مواقف وطنية لا تنسى فى حياة «شادية الوادى»

كتب: محمود الرفاعى

مواقف وطنية لا تنسى فى حياة «شادية الوادى»

مواقف وطنية لا تنسى فى حياة «شادية الوادى»

كان الجميع يعرف ليلى مراد على أنها مطربة يهودية الديانة، وهو الأمر الذى كان يراه البعض انتقاصاً من وطنيتها، حتى بعدما أشهرت إسلامها عام 1946، وتزوجت من الفنان أنور وجدى، هاجمتها العديد من الأقلام بدعوى أنها غيرت عقيدتها من أجل الزواج والمال، وليس حباً فى بلدها أو دينها الجديد، ربما كان هذا الشعور بالظلم دافعاً قوياً لكى تثبت وطنيتها على صعيد الأفلام التى قدمتها، أو الأغنيات التى شدت بها فى حفلاتها والمناسبات العامة.

تعرضت ليلى خلال مشوارها الفنى لعدد كبير من محاولات التشويه، التى كانت ستودى بحياتها لو تم إثبات صحتها، حيث قيل إن الفنان أنور وجدى لعب دوراً كبيراً فى ترويجها، بعدما انفصل عنها، وإنه حاول العودة إليها من خلال تهديدها بنشر شائعات حول قيامها بمساعدة دولة إسرائيل فى حرب 48، وعملها لحساب جهاز الموساد عن طريق نقلها أخبار الجيش والملك له، لكونها كانت من أقرب المطربات لفاروق. ولأن ليلى ليست لديها قوة تمتلكها غير صوتها، لم تستطع الرد على تلك الشائعات إلا بجملة «ربنا يسامحك يا أنور»، وربما لا يعلم الكثيرون أنها ظلت تدافع بما تمتلكه من مال وصوت عن القضية الفلسطينية.

قبيل حرب عام 1948 ترقب الجميع موقف ليلى مراد، التى اختارت أن تكون مع مصر وفلسطين، وظهرت فى فيلم «شادية الوادى» الذى استعرض القضية الفلسطينية، حيث أبدت فيه تعاطفها الواضح مع الشعب الفلسطينى، ولأول مرة قدمت له أغنية خاصة بمعاناته، بعنوان «مأساة فلسطين»، أو كما أطلق عليه البعض «أوبرا الأسيرة»، وهى من كلمات الشاعر الكبير أحمد رامى وألحان رياض السنباطى.

لم تكتف ليلى مراد بمواقفها المساندة للعروبة فى فيلم «شادية الوادى»، بل قامت بإنتاج فيلم «الحياة حب»، الذى يعد العمل الوحيد الذى مثلت فيه من باقة الأفلام التى أنتجتها، لتؤكد موقفها الداعم للقضية الفلسطينية، حين جسدت دور ممرضة متطوعة فى هيئة الهلال الأحمر لمساعدة مصابى حرب فلسطين.

{long_qoute_1}

وفى هذا الفيلم شدت ليلى أيضاً بأغنية لحن الشهيد، وهى أغنية خاصة بالشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل فلسطين، وهى من كلمات مأمون الشناوى وألحان موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، وبذلك أكدت ليلى مراد بما لا يدع مجالاً لأى شك أنها مصرية عربية، قبل أن تكون يهودية، وأنها لم تتخل عن ديانتها، وتبتغى الإسلام ديناً إلا عن قناعة وحرية.

على صعيد الأغنيات، نرى أن أغنية ليلى الشهيرة، من كلمات الشاعر أحمد رامى، «فى ظل فاروق رفعنا العلم» التى قدمتها فى فيلم «ليلى بنت الفقراء» عام 1945، واحدة من أهم الأغنيات الوطنية فى مسيرتها، حيث كانت نشيداً عسكرياً للجيش المصرى، وفى لقطات الفيلم المصورة كان هناك استعراض لأسلحة المدفعية والطيران.

توالت أعمال ليلى مراد الوطنية فيما بعد، فقدمت أكثر من 15 أغنية وطنية، أبرزها «ابنى وعلىّ لفوق» و«أرضى يا حلوة» و«الله عليك يا ابن البلد».

وتعد ليلى من المطربات القلائل اللائى غنين للوحدة الوطنية بين مصر وسوريا، كما أنها من أوائل المطربات اللائى غنين لدولة الكويت وذلك فى خمسينات القرن الماضى، حينما قدمت أغنية «طير على الكويت».

وتحدثت «الوطن» مع الكاتبة حنان مفيد فوزى، أكثر من أرخ لحياة ليلى مراد وألفت كتابين عنها، قائلة: «دائماً ما يكون الجانب الوطنى فى حياة ليلى مراد مجهولاً، لأنها كانت إنسانة لا تحب أن تتكلم عن الخير، أو تتحدث عن نفسها، كما أنها لم تكن متهمة لكى تبرئ نفسها».

وأضافت: «ربما كان أكبر أزمة واجهت ليلى مراد هى الشائعة التى أطلقها عليها أنور وجدى، بأنها تدعم الجيش الإسرائيلى وتبرعت له بـ50 ألف جنيه، وأنها سافرت إلى إسرائيل من خلال وجودها بالعاصمة الفرنسية باريس، وهو ما أدى إلى منع إذاعة أغنياتها فى جميع الإذاعات العربية، كما فرض عليها حظر التجول خلال وجودها بالقاهرة»، وتابعت: «الرجل الذى استطاع أن يثبت كذب كل هذه الشائعات، هو وجيه أباظة مدير الشئون المعنوية بالجيش المصرى، الذى أخرج تقرير السفر الذى أوضح أن ليلى عندما سافرت إلى باريس لم تذهب إلى تل أبيب، وأوصل تلك المعلومات إلى الرئيس جمال عبدالناصر، الذى أمر برفع الحظر عنها»، واختتمت حديثها: «بسبب ما فعله وجيه أباظة معها، ودورها الكبير فى إثبات وطنيتها، تزوجت منه خلال فترة الخمسينات».


مواضيع متعلقة