تحالف 30 يونيو (4)

عماد جاد

عماد جاد

كاتب صحفي

ارتكبت السلطة خطأً جوهرياً تمثّل فى الاعتماد على أهل الثقة لا الخبرة فى العمل، وغلبة المكون الأمنى على السياسى، ومن ثم أحكم إغلاق الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس، فتوالت الأخطاء وتكرّرت، وبدأ التصدّع يعرف طريقه إلى تحالف 30 يونيو. فى الوقت نفسه ارتكبت أطراف أخرى فى التحالف أخطاءً تصل إلى مستوى الخطايا، ومن قبيل تلك الأخطاء التى ارتكبها بعض الإعلاميين الذين كانوا جزءاً من تحالف 30 يونيو، فهناك من اعتبر نفسه شريكاً فى الثورة، حصته مساوية لحصة الرئيس، ومن ثم تطلع إلى الحصول على عائد سريع لهذه الشراكة، الأمر الذى دفعه إلى ارتكاب تجاوزات قانونية. أيضاً ومن الأرضية نفسها، هناك من بدأ يمارس دور المناضل السياسى والرقيب والمحاسب أيضاً للسلطة التنفيذية، ومن ثم بدأ فى تقييم المسئولين التنفيذيين وتوجيه الاتهامات إليهم والتعامل معهم بطريق غير لائقة. وبدا واضحاً أن الإعلام بعد أن كان شريكاً فى الثورة وشكّل جزءاً أصيلاً من تحالف 30 يونيو بدأ بعضه يتحول إلى عبء شديد على السلطة. وقد تسبّب غياب الرؤية السياسية وغلبة المكون الأمنى على السياسى فى عملية صُنع القرار، فى تصعيد الاختلافات وتحويلها من مشكلة إلى أزمة إلى صراع على النحو الذى شهدناه فى واقعة اقتحام نقابة الصحفيين.

فى تقديرى أن تحالف 30 يونيو يُمثل عامل التوازن والاستقرار فى البلاد، تحالف 30 يونيو بجميع مكوناته وعناصره، ويخطئ من يعتقد أنه بات فى مقدوره الحكم منفرداً دون باقى المكونات، ولا معنى بالحكم منفرداً هنا أن كل المكونات تشارك فى السلطة، إطلاقاً، فالمقصود هنا هو استمرار التعاون والتنسيق بين كل المكونات، فالقوى والأحزاب المدنية فى غالبيتها الساحقة كانت شريكاً فى التحالف، ولعبت دوراً مهماً فى دعمه، ومن ثم لا ضير فى ترك المجال لها للعمل بحرية، ولا معنى للتضييق عليها والسعى لتحطيم قدراتها واستقطاب فريق منها على حساب آخر. لا بد من الإقرار بحق هذه القوى فى العمل بحرية، انطلاقاً من كونها قوى وطنية تعمل لصالح البلاد، ولا مجال هنا لحمل السلطة أو مؤسسات الدولة صك الوطنية، تمنحه لمن تشاء وتمنعه عمن تراه مخالفاً لها أو لا يستمع إلى التعليمات ويُنفّذها حرفياً.

أيضاً يقتضى الحفاظ على تحالف 30 يونيو التسليم بأن وسائل الإعلام المصرية المختلفة، لا سيما الخاصة والمستقلة لعبت دوراً شديد الأهمية فى إنجاح ثورة 30 يونيو ودعم النظام الوليد ومساندته، وأن أخطاء قطاع فى الإعلام لا ينبغى أن تُحسب على كل الإعلام، كما أن زمن إعلام الستينات قد ولّى وبغير رجعة، ولا يمكن لعقارب الساعة أن تعود إلى الوراء مجدداً، ولا يمكن تكميم الأفواه أو فرض لون واحد، والأفضل هو الإقرار بما تحقّق من حرية واستقلالية، ودور السلطة هنا سنُّ القوانين المنظمة لمجال الإعلام وتطبيقها بشكل مبدئى، وفى ضوء الحفاظ على مصالح قطاع الإعلام المصرى برمته.

وفى تقديرى أيضاً أن الحفاظ على تحالف 30 يونيو يمكن أن يتحقق بالفعل فى حال مبادرة الرئيس بتوجيه دعوات إلى رموز وقيادات هذا التحالف، وتكون الدعوات تحت المسمى نفسه «تحالف 30 يونيو»، والهدف استعادة وحدة الصف واللحمة الوطنية لتحالف 30 يونيو، دعوات إلى النقاش الحقيقى الجاد يستمع فيها الرئيس إلى الشكاوى، وأنين أطراف التحالف، يتركهم يتحدّثون شركاء، لا أن يجرى التعامل معهم، باعتبارهم مرؤوسين أو موظفين، لأنهم ليسوا كذلك، أن تجرى محاسبتهم كشركاء، لا أتباع، وأن تُسفر هذه الحوارات عن صياغة رؤية لإعادة اللحمة لهذا التحالف، لأنه وحده القادر على استعادة روح التفاؤل والأمل لدى المصريين جميعاً.