قالوا..

ريهام نعمان

ريهام نعمان

كاتب صحفي

أطلق «شليت فلوب» أحد أكبر مراقبى المنظمات الغربية الحقوقية تصريحاته الهزيلة فى وجه المصريين قائلاً «إنَّ وجود منافسين للسيسى يعطون انطباعاً بأنه رئيس شرعى ومنتخب، هذا يخلّصه من مزاعم سجنهم تعسّفياً وتعذيبهم وانتهاك حقوق الإنسان، فضلاً عن أن كلفة تمزيق أصواتهم أوفر بكثير من وضعهم فى السجون وتحمّل نفقات طعامهم وشرابهم، خصوصاً فى ظلِّ ازدحام الزنازين بالمعتقلين من الانتخابات الماضية»، وأبدى «شليت» استعداد المنظمات للتعاون مع «عبدالفتاح» لضمان سير عملية التزوير الانتخابية دون معيقات، «وسنطلب من مراقبينا غضّ الطرف عن جميع التجاوزات خلال الاقتراع، وكتابة تقارير تشهد بنزاهتها».

وبدورى أسأل «شليت»: لماذا إذن لم يقم السيسى بنسج تلك الفصول لعرض دراما انتخابية يرضى عنها الغرب تاركاً منافسيه فى الساحة طالما أن الاتجاه نحو تزوير النتائج لصالحه أمر يسير وسيغلق أبواب الانتقادات والتشكيك فى العملية الانتخابية برمتها؟ لماذا يتكلف الرجل عناء هجوم منصات لا تخدم سوى مصالح دوائر استخباراتية غربية؟

أكد «شليت» دون أن يدرى أن مصر ماضية نحو انتخابات نزيهة شكلاً ومضموناً لا نية لرئيس أو لدولة فى التدخل عكس الإرادة الشعبية وتزوير النتائج.

كما أنه أوضح بدقة فلسفة العمل الحقوقى الغربى فما هو سوى لافتة أمامية لأكشاك تتاجر خفاء باستقرار الشعوب والأوطان.

جون ماكين السيناتور الذى فقد جُل شعبيته داخل الحزب الجمهورى لم يستطع تجاوز الظرف السياسى، مهدداً بأن «السبيل الوحيد لتحقيق السلام والأمن الدائمين فى مصر هو خلق مؤسسات ديمقراطية خاضعة للمساءلة تعطى جميع المواطنين المصريين حصة فى مستقبل أمتهم»، وهنا علىّ أن أذكِّر «ماكين» أن ديمقراطيتهم قتلت مليون عراقى وخلفت مليونى قتيل وجريح فى سوريا و6 ملايين لاجئ وأودت بحياة 450 ألف ليبى.

على الجنرال البالغ من العمر أرذله إدراك ألا مجال للحديث عن الاستقرار فى وطن حقق قفزات حقيقية نحو البناء والقضاء على الإرهاب بمفرده وأن التهديد لن يفلح فى ثنى مصر عن التحلى باستقلال القرار السياسى والعسكرى.

إن الغرب الإعلامى والسياسى ولا سيما الأمريكى، يدرك تماماً أن جميع الأحزاب السياسية لم تستطع ملء الفراغ على مدار سبعة أعوام كان وما زال المناخ خلالها يسمح بتشكيل نخب سياسية وقواعد شعبية لكنها فضلت المكوث فى مقاعد الجمهور عن النزول للساحة، كما هو معلوم أيضاً أن لا أحد من الذين أبدوا نية الترشح كان على قدر جهوزية المعركة الانتخابية، لكنه الظرف الذى يرفض العقل الاستراتيجى الأمريكى تجاوزه دون المساومة والابتزاز حول تحقيق مصالح مشوهة تقف الإرادة السياسية الحالية حجر عثرة أمام تحقيقها أو المضى فى سيناريو ضرب الشرعية المقبلة للرئيس المصرى.