الديون تجبر العمال المحرَّرين من الاختطاف فى ليبيا على البقاء بعد دفع الفدية

كتب: صالح رمضان

الديون تجبر العمال المحرَّرين من الاختطاف فى ليبيا على البقاء بعد دفع الفدية

الديون تجبر العمال المحرَّرين من الاختطاف فى ليبيا على البقاء بعد دفع الفدية

«لا نعرف هل نفرح بتحرير أبنائنا من الاختطاف، أم نحزن بسبب الديون التى تراكمت فوق رؤوسنا ونحن لا نملك ردها».. هكذا عبّر «ماهر»، والد عبدالله، أحد المصريين المحرَّرين من الاختطاف، عن معاناتهم إثر دفع مبلغ 500 ألف جنيه للعمال الخمسة مقابل تحريرهم من قبضة ميليشيا مسلحة على الأراضى الليبية.

وقال «ماهر» إن نجله كان يتواصل معه تليفونياً بصورة شبه يومية، يتوسل له لإنقاذه من الموت لدرجة جعلته يبكى من الكلمات التى رددها ابنه: «كان ابنى يتصل يومياً عدة مرات من تليفون الخاطفين ويتحدث وهو تحت التعذيب، مردداً أبوس إيديك يا بابا أنقذنى، بيع الغسالة والثلاجة الموجودين فى شقتى، أغثيونى، أنا هنا بموت، وكانت كل كلمة منه بتقطع فى قلبى، فلا أمتلك جنيهاً واحداً فى بيتى لأنى كنت موظفاً بالتربية والتعليم وحالياً على المعاش، وتأخر عنا صرف المعاش هذا الشهر، ومثل هذا الاتصال كان يتم فى بيوت باقى المخطوفين فى القرية». وأضاف أنه تمكّن من جمع مبلغ 20 ألف جنيه دون أن يجمع باقى المبلغ، وكلما مر الوقت ازداد حزنه على ابنه، حتى قرر أحد أهالى القرية أن يُقرضه 80 ألف جنيه كدين ووقّع له 4 شيكات حتى يضمن حقه.وروى الأب تفاصيل توصيل المبالغ للخاطفين، قائلاً: «طلبوا منا التوجه بالمبلغ إلى محافظة كفر الشيخ، وكانوا معنا على التليفون يتحدثون من ليبيا، وكأنهم يعيشون معنا ويصفون لنا الطرق التى نتبعها، حتى وجدنا سيارة ربع نقل بدون لوحات معدنية تقف بجوارنا، فطلبوا منا أن نلقى بالمبالغ فى السيارة ونترك المكان ونعود إلى البيت بسرعة، وهو ما فعلناه».

وأشار إلى أنهم سددوا فى المرة الأولى 200 ألف جنيه، ثم طلبوا باقى المبلغ لأنه لن يتم تحرير الخمسة إلا بعد دفع المبلغ كاملاً، وبعد تجهيز مبلغ 300 ألف جنيه، طلبوا التوجه إلى محافظة كفر الشيخ مرة أخرى، ولكن عبر طريق مختلف عن الطريق الأول وفى اتجاه مغاير، وتكرر نفس ما حدث فى المرة الأولى، حيث ظهرت سيارة ربع نقل مختلفة وأخذوا المبلغ.

ولفت إلى أن أعضاء مجلس النواب الثلاثة وعدوهم بالمساعدة وتنكروا لهم، ما أجبرهم على الاستجابة للخاطفين بدفع الفدية: «لو وجدنا مخلصاً معنا ما سددنا للخاطفين جنيهاً واحداً، لأننا لا نمتلك تلك المبالغ الضخمة، وابنى بدلاً من أن يعود إلى بلده بعد ما حدث له، اتجه إلى طرابلس للعمل هناك لأنه فى مصر كان يعمل يوم ويوم لأ، ومطلوب منه الآن أن يعمل حتى يسدد الدين الكبير».

وأوضح محمد رمضان، قريب أحد المختطفين، أنهم تأكدوا من وصول الشباب الخمسة إلى طبرق، وهم الآن مع مصريين فى طريقهم إلى طرابلس للعمل هناك، وهم حالياً فى مأمن من الخاطفين، وناشد الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، بالوقوف مع أسر الشباب الخمسة لأنهم باتوا مهددين بالسجن بعد سداد مبلغ نصف مليون جنيه، للخاطفين، ولا يمتلكون جنيهاً واحداً من المبلغ، حتى لو عمل الشباب فى ليبيا 10 سنوات فلن يسددوا ديونهم.

يُذكر أن المختطفين، وهم: «عبدالله ماهر عبدالله، 28 سنة، وشريف محمود عبدالحليم إسماعيل، 45 سنة، وفرحات فرحات عبدالمنعم دبيه، 37 سنة، والسعيد عبدالمنعم فرحات دبيه، 24 سنة، وإبراهيم حسانين الباز، 28 سنة»، سافروا إلى ليبيا بعد حصولهم على التصاريح الرسمية، بسيارة ميكروباص مع سائق مصرى حتى وصلوا إلى منطقة «طبرق» داخل الحدود الليبية عن طريق البر، وهناك انتظروا يوماً فى فندق، وتم تسليمهم إلى سائق ليبى آخر حتى ينقلهم إلى «طرابلس» ولكن السائق اختطفهم وسلمهم إلى ميليشيات ليبية تحت تهديد السلاح بمنطقة «بنى وليد».


مواضيع متعلقة