كمال زاخر: بيوتنا لم تعرف «الياميش والمكسرات» إلا فى رمضان

كتب: سلمان إسماعيل

كمال زاخر: بيوتنا لم تعرف «الياميش والمكسرات» إلا فى رمضان

كمال زاخر: بيوتنا لم تعرف «الياميش والمكسرات» إلا فى رمضان

«شهر رمضان له نكهة مصرية خاصة، بحكم أن للإسلام زمناً طويلاً جداً فى مصر، لأنها عرفت الإسلام مبكراً، فأصبح هناك نوع من المزج بين الفلكلور المصرى والمناسبات الدينية»، بهذا التحليل القصير استهل كمال زاخر، مؤسس التيار العلمانى القبطى حديثه لـ«الوطن»: «المصريون مع كل تحولاتهم الدينية على مدار التاريخ ينقلون الفلكلور الشعبى ويدمجونه فى دينهم، سواء المسلمين أو المسيحيون، وهذه المظاهر الرمضانية فى مصر لا تجدها فى مهبط الإسلام ذاته.. فالحس المصرى يبرز عندنا فى هذا الأمر أكثر من كونها شعيرة دينية، ولهذا يمكن أن نقول ونحن نتكلم عن رمضان إنه «رمضان المصرى»، ورمضان المصرى هذا يتميز ككل احتفالات المصريين لارتباطه بالطعام».

ويعود «زاخر» إلى زمن الهدوء والتلاحم: «زمان قبل تيارات العنف والإرهاب كانت العلاقات الاجتماعية بين الأُسر وبعضها علامة مميزة فى شهر رمضان، فتجد تبادل زيارات وعزومات بين الأُسر وبعضها، ومنذ الصغر كنت وما زلت إلى حد كبير حريصاً على التواصل مع الأصدقاء فى رمضان.. ففى فترة الشباب وما بعدها لا يخلو يوم فى رمضان إلا وأكون مع أصدقائى على مائدة الإفطار.. نتبادل الزيارات العائلية ونقضى الليالى الرمضانية فى السيدة زينب وفى الحسين الذى يتميز بكون مظاهر رمضان تكون أكثر وضوحاً فيه»، ويقول عن جمهورية شبرا المصرية، ذلك الحى الشهير بأغلبيته المسيحية.. ذلك الحى الذى احتضن طفولته: «على الرغم من الكثافة المسيحية فى شبرا إلا أن كل البيوت كانت تتزين فى استقبال رمضان، ولا يعرف الجيل الحالى أننا لم نكن نرى المكسرات والياميش بكثرة إلا فى هذا الشهر.. ففى مرحلة الستينات كانت المكسرات من الأشياء النادرة؛ بسبب الحظر على الاستيراد، ولم يكن يسمح باستيراد الأنواع المرتبطة بالطعام إلا فى شهر رمضان».

ومن الأشياء التى لا يمكن إغفالها وذكرها المفكر القبطى مسألة تعليق الزينة: «فى شبابنا كنا نساعد الصبية على تعليق الزينة، وكان جميع الأطفال بدون استثناء مسلم أو مسيحى يدورون على البيوت والمحلات لتجميع ثمن الزينة.. ورغم بساطتها إلا أنها كانت تكسر التباعد.. وما نراه من تصرفات شباب مسيحيين فى وقت الإفطار، الذين يقفون فى الشوارع لتوزيع البلح والتمر هندى على المارة لم يأت من فراغ، ولكنه موروث تعلموه فى بيوتهم.


مواضيع متعلقة