نصف حياة
كتبتُ ذاتَ ليلةٍ أنَّ نصفَ الحياةِ صديقٌ، حينها ابتهج قلبي بهذه العبارة؛ لأنه كان بجابني صديق يعادل الحياةَ بأكملها.ثم بعد وقتٍ ليس كبيرًا كتبتُ " كنت أقول نصف الحياة صديق، والآن اكتفيت بالنصف الذي في يدي؛ تصديقًا لمقولةِ: عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة".
هكذا يحدث دائمًا عندما نُخذَل على يدِ الحُب والصداقةِ، أقوى وأعظم شيئين في الحياة، ولكن عندما نفقد إيماننا بهم؛ نتراجع ونبتعد عنهم حتى وإن كانوا نصفَ الحياةِ فعلًا أو كانوا الحياةَ بأكملها.
يمكن أن نعيش دون حياة إذا لزم الأمرُ؛ حتى لا نخذلَ أنفسَنا وثقتنا التي نمنحها لهم، ونحن على يقين أنهم مختلفين، وأنهم يعرفون معنى الصداقة الحقيقة التي نبني لها قصورًا في خيالنا، الصداقة التي تملأ الكتبَ بالعبارات التي يقف العقلُ عاجزًا أمامها، الصداقة التي تجسد في الأفلام.ولكن لحظات الخيانة تأتي سريعًا، فحينما تجد نفسك على أعتاب انتصارٍ ما، يأتي ما كنتَ تظنه صديقًا؛ ليطعن انتصارَك وثقتك، ويمضي؛ ليبحث عن آخرَ ليخذله.
الصداقةُ والحبُّ أبلغ من كلِّ الكلماتِ والمشاهدِ التي تُجسد في خيالنا أو في الأفلام، نحاولُ أن نبحثَ عنهم في كلِّ شخصٍ نصادفه؛ علَّه يكون الشخصَ المنتظرَ.ولكن أظن أن الصداقةَ مثل الحُب؛ لا تحتاج إلى أن نبحث عنها، هي تُداهمك على حين خيبةٍ أو انكسارٍ ما، هي شيء بلا تفسير، ولكن الأشخاص ينتهكون قدسيتَه ببساطة، ولا يدرون أنها دائرة تسلم بعضها بعضا، ما تفعله الآن سوف تعاني منه غدًا.هي دائرةٌ باتساعِ الكون تقريبًا، وجميعنا بداخلها نمضي فنلمس أكتاف بعضنا؛ لنرى مدى عمق الصداقة في عين مَنْ أمامنا؛ ربما ابتسامة ما أو موقف عابر يكون هو نبض الصداقة و الحب.حتي العمر لا يحكمها؛ فلا تتعجب إن رأيت شابًا في الثلاثين من عمره يصادق من لم يتجاوز العشرين بعد، هناك أطفال أكثر نضجا منا جميعًا، يدركون المعانيَ الحقيقيةَ لأشياء قد فقدناها منذ زمن، يمكن أن يكون سبيل العودة للإيمان بوجودها من الأساس، نحتاج إلى أن نتوقفَ عن خذلان بعضنا، وأن نؤمنَ بقلوبنا لمنحِ الدعم والصداقة لمن يستحق .