مشوار ليلى مراد فى السينما: قدمت 28 فيلماً.. بعضها حمل اسمها وحققت إيرادات جعلتها «الأعلى أجراً» بين العمالقة
مشوار ليلى مراد فى السينما: قدمت 28 فيلماً.. بعضها حمل اسمها وحققت إيرادات جعلتها «الأعلى أجراً» بين العمالقة
- أنور وجدى
- الساحة الفنية
- بهيجة حافظ
- تاريخ السينما المصرية
- مشوار ليلى الفني
- أنور وجدى
- الساحة الفنية
- بهيجة حافظ
- تاريخ السينما المصرية
- مشوار ليلى الفني
بهجة صافية يشعر بها المشاهد بمجرد أن تطل على الشاشة الكبيرة، صوتها يملأ أرجاء قاعة العرض، التى تتزين بصورتها المرسومة يدوياً بعناية وتتصدر الواجهة، فهى النجمة الأولى تعزف منفردة بحرفية بعيداً عن غيرها من المطربات اللائى اتجهن إلى السينما، فهى تمتلك قدرات خاصة خلقت منها حالة استثنائية ظلت باقية فى وجدان وذاكرة جمهورها رغم تعاقب الأجيال.
1935 كانت بداية ظهور الفتاة الشابة على الساحة الفنية، عندما قررت الفنانة بهيجة حافظ تقديم النسخة الناطقة من فيلم «الضحايا»، فوقع اختيارها والمخرج إبراهيم لاما على «ليلى» لتقدم أغنية منفردة فى الفيلم بصوتها فقط دون صورتها، وبالفعل قدمت أغنية بعنوان «يوم الصفا»، وبعدها بـ3 سنوات رشحها الفنان محمد عبدالوهاب لبطولة فيلم «يحيا الحب» إخراج محمد كريم، فى أول ظهور سينمائى لها، ولم يكن المخرج راضياً بشكل كبير عن أدائها التمثيلى، حيث قال فى مذكراته: «كانت وديعة وخجولة إلى أبعد حد، ضعيفة فى التمثيل إلى أبعد حد، ولعل سبب ضعفها كان عائداً إلى خجلها اللا متناهى، وكانت تعتقد أننى قاسٍ عليها، وكانت تتصور فى كل ملحوظة أبديها لها، ضرباً من ضروب القسوة التى لا مبرر لها».
مرحلة جديدة دخلتها ليلى مراد بالتعاون مع المخرج المصرى من أصل إيطالى توجو مزراحى فى عام 1939، حيث قدمت معه سلسلة أفلام حملت اسمها، منها «ليلى بنت الريف، ليلى بنت المدارس، ليلى، ليلى فى الظلام»، إلى أن عملت مع زوجها المخرج أنور وجدى فى «ليلى بنت الفقراء» و«ليلى بنت الأغنياء»، وحققت من خلال تلك الأعمال نجاحاً من نوع آخر، جعلها فى ذلك الوقت نجمة متربعة على عرش السينما، حيث قدمت على مدار مشوارها الفنى القصير الذى لم يتجاوز الـ17 عاماً، 28 عملاً سينمائياً من أشهرها «قلبى دليلى، غزل البنات، شاطئ الغرام، سيدة القطار، بنت الأكابر»، بالإضافة إلى «الحبيب المجهول» عام 1955، الذى أنهت به مسيرتها السينمائية وهى فى الـ37 من عمرها.
{long_qoute_1}
يرى الناقد نادر عدلى أن المطربين المحبوبين يحظون بإطلالة خاصة على الشاشة الكبيرة، بعيداً عن قدراتهم وتميزهم فى الأداء التمثيلى، فهى ظاهرة قديمة ومستمرة فى السينما المصرية، ويقول نادر لـ«الوطن»: «تميزت ليلى مراد عن الآخرين لأنها كانت تقدم الأغنيات القصيرة اللافتة والمتنوعة، فنجحت فى أن تفتح مساحة لنفسها، لتكون النجمة الأعلى أجراً فى تاريخ السينما المصرية، وكانت أفلامها تحقق إيرادات مرتفعة فى ذلك الوقت؛ ولذلك ارتبطت باسمها، حتى الأعمال التى كانت دون ذلك، جسدت فيها الشخصيات باسمها، وهو الأمر الذى يبين مدى مكانتها عند الجمهور».
وتابع عدلى لـ«الوطن»: «مشاهدة المطرب على الشاشة فى عمل بعيداً عن الحفلات كان متعة خاصة بالنسبة للجمهور فى ذلك الوقت، حيث شهدت أعمالها تطوراً فى مراحل مختلفة، فكل مرحلة تختلف وفقاً للمخرج الذى تتعاون معه، وكانت هناك مشكلة تواجه المخرجين، تمثلت فى أن ليلى مراد لم تكن جذابة جسدياً، وكانت الكاميرا تتحاشى تقديمها كأنثى».
{long_qoute_2}
وقال الناقد محمود قاسم، إن ليلى مراد فى بدايتها كانت خجولة جداً، حيث كانت تنتمى لأسرة محافظة، حيث ظهرت فى أول أفلامها «يحيا الحب» شخصية بالغة الرومانسية، وكان أداؤها التمثيلى بسيطاً ولم تكن متميزة بالشكل المطلوب، متابعاً: «بعد هذا الفيلم تعاونت مع المخرج توجو مزراحى، وسمى الأفلام باسمها، وهو أمر لم يكن جديداً بالنسبة له، حيث قام بتنفيذ ذلك مع فنان يدعى شالوم وقدم له أفلاماً كوميدية باسمه، وكان صانع أفلام جيداً، وبعد ذلك تعاونت مع المخرج كمال سليم فى فيلم (شهداء الغرام)»، وأضاف قاسم لـ«الوطن»: «بدأت ليلى مراد مرحلة جديدة كممثلة بالتعاون مع أنور وجدى، حيث كان يجيد تلك الصناعة فى الإخراج، ففى فيلم (ليلى بنت الفقراء) استعان بمشاهد حقيقية من حفل زفافهما، وكان هناك تحول واضح فى أدائها ما بين التعاون مع توجو ووجدى، حيث انتقلت من الأداء الميلودرامى إلى الحيوية والكوميديا، كما أصبحت أقرب إلى الجمهور بعد تحررها من القالب الشكلى والأدائى الذى كانت تظهر به فى أعمالها السابقة»، وتابع: «يعد تعاونها مع وجدى أهم العلامات الفارقة فى مشوارها الفنى، كما عملت على مدار مشوارها مع عدد كبير من المخرجين، من بينهم هنرى بركات ونيازى مصطفى ويوسف شاهين وحسن الصيفى»، وأشار قاسم إلى أن أفلام ليلى مراد حققت نجاحاً كبيراً على مستوى الإيرادات، ولكنها اعتزلت فى عز مجدها الفنى، وحينها لم تتجاوز الـ37 من عمرها، حيث قررت بكامل إرادتها الانتقال من الأضواء إلى الظل، وهو أمر فى منتهى الشجاعة، لأنها أرادت من الجمهور أن يتذكرها بآخر انطباع وصورة تركتها.
