«الجمعة الأخيرة»

«تفاءلوا بالخير تجدوه» جملة بسيطة تعبر عن عمق وقيمة كبيرة، فأنا أعرف جيدا إذا تمنيت الخير لنفسى أو لغيرى وفقنى الله، وإذا سعيت للشر لغيرى جزانى الله شرا من صميم عملى، وأتعجب كثيرا عندما أسمع فى الآونة الأخيرة عن مسميات يوم الجمعة المبارك ليصبح جمعة الغضب تارة، وجمعة الحسم تارة أخرى، وجمعة الفرقان، وجمعة النفوذ و.. و.. و.. إلخ، فكيف لبلد أن يصنع تاريخا جديدا بدون أى تفاؤل ويبقى التهديد والوعيد والتحذير والخوف هو الوجه المنتظر من كل جمعة قادمة، ولم أسمع أبدا عن جمعة الخير أو جمعة الحب أو جمعة مصر لكل المصريين أو جمعة بكرة أفضل أو جمعة التفاؤل. لقد أصبح منظر الدماء والقتلى على صفحات الصحف وامتلاء الشوارع بالجثث مشهدا عاديا جدا، بل إن فيديوهات الموت المنتشرة على you tube أو مواقع التواصل الاجتماعى أو الفضائيات المصرية هى وجبة عشاء أساسية فى برامج التوك شو بعد أن أصبح الإفطار صباحا على خبر قتل وإرهاب، والغداء عصرا على استنكار ووعيد، وفى وجبة العشاء ليلا نحصر عدد الوفيات، وراحت حرمة الدم من فصيل فرض علينا جمعة الخوف والرعب، والغريب أن الجميع ينكر المسئولية عن الأحداث والقتل والعنف، والكل يؤكد «السلمية»، وإذا كانت سلمية فالخطأ هنا فينا نحن لأننا لم نفهم معنى السلمية الجديدة لتيارات أقحمت الإسلام والدين واستغلت الناس باسم الدين لإرهاب الوطن، وفى النهاية الكل يصبح بريئا والجانى نعلمه جميعا، ليس غريبا على بعض الناس الكذب ولكن الأغرب هو تعمد الآخر فى فرض صورة لم تحدث وتغيير الواقع وتبديل الحقائق، فإذا حاول البعض المغالطة فى الأفكار أو الحديث فهو أمر يحتمل النقاش، أما إذا حاول البعض أن يلغى بصرك وسمعك ويؤكد لك أنك لا تسمع ولا ترى فهى المصيبة الكبرى التى لا حل لها، إذا كنا نختلف الآن على الألوان الأبيض والأسود وهناك فصيل يؤكد لك أن الأبيض ليس أبيض وأن الأسود ليس أسود فالموضوع تعدى النقاش ووصل لمرحلة الجنون وهى التى يجب أن تتعامل فيها مع من أمامك على أنه مريض ويستحق العطف والمساعدة حتى لا يأخذ بيديك إلى الجنان ويتساوى الطرفان. ورغم كل التهديدات والحسم وخلافه فإننى أقترح اليوم عليكم «جمعة من أجل مصر»، وأشعر بالحب وأثق أن الشعب المصرى الذى رفض الظلم قادر على استمرار الرفض وأن البعض الذى انساق وراء القطيع بدعوى الدفاع عن الدين أدرك تماما أن الإسلام برىء يا ناس من ضباط كرداسة وشهداء رفح واغتيالات سيناء وقتل الأبرياء، إذا كان الإسلام منعنا من قول الشر باللسان فكيف ننفذ الشر بالإرهاب؟! وليبقى شعارنا غدا الإسلام برىء من الإرهاب ولننبذ العنف فى الوطن الجديد الذى عاد إلينا ولا نعطى الفرصة لطيور الظلام لتحلق فوقنا وأن نمد أيدينا لكل من أدرك وتيقن أنه تم استغلاله، وأطلقوا ما تشاءوا على جمعة الغد «الجمعة الأخيرة» أو «اليتيمة» للعنف ولنبدأ بإطلاق أسماء حميدة لجمعة جديدة غابت عن الوطن، وستعود البلاد بـ«جمعة لم الشمل ونبذ العنف» لأن من يقتلنا ليس واحدا مننا، وليس منا من يستبيح دماءنا ومن يحرض على قتلنا، فأنا متفائل بالجمعة و«تفاءلوا بالخير تجدوه».