، سائس مسجد السيدة نفيسة، كان لديه الخبر اليقين، الرجل الذى يتسلم سيارات الزوار المهمين، روى القصص كاملة: «الناس بتيجى للحاج محسن مخصوص، ييجى خمسين ستين واحد بيلفوا وراه، يكلموا بعض بالتليفون ويتابعوا هايروح فين الفجر ورا الفجر، هو عارفهم وما بيعزش حاجة عن حد، مش كدا وبس، لو واحدة جات له وقالت له والله يا حج محسن أنا بنت بنوت وفى واد ابن حلال اتقدم لى وعاوزة أجهز نفسى، يسأل على البطاقة والاسم ويتأكد من كلامها وعلى طول يقوم بالواجب ويجهزها من مجاميعه، حصلت كتير وجهز بنات من كله». ليس «محسن» وحده، يشير السائس إلى أحد الأحواش المجاورة لمسجد السيدة نفيسة: «الحج سعد علوان الله يرحمه الحوش بتاعه أهو، كان راجل محسن قوى، وكان ملك المدبح، كان برضو ييجى يراضى الناس كلها، واللى يحكى له ظروف يديله ويجهز البنات وكله»، ليس الأغنياء وحدهم من يتمتع روادهم بـ«عطايا الفجر»، يواصل محمد روايته: «فيه راجل سواق ميكروباص من العربيات الرمسيس، هو كمان متعود كل يوم الفجر ييجى ويقدم عطيته للناس، شنطة مليانة عيش فينو وطعمية سخنة».

صدقة تبدو غريبة لكنها ليست كذلك لرواد المنطقة الذين اعتادوا الأمر: «ساعات ناس تديه نفحة يروح مزود الكمية اليوم اللى بعدها»، العطية ليست أموالاً فقط، هذا ما برهن عليه صاحب السيارة الرمسيس وأيضاً كل من الحاج محمد، الذى اعتاد توزيع «قرص السمسم»، والشيخ السنى الذى اعتاد بدوره جلب الفطير لرواد الجامع مع كل فجر. يتذكر السائس الشيخ الشعراوى الذى تواجه استراحته مسجد السيدة نفيسه: «الله يرحمه كانت الناس تدخل له تقوله يا مولانا الأمر كذا كذا عمره ما اتأخر عن حد ولا اتأخر عن فجر أو مغرب أو عشا».

 


مواضيع متعلقة