«الوطن» تقضى ليلة مع اعتصام أمهات وزوجات «الأمناء» بالشرقية

كتب: نظيمة البحراوى

«الوطن» تقضى ليلة مع اعتصام أمهات وزوجات «الأمناء» بالشرقية

«الوطن» تقضى ليلة مع اعتصام أمهات وزوجات «الأمناء» بالشرقية

بعد 12 ساعة تقريباً انفضّ اعتصامهن تحت تهديد بتحرك الأمن الوطنى للقبض عليهن، وانتهى التحرك الأول لزوجات وأمهات وشقيقات أمناء شرطة الشرقية لدعمهم، بعدما قبضت عليهم وزارة الداخلية، وقررت نيابة أمن الدولة العليا حبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيق فى اتهامهم بتكوين جماعة محظورة بجهاز الشرطة. {left_qoute_1}

«الوطن» رافقت المعتصمات خلال ساعات اعتصامهن أمام مديرية أمن الشرقية، مع تمكنهن من اختراق الكردونات الأمنية المحيطة بالمديرية، ظهر أمس الأول، للمطالبة بمقابلة اللواء حسن سيف، مدير أمن الشرقية، للتدخل للإفراج عن الأمناء، إلا أنه قال إنه لا يعرف عنهم شيئاً وليست لديه أى تفاصيل أو معلومات.

لم تجد أمهات الأمناء وزوجاتهم وشقيقاتهم سوى الاعتصام بأطفالهن أمام مقر المديرية، ثم حضرت إليهن العقيد أميرة فؤاد، مدير العلاقات العامة والإعلام بالمديرية، وتحدثت إليهن، وعرفت مشكلتهن ومطالبهن وغادرت.

وبعد قليل عادت العقيد أميرة تطلب ثلاثاً منهن لمقابلة مدير الأمن لاحتواء الموقف، لكنهن رفضن، وأكدن أن مدير الأمن لم يفدهن بأى معلومة، وقال لا أعلم شيئاً عن الأمناء.

وحاولت «فؤاد» إقناعهن بالذهاب مرة أخرى إلى مدير الأمن، لكنهن تمسكن بالرفض، فانسحبت وتوجهت إلى مكتبها، بينما ظلت المعتصمات يرددن كلمات تعبّر عن الخوف على أبنائهن، وأن ما نُسب للأمناء ليس إلا اتهامات ملفقة، وتعالت صرخات الأمهات ألماً وحزناً على أبنائهن.

افترشت المعتصمات الأرض، بوجوه منهكة ومتعبة تبادلن الحديث فيما بينهن بصوت هادئ. وعند حلول المساء انتشرت تشكيلات من مدرعات وسيارات شرطة، بداية من مقر مديرية الأمن، وحتى ميدان الصاغة، تكونت من 3 تشكيلات و3 سيارات شرطة خلف مبنى المديرية من ناحية محكمة الزقازيق الابتدائية، و4 تشكيلات من الأمام، وتمركز عدد من قيادات الأمن المركزى عند بداية ونهاية امتداد انتشار القوات، ما اعتبرته السيدات محاولة لإرهابهن.

ومع انخفاض درجة الحرارة، استعانت المعتصمات بأغطية ثقيلة تقيهن برودة الجو، وتحدثت آمال أحمد مختار، شقيقه أمين الشرطة إسماعيل مختار، من قوة إدارة النجدة وأحد المقبوض عليهم قائلة: «أخى أمين شرطة منذ 22 عاماً، ومصاب بالقلب، وكان يُعالج على نفقته الشخصية، وأجرى أكثر من عملية قسطرة، وبعد الثورة تم علاجه فى مستشفيات الشرطة، وأجريت له عملية ركّب خلالها جهاز تنظيم ضربات القلب، وتعرض بعدها لانتكاسة فأجرى عملية أخرى».

وأضافت: «أخويا غلبان، وطول عمره فى حاله، ومش عاوز حاجة من الدنيا غير إنه يربى بنته منة الله التلميذة بالصف الخامس الابتدائى»، مؤكدة: «لو كان مرتشى ولا حرامى ولا فيه حد يموله عشان يخرب البلد، كما يتهمونه، كان قدر يشترى لنفسه شقة، بدل من العيش فى غرفة بمنزل العائلة الضيق أصلاً».

وفجأة قطعت سيدة أربعينية الحديث وهى تهتف «واحد اتنين.. أمناء الشرطة فين؟»، و«اشهد واكتب يا زمان.. الشرفاء معدش لهم مكان»، وكان هناك ثلاث فتيات صغيرات يرددن خلفها، اثنتان منهن ابنتا أمين الشرطة منصور أبوجبل، والثالثة ابنة الأمين سامى عبدالشافى.

الهتافات لم تمنع الحاجة سعاد عبدالعزيز، 70 عاماً، من التحدث بلهفة، وهى تقول: «أنا عايزة صوتى يوصل للرئيس عبدالفتاح السيسى، ابنى إسماعيل مريض بالقلب وحالته صعبة، أنا عايزة ابنى لأنه برىء».

التقطت رغدة منصور أبوجبل، 18 عاماً، الحديث لتقول: «داخلنا غضب ونار تأكل قلوبنا، ومش عارفين نعمل إيه، نهتف يمكن نرتاح»، ثم انخرطت هى وشقيقاتها وبقية أبناء الأمناء فى قص أوراق بيضاء أحضرنها من المكتبات ليكتبن عليها مطالبهن وهتافاتهن، ودونّ بعض العبارات منها: «عاوزين أباءنا، تحبسوهم ليه؟»، و«يا سيسى عاوزين العدل».

وأضافت رغدة: «ذهبنا إلى زملاء والدى، نطالبهم أن يقفوا معنا، فقالوا لنا نعرف أنهم مظلومون لكن لا نستطيع أن نفعل أى شىء، فقد صدر قرار بالتحقيق فوراً مع أى أمين يتضامن معهم»، موضحة أن «المديرية أحالت 3 أمناء للتحقيق لمجرد أنهم وقفوا وتحدثوا معنا». وبعدما قررت المعتصمات البقاء أمام المديرية والبدء فى إضراب عن الطعام فى الصباح حتى الإفراج عن ذويهم، جاءهن أحد رجال الشرطة وأخبرهن بصدور أمر بالقبض عليهن من قبَل جهاز الأمن الوطنى، فاضطررن لفض الاعتصام والانصراف.

 

أهالى أمناء الشرطةالمقبوض عليهم خلال اعتصامهم أمام مديرية أمن الشرقية


مواضيع متعلقة