هزيمة دون قتال
- أحمد عرابى
- إطلاق الصواريخ
- الأوساط الشعبية
- الأوضاع الاقتصادية
- الحدود المصرية
- العدالة الاجتماعية
- المسجد الأقصى
- بيت المقدس
- ثورة عرابى
- ثورة يوليو
- أحمد عرابى
- إطلاق الصواريخ
- الأوساط الشعبية
- الأوضاع الاقتصادية
- الحدود المصرية
- العدالة الاجتماعية
- المسجد الأقصى
- بيت المقدس
- ثورة عرابى
- ثورة يوليو
هل بات خافياً أن العقل الاستراتيجى الإسرائيلى قد أقر أن الذاكرة الوطنية للمصريين هى أقوى الحصون المانعة لاختراق الهوية، فالمصريون لا يقبلون حلولاً وسطاً ولا يمكن الفصل بينهم وبين حقب حافلة بالحضارة وفترات زاخرة بالمقاومة وأخرى مليئة بالانتصارات، فهم يعيشون ونبض حضارتهم حى بينهم وحولهم فى كل شبر وشارع فى مصر، لذا أكد هذا العقل أن النيل من المصريين يستحيل إلا بالانقلاب على تلك الذاكرة وإحلال ذاكرة مشوهة بدلاً منها، ومن ثم اختراق العقيدة الوطنية وحتماً سينعكس هذا على الاستراتيجية الوطنية للدولة عموماً.
فى مسلسل العبث بالذاكرة التاريخية الذى تكرر عرضه منذ أحداث 25 يناير حتى الآن تتغير وجوه الأبطال ويتم إدخال مؤثرات صوتية وبصرية للخداع، إلا أن الهدف الاستراتيجى للسياسة التحريرية لا يتغير، فمنصات إطلاق الصواريخ بين الحين والآخر موجهة صوب تشويه الصورة الذهنية للجيش فى وجدان المصريين وعقولهم.
هل صدفة أن يتجاهل قائد إحدى هذه المنصات عبر منبره الإعلامى مجموعة المؤرخين المقدرين لاختزال مراجعة التاريخ ونقده فى شخص أحد الروائيين غير عابئ بما أحدثته آراؤه غير المستندة على منهج علمى قبل أعوام من سخط فى الأوساط الشعبية ولدى أصحاب التخصص من علماء التاريخ والإسلام فأعاد الكرة واستحلى تخصيص فقرة أسبوعية له تثير الغثيان؟!
وهنا نسأل: ما المقصد من وراء هذا العناد؟ هل هو إثارة الجدل والبلبلة لكسب مزيد من المشاهدة؟ وتلك سياسة لا يتبعها سوى المفلسين فى مهمتنا.
أم أن المستهدف هو التاريخ ذاته وفى قلبه الجيش؟ إن الدخول من بوابة التاريخ للعبث بالذاكرة الوطنية وصولاً لتشويه الرموز وتحطيم إرث الجيش لا يخدم سوى سياسة عدو صهيونى أفلس على مدار 7 سنوات فى إحداث شرخ فى علاقة المصريين بجيشهم.
لست بصدد الرد على التدليس الذى مارسه الروائى بحق المسجد الأقصى ولا إقرار القرآن لرحلة الإسراء والمعراج، فقد قام كل من علماء التاريخ والإسلام بالرد الوافى، إلا أن ما استوقفنى هو استهداف بطولة محققة للجيش المصرى فى تحرير بيت المقدس بعد وصول صلاح الدين الأيوبى لحكم مصر، وهذا ما حاول الروائى تصديره عبر تفريغ القضية من مضامينها العقائدية والعروبية، فهل لو كان جيش آخر أعان جيوش صلاح الدين على تحرير القدس لأصبح للقضية توقير فى توصيف الروائى لها؟
ثم مروره على أحمد عرابى قائد الجيش والقول بأنه كان سبباً لدخول الإنجليز.. لماذا هنا التحقير من قيمة المعارك التى خاضها الجيش بقيادة «عرابى» فى الدفاع عن الحدود المصرية؟ والأصل أن ثورة عرابى كانت نقطة انطلاق اليقظة الوطنية التى مهدت فيما بعد لثورة 1919.
ثم مروره بالتدليس والافتراء على ثورة يوليو 1952 التى أرست مبادئ العدالة الاجتماعية مقابل دفاعه عن أقلية 10% من الإقطاع كانت تمتلك ثروات البلاد وأرزاق العباد ووضع اقتصادى قال عنه «تشرشل» للملك فاروق إن «الاختلال الحاد فى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فى مصر ليس له مثيل فى العالم كله».
لا شك أن المراجعة النقدية لكل مرحلة تعزز من بناء أى دولة نحو آفاق مستقبلية أفضل، أما ما يتمادى الروائى فى عمله فهو نفى صفة البطولة عن المعارك التاريخية، وكأن الانهزام هو الغاية.. والتحقير من شأن قادة قاوموا دخول المحتل، وكأن الخنوع هو المراد وتشويه ثورة أنقذت مصر من الاحتلال والحاكم الأجنبى وكأن التحرر كان خطيئة.
وسط كل هذا التشويه والتدليس لا أجد سوى محاولات تخدم أعداء أقروا أن ذاكرة هذا الشعب هى الحائل دون النيل منه.