كلمة لوجه الله.. على جنب يا أسطى
- الشعب المصري
- القرآن الكريم
- رقم قياس
- سيارة ميكروباص
- ماذا لو
- وسط القاهرة
- أرو
- أسطى
- أصاب
- كلمة لوجه الله
- الشعب المصري
- القرآن الكريم
- رقم قياس
- سيارة ميكروباص
- ماذا لو
- وسط القاهرة
- أرو
- أسطى
- أصاب
- كلمة لوجه الله
لا زالت وسأظل غالبا أرى الشعب المصري صاحب أكبر رقم قياسي في إتيان المتناقضات والمعكوسات ثم يسخر منها ويشكوا منها..
وسأروي لكم قصة لطيفة حدثت معي منذ سنوات طويلة لكنها ظلت عالقة في رأسي حتى اليوم وأنا أشاهدها تتكرر يوميا ولا تنتهي..
ففي يوم حار كنت على موعد ما في وسط القاهرة واستقليت سيارة ميكروباص إلى حيث وجهتي، وبينما لا زالت أعتدل في جلستي إذ بجار لي يجلس إلى جواري وأراه صدفة، فسلمنا على بعضنا وتحدثنا كثيرا.. وكان سائق الميكروباص يقف كثيرا بحثا عن ملء عربته بالزبائن وهو ما جعل الركاب يتضررون من ذلك، لكن ما إن امتلأت السيارة عن آخرها حتى صار يجري سريعا وهو في ذلك يسعى لرزقه، وربما لا مجال للوم عليه، لكن ما إن دخل مداخل وسط القاهرة حتى تصادف وبشكل غريب بل ربما بشكل مريب أن تجد كل مئة متر من يقول للسائق العبارة الشهيرة "على جنب يا أسطى"، وكأن كل الذين يذهبون لأماكن متقاربة جدا قد اجتمعوا في تلك السيارة، وأخذت أبدي تبرمي من هذا التصرف.. فناصرني جاري الذي صادفته في هذا وأخذ يلوم على الركاب هذا الفعل المشين، فماذا لو نزل الشخص الآخر مع من نزل الآن وأخذ المسافة الباقية مشيا على الأقدام بدلا من أن يوقف السائق مرارا وتكرارا على مسافات متقاربة جدا!
خاصة وقد تبرم السائق وتبرم الكثير من الركاب، وبالطبع أكثر من يصيبه الضيق هو السائق نفسه الذي كثيرا ما يسخر بعبارات مثل "الناس عايزانا نطلعهم بيوتهم"، أو "الركاب عايزين السواق سواق خصوصي مطرح ما يطلبوا ينزلوا ينزلوا.. شغلانة مقرفة" وهكذا من جمل مشابهة..
وبالفعل تضامنت يومها مع الساق ووجهت حديثي للركاب وقلت لهم "يا جماعة لو حد لقى غيره نازل في مكان قريب من المكان اللي هاينزل فيه ينزل معاه ووفروا على السائق تكرار الوقوف عشان مصلحتنا جميعا"، وحينها رد البعض "معاك حق" وتجاهل البعض الآخر الرد..
لكن كان أعجب تصرف يمكن أن أراه حينها هو تضامن جاري معي وحديثه المستمر عن سخافة من يفعل.. هذا ثم طلب أحد الركاب النزول.. ووقف له السائق.. وما إن تحرك مباشرة حتى قال جاري "على جنب يا أسطى"، وحينها أصابني كم مهول من الدهشة والعجب.. ولسان حالي يقول له "أمال سعادتك كنت متضايق من سخافة مين من شوية؟ وأنت طلعت أسخف منهم جميعا!"
وحين سألني عايز حاجة قلت له بامتعاض "لا".
لذلك أقولها ومن القرآن الكريم كلمة لوجه الله: "كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون" أي أن أشد شيء كراهة عند الله أن تقول شيء وتطالب به وأنت لا تفعله.. فاتقوا غضب الله بمثل هذه السلوكيات المشينة!