البرلمان والجمعيات

وافق مجلس الوزراء على مقترح قانون لتعديل قانون الجمعيات الأهلية، وهو القانون الذى ساهم فى صياغته عدد من الجمعيات على أمل تطوير العمل الأهلى فى مصر، وتلا موافقة مجلس الوزراء عرض القانون على البرلمان لمناقشته، وهنا تجدر الإشارة إلى ضرورة أن يعى البرلمان أن للجمعيات دوراً يتعدى الدور الخيرى وجمع الأموال للمحتاجين حيث تلعب الجمعيات دوراً مهماً فى الرقابة، فإذا كان البرلمان هو السلطة التشريعية للدولة وإحدى سلطاتها الثلاث، فإن الجمعيات الأهلية تعمل فى ذلك الفضاء الواقع بين سلطة الدولة والشعب، وكلاهما يعبر عن مصالح واتجاهات الرأى العام، إذ يُنظر إلى البرلمان كحلقة وصل بين السلطة التنفيذية والرأى العام من حيث وظيفته السياسية، وهى تلك التى تسبق وظيفته القانونية.

ومن المفترض أن تكون التشريعات الصادرة عن البرلمان موافقة للاتجاهات السائدة فى الرأى العام ومعبرة عن مجمل طموحاته، وبذلك يكون البرلمان هو الصورة المعبرة عن نشاط المجتمع وطموحات غالبية أبنائه ومشاركتهم فى صنع القرار السياسى والرقابة عليه.

وتعكس الجمعيات الأفكار التى تسود المجتمع والاحتياجات التى يتطلع إليها أفراده وجماعاته، وفى منظمات المجتمع المدنى يمكن أن تتجسد أهم المصالح الخاصة المختلفة، مما يمكن بلورته إلى مجموعات ضغط مؤثرة تفتح أطراً محددة للعلاقة بين المصالح الخاصة وبين الدولة، كما أن من أهم آليات عمل الجمعيات نشر الوعى بين المواطنين بحقوقهم وأهمها الحقوق الانتخابية التى تساهم فى خروج الناخبين لصناديق الاقتراع ما يعطى شرعية للنظام الحاكم والبرلمان ذاته، وأيضاً من أهم آليات الجمعيات التدريب على المشاركة العامة فى مختلف المجالات، ويبرز دور الكفاءات والمواهب القيادية للأفراد، التى تؤهلهم لاحقاً للحاق بأهم الوظائف السياسية والإدارية للدولة على السواء، الأمر الذى يؤكد وجود علاقة قوية بين مؤسسة البرلمان والجمعيات، بل هى من قبيل المسلمات فى المجتمعات الحديثة جميعاً، لأنه ما دامت التشريعات لا بد أن تأتى معبرة عن الرغبات والأفكار والاحتياجات السائدة فى الرأى العام، وما دامت الجمعيات هى تلك الجهات التى يقدم الأفراد على عضويتها طوعاً للتعبير عن آمالهم وطموحاتهم العامة أو لترجمة مصالحهم الخاصة فإن الجمعيات تمثل الإطار المناسب لتلاقى الأفكار بين أعضاء البرلمان وأعضائها، تحقيقاً لأكبر قدر من الاتساق المطلوب للمنظومة القانونية للنظام السياسى القائم.

إن تعزيز العلاقة بين الجمعيات والبرلمان، يعنى خلق مساحة جديدة لفكرة المشاركة، فالبرلمان يمكن أن يكون مطمئناً إلى ولايته التشريعية كتفويض بدون متابعة من طرف المجتمع وقواه المدنية.