أحمد السندوبي أحمد السندوبي الذين عزموا القطار
الخميس 07-06-2018 | PM 02:52

عادةً أنا لا أحب التعميم كأن نقول أهل محافظة كذا بخلاء أو طيبون أو متعصبون.

ما أعتقد فيه هو تأثير البيئة على طبيعة أهل المكان، فسكان المدن الساحلية يكتسبون بعض طبائع البحر وكذا سكان الصحراء أو الأماكن الجبلية.

ولكن مع تعاملي مع أناس من جميع أرجاء مصر تقريبًا انجذبت بشدة لطيبة قلب أهل محافظتين بالذات: المنيا والشرقية.

بدأت علاقتي مع محافظة الشرقية أثناء فترة تكليفي في شمال سيناء حيث كنت أمر عليها في طريق الذهاب والعودة. ثم كانت بداية فترة تجنيدي مع زيارات متتالية إلى منطقة الزقازيق العسكرية.

وعندما بدأت في دراسة الماجستير هربت من أساتذة جامعة المنصورة الذين يحملون شهرة يستحقونها في معاملة الطلبة، فقررت تسجيل الماجستير في جامعة الزقازيق ولكم أن تتخيلوا ماحدث ، اثنان من المشرفين على رسالتي من الدقهلية. فكأني لم أغنم من محاولتي الهروب من الدقهلية إلا رحلاتي المكوكية طيلة ثلاث سنوات على طريق المنصورة الزقازيق الذي يحوي أكبر وأفخم مجموعة مطبات في العالم تضم تشكيلة من أندر وأغرب وأعلى وأضخم المطبات.

سأحكي لكم عن أحد المواقف التي حدثت لي وتعبر بشدة عن أهل محافظة الشرقية.

أحد أيام رمضان.

بعد أذان المغرب بقليل.

في مكان ما من محافظة الشرقية.

ينطلق أتوبيس شرق الدلتا مسرعا على الطريق الخالي تماما.

الأتوبيس قادم من العريش في طريقه للمنصورة.

لم نسمع الأذان فانتظرنا حتى تأكدنا من غروب الشمس تماما ،ثم بدأت تظهر زجاجات المياه وحبات التمر وبعض الأطعمة الخفيفة.

فجأة ظهر في منتصف الطريق مجموعة من الرجال أشاروا للسائق حتى توقف.

صعدوا للحافلة وبعد مفاوضات من نوعية "لابد أن تتوقفوا لتناول الإفطار" و"لقد أفطرنا بالفعل ولا نريد أن نتأخر".

انحاز السائق والمحصل لجانبهم واوقفوا الحافلة بجوار سيارتي ميكروباص متوقفتين على جانب الطريق ونزلا معهم وتبعهما مجموعة من الركاب.

وفجأة صعد إلى الحافلة شيخ طاعن في السن يتوكأ على عصا وأخذ يدعو الركاب الباقين للنزول وأصر أن تنزل السيدات أيضا مؤكدًا أنه يوجد مكان مخصص لهن وأنهم سيحرسون أمتعتنا حتى نفطر ونعود.

ثم أشار نحوي غاضبًا:

-إنت مانزلتش ليه؟

*أنا فطرت الحمد لله.

-مش انت صايم يبقي لازم تنزل. يللا.

لم أستطع مخالفة أوامره الصارمة فنزلت، وقادني أحد الرجال الواقفين على الطريق -بانتظار أي سيارة أخرى- لمكان حيث وجدت باقي الركاب جالسين لتناول الإفطار فجلست معهموظهر ذلك الشيخ مرة ثانية وأخذ يدور حولنا ليتأكد أن الجميع يأكل ثم أشار نحوي في غضب

-مابتكلش لحمة ليه؟

*حاضر هاكل.

-طالما كنت صايم يبقى لازم تاكل لحمة.

أنهيت طعامي ووقفت بالخارج بانتظار السائق وباقي الركاب وأخذت أفكر في ما يفعله ذلك الشيخ الذي يبدو أنه صاحب المكان.

وفجأة ظهر الشيخ من مكان ما في الظلام وصرخ فيّ ملوحا بعصاه:

-شربت شاي؟

لم أكن أصدق المقولة الشهيرة أن (الشراقوة عزموا القطار) حتى رأيتهم بعيني يعزمون الأوتوبيس.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل