لعل نجاتك أحيانًا فيما كنت تحسبه غرقًا
ما بين فقدٍ وفقد تتجمد أجسادنا وكأنه لن تشرق عليها شمس مرة أخرى، وتتوقف الحياة ونظن أننا سنبقى في الظلمة إلى أبد الأبدين..
كل شيء يمضي مِن حولِنا، ونحن نراقب كما نراقب أضواء السيارات وهي تختفي في عيوننا..لا ندرك حينها أنه مجرد انحناء كاذب أوهمنا أنفسنا أننا مجبرين عليه لأن الثقل الذي نحمله لن نستطيع الخلاص منه، لكن الحقيقة أننا نحتاج أن نقف أمام المرآة ونرى أن انعكاسنا قوي بشكلٍ لا يعرفه سوانا وأن كل فقد يعوَّض ويأتي بعده شيء أكبر يستحق أن نتجرد من فقدنا هذا لأجله، ما دمنا نبكي على خطأ الأمسِ فإننا لن نرى صواب الغد، كل شيء قابل للتعويض ما دمت -أنتَ- تريد هذا..امنح نفسك الفرصة لتكون، اجعل قلبك يبدأ خطوته الأولى فيما يريد تحقيقه، اجعله يؤمن أن كل شيء تريده سيحدث، مع الوقت سيحدث ما لم تحلم به، حينها ستبكي فرحًا، لن تختفي أضواء السيارات في عينيك لكنك ستميز أن هذا الضوء هو الذي يُنير الطريق وأنك بدونه لن تستطيع الوصول؛ لا أحد يستطيع الوصول بدون أن يعرف إلى أين يريد الوصول..إنك بحاجة لذاتك ولمن حولك، كل ما عليك فعله أن تمنح نفسك والأشياء قدرها الصحيح، لتعرف طريق تحقيق ما تطمح إليه.
حاول أن تصل إلى مرحلة الرضا بما يحدث لك، وتعلّم أن اعتراضك لن يغير خسارتك وأن رؤيتك للأمور بشكل واضح لن تضعك في خسارتك هذه مرة أخرى.. هُناك العديد من السنوات التي تمضي دون أن نشعر بها من الأساس أو بما أنجزنا فيها غير جمعِنا الخيبات في صندوق نجلس أمامه ونظل نحدق به وكأن هذا هو آخر ما نجمع من خيبات، لعطل صندوقك هذا يتغير لو وضعت فيه بعض الحلوى فربما ينسيك مذاقها مرارَ خيباتك بعض الوقت، ويمنحك فرصة لمعرفة أنك قادر على تسلق ذلك الجبل لتتخلص من وهم انحناءك وأن هذا الثقل على قلبك لا ظهرك، فيجب عليك أن تمشي مشدود الظهر كشابٍ لا كعجوز حقق ذاته و يتمتع بماله او بذكريات خيباته التي تضحكه الآن لأنه توقف حتى أصبح انحناءه حقيقيًا، لعل نجاتك أحيانا فيما كنت تحسبه غرقًا.