الرفاق حائرون فى رحلة البحث عن قدوة: «ماتحاولش تبقى أى حد إلا نفسك»

كتب: آية المليجى ومعتز حسن

الرفاق حائرون فى رحلة البحث عن قدوة: «ماتحاولش تبقى أى حد إلا نفسك»

الرفاق حائرون فى رحلة البحث عن قدوة: «ماتحاولش تبقى أى حد إلا نفسك»

حلم راوده منذ الصغر محاولاً بشتى الطرق الوصول إليه، ومع كثرة الصعاب التى تعترض طريقه، سرعان ما يبحث عن شخص يسير على خطاه مقتدياً بسلوكه ومتخذاً من شخصيته نموذجاً أعلى يحتذى به، يعتبره بطلاً أو مثالاً أو هدفاً يسعى للوصول إليه، متخيلاً أنه بذلك سيتمكن من تحقيق أحلامه، وما إن يكتشف الأكذوبة التى عاشها مع هذا الشخص، حتى يصاب بفقدان الثقة بمن حوله وتنقلب حياته رأساً على عقب، ويختفى من حياته مصطلح القدوة الحسنة.

فهذه كانت الصورة التى يعانى منها الكثير من الشباب فى حياتهم، وهى غياب القدوة فى حياتهم أو اختيارهم لنماذج خاطئة، «أصحاب» تحدثت مع بعض النماذج من الشباب عن فكرة القدوة فى حياتهم وتأثيرها عليهم.

قرر محمد كساب، صاحب الـ26 عاماً، أن يختار شخصية عالمية حققت إنجازاً كبيراً فى حياته العملية ليكون المخترع الأمريكى ستيف جوبز، القدوة التى يحتذى بها، قائلاً «على المستوى الشخصى أثر فى تفكيرى وبقى دايماً عندى أمل واقتنعت أن مفيش حاجة مستحيلة، وأن مصير الشخص يقدر يحدده»، وأضاف أنه تعلم من الصعوبات التى واجهت «جوبز» فى حياته، وأدرك أن الإبداع ليس له حدود، بالإضافة إلى حرصه على تعلم فن التخطيط الجيد، وتابع فى حديثه أن «جوبز» لم يكن الشخصية الوحيدة التى اقتدى بها بينما شاركه أحد رجال الأعمال الكبار فى مصر واعتبره نموذجاً حياً فى الصناعة والنجاح، خاصة عندما قرأ عن قصة كفاحه منذ أن بدأ حياته كبائع للورق وبكفاحه تمكن من أن يصبح صاحب أكبر صرح فى الشرق الأوسط.

«بختى مال من قدوتى الشمال» هكذا بدأ كريم ماجد، صاحب الـ22 عاماً، حديثه، معبراً عن كم الشخصيات التى خذلته حينما اتخذها قدوة له «كل ما أعجب بشخصية وأقول إنها قدوتى، باكتشف عيوبه سواء الظاهرة أو الغير ذلك، بارجع وأحس أنى اخترت غلط، وبرجع أدوَّر على شخصية تانية أحاول أبقى زيها»، مضيفاً أن كثرة اختياره للشخصيات ترك فى نفسه ضرراً كبيراً.

وشاركتهم فى الحديث أفكار حسن، 24 عاماً، حيث رأت أن فكرة القدوة أصبحت شبه منعدمة بين الشباب، وذلك لأن الشباب بعدما يتخذون قدوة ويسيرون على نهجها سرعان ما يكتشفون حقيقتها، الأمر الذى يؤثر عليهم بالسلب ومن الممكن أن يتخذوا ردود فعل سلبية فى حياتهم، وأضافت أن معايير اختيار القدوة تختلف بين شخص وآخر، فأحياناً يحتاج الشخص إلى من يدعم طريقه باحثاً عن شخص مشابه لطريقه، أو من يكون بالنسبة له مصدر إلهام، وأوضحت أنها اختارت السيدة مريم قدوة لها، وذلك حباً لقصة حياتها وعلاقتها بالله.

وأما عبدالحميد يوسف، 22 عاماً، رأى أن الأنبياء فقط هم خير قدوة للشباب، مضيفاً أنه لم يمِل إلى الاقتداء بأحد «الأشخاص كلها زى بعض، وكله بيشك فى كله»، مضيفاً أن فكرة القدوة شىء جيد لكنها لا تعطى للفرد الحرية فى التفكير وتلزمه بالسير على خطى شخصية أخرى وتضعه فى اتجاه معين، لذلك قرر أن يكون الفكر الجيد القدوة التى يسير عليها.

ورأت دينا مجدى، 23 عاماً، أن اختيار القدوة يختلف حسب البيئة المجتمعية والمستوى التعليمى «الشخص اللى بيتربى فى منطقة فيها تجار مخدرات أكيد قدوته هتختلف عن شخص بيتربى فى منطقة فيها وعى وثقافة أكتر»، وأضافت أن معظم من حولها لا يمتلكون قدوة حقيقية فى حياتهم، ورغم ذلك يريدون أن يصبحوا قدوة للأجيال المقبلة، وتابعت أنها اختارت والدتها أن تكون القدوة التى تسير على نهجها «ست مثالية وبحس أنها سوبر ماما، فى تحملها للمسئولية وأنها عايشة علشان غيرها».

ومن جانبه، علق الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسى، أن اختيار الشخص للقدوة يأتى من خلال تحديده للهدف الذى يريد الوصول إليه، لذلك يبحث عن شخصية نجحت فى هذا المجال ويبدأ فى السير على منهجه وتقليد خطواته.

وأضاف «فرويز» فى حديثه أن وجود القدوة فى حياة الشخص يساعده على تطوير مهاراته وقدراته، بالإضافة إلى إعداده للوصول إلى حلمه، لكنه رأى أن مصطلح القدوة بين الشباب أصبح غير موجود بنسبة كبيرة، نظراً لأن الشباب أصبح محبطاً ولديه تخبط فى الكثير من قراراته لعدم وجود هدف حقيقى يسعى إليه.

وتابع «فرويز» أنه قديماً كان الأب القدوة التى يحتذى بها الشباب، لكن مع التطور التكنولوجى أصبح الشباب يتجه إلى مَن ذاع صيته فى المجتمع محاولاً تقليده، لكنه أوضح أن وسائل الإعلام أصبحت تعمل على تشويه أى رمز فى المجتمع وتوجيه الكثير من الانتقادات إليه مما يفقده مصداقيته، لذلك قلّت النماذج التى يحتذى بها الشباب.


مواضيع متعلقة