حكايات وطن 135

أمانى هولة

أمانى هولة

كاتب صحفي

«إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الْإِسْلَامُ»، «وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ».. بتلك الآيات الكريمة ارتكب سماسرة الدين وبائعو صكوك الغفران على نواصى عالم البحث عن الحقيقة، أكبر جرائم الحرب، فإذا كانت تلك حجتهم من القرآن العظيم فما هو تعريف الإسلام من ذات المصدر الشريف.. الإسلام ليس رسالة سيدنا محمد عليه وعلى كل الأنبياء أفضل الصلاة والسلام فقط، ولكن الإسلام يشمل كل رسالات السماء.. وهذا من القرآن.. نعم ولا تندهش يا قارئى العزيز وكلمات الله أمامنا طول الوقت معجزة كل العصور.. رغم أنى لست متخصصة فى علوم الدين ولكنى مسلمة منحنى الله العقل والحق فى تأمل ذكره الحكيم بلا أوصياء ولا وسطاء.. وإلا لمَ منحنا الله حق قراءته والتدبر فيه.. وهذا هو دليلى.. فقد عرف نفس القرآن الإسلام على أنه دين إبراهيم أبو الأنبياء وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى ومحمد، فالدين واحد والرسالات تعددت.. والدليل أمامنا جميعاً من آيات القران:

1- يقولُ الله تعالى فى سورة آلِ عِمْرَان: «ما كانَ إبراهيمُ يهودياً ولا نصرانياً ولكنْ كانَ حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين» الآية (67).

2- وفى سورة البقرة: «ومَنْ يَرْغَبُ عنْ مِلَّةِ إبراهيمَ إلَّا مَنْ سَفِهَ نفسَه ولقد اصطفيناهُ فى الدُّنيا وإنه فى الآخرة لمن الصَّالحين» (130).

«إذ قال له رَبُّهُ أسلمْ قال أسلمتُ لربِّ العالمين» (131).

«ووصَّى بها إبراهيمُ بَنيهِ ويعقوبُ يا بَنِىَّ إنَّ الله اصطفَى لكُمُ الدِّينَ فلا تموتُنَّ إلَّا وأنتم مسلمون» (132).

«أمْ كنتُم شهداءَ إذْ حَضَرَ يعقوبَ الموتُ إذْ قالَ لبَنيهِ ما تعبُدونَ من بعدى قالوا نعبُد إلهَكَ وإلهَ آبائكَ إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحق إلهاً واحداً ونحنُ له مسلمون» (133)..

3- وفى سورةِ آلِ عِمْرَان: «فلمَّا أَحَسَّ عيسَى منهُمُ الكُفْرَ قالَ من أنصارى إلى الله قالَ الحَوَارِيُّونَ نحنُ أنصارُ الله آمنَّا بالله واشْهَدْ بأنَّا مسلمون» الآية (52).

4- وفى سورةِ المائدة: «إذْ قالَ الله يا عيسَى ابنَ مريمَ اذكرْ نعمتىْ عليكَ وعلى وَالِدَتِكَ إذْ أيَّدتُكَ برُوحِ القُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فى المهدِ وكَهْلاً وإذْ عَلَّمْتُكَ الكتابَ والحكمةَ والتوراةَ والإنجيلَ وإذْ تخلقُ من الطِّينِ كهيئةِ الطَّيرِ بإذنى فتنفُخُ فيها فتكونُ طيراً بإذنى وتُبْرِئُ الأَكْمَهَ والأبرصَ بإذنى وإذْ تُخْرِجُ الموتى بإذنى وإذ كَفَفْتُ بنى إسرائيلَ عنكَ إذْ جئتَهم بالبيِّناتِ فقالَ الذينَ كَفَرُوا منهم إنْ هذا إلَّا سحرٌ مبين» (110). «وإذْ أَوْحَيْتُ إلى الحَوارِيينَ أنْ آمنوا بى وبرسولى قالوا آمنَّا واشهدْ بأنَّنا مسلمون» (111).

5- وفى سورةِ يونس: «وقالَ موسى يا قومِ إن كنتم آمنتم بالله فعليهِ توكَّلوا إن كنتم مسلمين» الآيةَ (84).

6- وفى سورةِ يونس: «وجاوزنا ببنى إسرائيلَ البحرَ فأتبعَهم فِرْعَوْنُ وجُنُوده بَغْياً وعَدْواً حتَّى إذا أدركَه الغَرَقُ قالَ آمنتُ أنه لا إلهَ إلَّا الذى آمَنَتْ بهِ بنو إسرائيلَ وأَناْ من المسلمين» الآيةَ (90).

فِرْعَوْنُ لم يُقْبَلْ إسلامُه لأنه قال كلمةَ التوحيدِ بعد أن أدركهُ عَذَابُ الاستئصال، وفى الآية دَليلٌ على أَنَّ موسَى كان يدعو إلى الإسلام..

إذاً عقيدة المسلم الصحيحة أن كل رسالات السماء إسلام وكل أهل الكتاب مسلمون.. وأن الآيات الكريمة ليست قاصرة على أتباع رسالة سيدنا محمد، ومن يروجون لذلك هم ببساطة جهلاء لا يعرفون دينهم ويمارسون تمييزاً عنصرياً نهى عنه الإسلام.

والمؤسف أن تكون بعض تلك الأبواق هم من يتحدثون باسم الأزهر بما لا يليق بتاريخه ويفضح مدى انعدام الرؤية فى ظل مواجهة سفينة الوطن لكل أنواء قوى الشر فى العالم.. فمن أنتم حتى تكفرون البشر.. إذا كان الرسول الكريم لم يفعلها.. بل لقد استجار بملك مسيحى.. وتزوج بامرأة مسيحية وأنجب منها.. ورهن درعه عند يهودى وأوصانا بأهل الكتاب خيراً.. فلتصمت أبواق الفتنة التى هى أشد من القتل.. وليعلموا أن القرآن معجزة الرحمن كلٌ لا يجوز انتقاء بعضه وتجاهل البعض (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض).. فلنتقِ الله فى ديننا ووطننا ولنقل خيراً أو لنصمت.. وللحديث بقية.