إلى «مانديلا» فى مئويته
- ارتفاع ضغط
- اقتتال داخلى
- الأسلحة الكيماوية
- الأطفال والنساء
- الأمم المتحدة
- التطرف والعنف
- التواصل الاجتماعى
- الجماعات المتطرفة
- أحدث
- أرواح
- ارتفاع ضغط
- اقتتال داخلى
- الأسلحة الكيماوية
- الأطفال والنساء
- الأمم المتحدة
- التطرف والعنف
- التواصل الاجتماعى
- الجماعات المتطرفة
- أحدث
- أرواح
عزيزى نيلسون..
لا أعرف كيف ستستقبل كلماتى البائسة، وأنت من أنت فى التحدى والكبرياء، لكنى آثرت ألا أخفى عليك ما يحدث فى العالم بعد هذه السنوات القليلة من رحيلك.
من الجيد يا عزيزى أنك لست هنا معنا فى هذا العالم اليوم. فقد بتنا أيها المُلهم العظيم، نعيش فيما يشبه حفرة قاذورات كبيرة، أو قُل «مُستنقع» عالمنا، أو العالم الثالث على وجه التحديد، كما يصفه الإمبرياليون المتعالون، لا يعانى فقط من العنصرية والتمييز والمكارثية التى كنت تحاربها، بل توحش فيه الفقر والجهل والمرض وسيطر عليه تجار الحروب والإرهاب.
يؤسفنى أن أطلعك على هذه المآسى فى ذكرى مرور مائة عام على ميلادك، لكن حتى إذا حزنت لأمرنا، فلا بأس عليك، لن تُصاب بارتفاع ضغط دمك الحُر، وربما إذا بكيت لحالنا وتساقطت دموعك الغالية نتطهر من عجزنا ونحاول مجرد محاولة أن ننفض عن أعيننا التراب وعن أرواحنا هالات الظلام، ونرى تحت أقدامنا موضعاً ونُصب أعيننا ضوءاً بعيداً فى عالم يصلح للعيش بكرامة.. فأفض علينا من دمعك لو تكرمت ربما تحدث المعجزة.
لقد عشت عُمرك تدافع عن الإنسانية وتحلم بعالم خالٍ من التمييز والتطرف والعنف والاضطهاد، ناضلت وسُجنتَ من أجل ألا يُهان إنسان، وعندما تمكنت من أعدائك عفوت وصفحت، على طريقة «اذهبوا فأنتم الطلقاء». أعلم أن حديث الإطراء لا يروق لك، سأحدثك عما يهمك أكثر.
عالمنا الثالث شهد فى السنوات الخمس التالية لانتقالك أموراً أعجب من الخيال، لو كنت تنبأت بها لقلنا إنها مزحة سخيفة من رجل هَرِم، ولامتلأت صفحات مواقع التواصل الاجتماعى بالشتائم التى قد تصل إلى نعتك بالـ«عبد»، أو «الزنجى»، وإلى آخر تلك القاذورات التى يكتظ بها قاموسنا العام اليوم.
نعم، بلادنا شهدت أفظع الجرائم والانتهاكات بحق الإنسان، ذلك الإنسان الذى كُنتَ تنظر إليه على أنه بنيان أى تنمية أو تعلم، الإنسان أصبح فى بلادنا حاوية للأعضاء البشرية لعرب وأفارقة.
عزيزى نيلسون.. من أجل منصب ترفعت أنت عنه، أعطى واحد من الذين كانوا يُجالسونك فى أروقة الأمم المتحدة، الإشارة لبدء إبادة الأطفال والنساء بالأسلحة الكيماوية، وتسببت قراراته فى تهجير نصف شعبه. ومن أجل منصب آخر، استدعى أحدهم أعداء الأمس، لتشهد بلاده أفظع اقتتال داخلى منذ مطلع الألفية الثانية. وهناك على الشاطئ الغربى من المتوسط تطفو جثة أخيك الإنسان، أو ما تبقى منها بعدما تغذت عليها الأسماك، أو ربما خرج ذلك الإنسان ليعيش لاجئاً غريباً منبوذاً، موصوماً بالإرهاب والتخلف.
عزيزى نيلسون.. كُنت تتمنى عالماً أفضل، وأنا كذلك، لكن يبدو أن القادم أسوأ. حتى تلك البلدان التى اعتقد أهلها أنهم تخلصوا من حياة مريرة، لم يدر بخلد أكبر متشائم فيهم أن خرج علينا شبح جديد يدعى الإرهاب. وكأن قدر هذه الشعوب أن تناضل لتطرد المستعمر، وبعده الطغاة، ثم الجماعات المتطرفة التى تنتهج العنف وتسعى لتكريس الرعب والوحشية.
عزيزى نيلسون.. من الجيد أنك لست هنا اليوم.