لو قال أنا سياسى
- الأمن القومى المصرى
- الإعلام الغربي
- البحر المتوسط
- الحديد والصلب
- السفير الإيطالى
- السوق المصرية
- السياحة الإيطالية
- أبعاد
- أجا
- أزمة
- الأمن القومى المصرى
- الإعلام الغربي
- البحر المتوسط
- الحديد والصلب
- السفير الإيطالى
- السوق المصرية
- السياحة الإيطالية
- أبعاد
- أجا
- أزمة
لماذا عاود السيسى الحديث عن قضية مقتل الإيطالى «ريجينى» خلال افتتاح «ظهر»؟ وما الرابط بين تلك القضية ومقدّرات مصر من الثروة الطبيعية؟
تكمن الإجابة فى الرد على من تربصوا وزايدوا حينما قال الرجل: «أنا مش سياسى»، وذلك فى معرض حديثه عن مهددات تلاحق الأمن القومى المصرى، وكأن على الرجل أن يدير معارك الدولة مع تلك المهددات بمنطق المواءمات السياسية أو بالجلوس على طاولة المفاوضات مع جماعات إرهابية وعصابات الفوضى للخروج بحلول وسطية.. أو ربما عليه السير على خطى السياسة المزدوجة للأمريكان التى تبيح توجيه ضربات عسكرية وهمية لما يبدو تهديداً لأمنهم القومى يتزامن معها عقد لقاءات سرية مع قادة تلك الجماعات.
إن مقتل «ريجينى» كان محاولة للعبث أولاً بمقدرات الثورة ثم العلاقات المصرية الأوروبية فى مجملها.
أعقب مقتل الشاب وخمسة مصريين آخرين إصرار مشبوه من منابر إعلامية محلية على إلباس جهاز الشرطة تهمة القتل زوراً دون أى دليل (لم تعبأ تلك المنابر بالمصريين القتلى حينها، فقط كان الحرص على تشويه سمعة البلاد دولياً).. حتى صرحت بعض من وسائل الإعلام الغربية أن المصريين أنفسهم يؤكدون ضلوع دولتهم فى القتل، ما أدى لإلحاق أضرار بالغة بقطاع السياحة المأزوم وقتها وأوجد ذرائع لدى بعض المنظمات الحقوقية الدولية للضغط على إيطاليا لمساءلة مصر قضائياً فى المحافل الدولية، وكان اللافت فى قلب المشهد هو إعاقة بريطانيا وجامعة كامبريدج سير التحقيقات.
جرّاء كل هذا وغيره تصاعدت الأزمة الدبلوماسية بين القاهرة وروما مدعومة بضغط شعبى هناك حتى وصلت نقطة التصعيد ذروة المنحنى بإعلان شركة «إينى» للنفط والغاز مارس 2016 عن خطتها إزاء بيع حصتها فى أكبر حقول الغاز بالبحر المتوسط (ظهر).
منذ ذلك التاريخ حتى الافتتاح رسمياً وعملياً 31 يناير 2018 كان السيسى ووراءه مؤسسات الدولة يديرون ملف الأزمة التى تشابكت وتعقدت أبعادها السياسية والاقتصادية والأمنية، وهنا لم يكلف المتربصون أنفسهم عناء الاعتراف بقدرة الدولة الفائقة فى تطويع الأزمة لا بمنطق يهدف إلى إيقاف نزيف الخسائر بل بسياسة تعظيم المكاسب، فقد تم ترميم الشرخ الذى أصاب العلاقات الدبلوماسية بعودة السفير الإيطالى وإثناء «إينى» عن قرارها بالانسحاب من السوق المصرية وعودة السياحة الإيطالية، بل وتوقيع هيئة قناة السويس العام الماضى مذكرة تفاهم مع كبرى الشركات الإيطالية «دانييلى» للبدء فى إنشاء مصنع الحديد والصلب بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس بطاقة إنتاجية 1.2 مليون طن سنوياً كنواة لإنشاء مجمع الصناعات الثقيلة بالمنطقة.
إن الرسائل من وراء تلك النجاحات التى حققتها سياسة الرئيس ليست موجهة لإيطاليا فحسب، بل لكل القارة الأوروبية التى يجمعها بمصر مصالح حيوية واستراتيجية جمة ترفض عقول المزايدين استيعابها أو الوقوف على مردودها السياسى والأمنى والاقتصادى. لذا فإن معاودة السيسى الحديث عن قضية ريجينى فى مشهد الافتتاح، مؤكداً على البعد الإنسانى بتوجيه رسالة لعائلته وللشعب الإيطالى، كانت معبّرة عن أقصى درجات الاحترافية لعقل سياسى أجاد إيصال رسائله للحكومات والشعوب الأوروبية على السواء.
يتوجب الآن توجيه سؤال لكل المصريين الذين فقدوا الأمن وكادت تتبدد مقدراتهم خلال سنوات الفوضى وبنفس المنطق الذى بدأت به هذا الاجتهاد:
ماذا لو قال الرجل «أنا سياسى» فى مواجهة الإرهاب والمهددات وأعقد الاتفاقات مع جماعات القتل وأوصى بالحفاظ على حياة الخاطفين والمخطوفين؟!
إن اجتزاء البعض لكلمة السيسى من سياقها المفهوم والتعويل على المزايدة كان حقاً كاشفاً لمدى العجز الذى أصاب هؤلاء، فالعقل الذى شدد على أن لا تفاهم أو مواءمة مع مهددات الأمن القومى للوطن هو ذاته الذى يحافظ على مقدراته وأمنه واستقراره.