عبدالمنعم سعيد: صفقة القرن لا وجود لها إلا فى الإعلام والحديث عن توطين الفلسطينيين فى سيناء «كلام فارغ»

كتب: سيد جبيل

عبدالمنعم سعيد: صفقة القرن لا وجود لها إلا فى الإعلام والحديث عن توطين الفلسطينيين فى سيناء «كلام فارغ»

عبدالمنعم سعيد: صفقة القرن لا وجود لها إلا فى الإعلام والحديث عن توطين الفلسطينيين فى سيناء «كلام فارغ»

قال المفكر السياسى الدكتور عبدالمنعم سعيد إن صفقة القرن ليس لها وجود إلا فى الإعلام، والحديث عن توطين الفلسطينيين فى سيناء «كلام فارغ»، مؤكداً أن «الإرهاب والماء والوضع المتدهور» فى المنطقة، تعتبر مثلث الخطر على الأمن القومى المصرى، وعلينا أن نتعلم من درس سد النهضة.

وأضاف «سعيد» لـ«الوطن» أن ترسيم الحدود مع السعودية أتاح منطقة اقتصادية لمصر مساحتها 61 ألف كم2، وأعاد تيران وصنافير إلى السعودية لأنهما لم تكونا يوماً مصريتين، وأكد أن الخطر الإيرانى على المنطقة حقيقى وليس وهماً، مضيفاً أن اللواء عمر سليمان قال له ذات يوم: «لن نقيم علاقات مع إيران لأنها دعمت الإرهابيين فى مصر»، وثبت أنه كان على صواب بعد تعيين محمد طهطاوى سفيرنا فى طهران أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية فى عهد محمد مرسى.

{long_qoute_1}

ونوه بأن شيمون بيريز طرح فكرة ضم جزء من سيناء إلى غزة على «مبارك» ذات مرة فرد عليه «ماتجيبش سيرة الموضوع ده تانى» وتم إغلاق الموضوع نهائياً. وعن قانون «يهودية الدولة» قال سعيد إنه أول خطأ تاريخى كبير ترتكبه إسرائيل والهدف منه مواجهة تفوق العرب على اليهود من حيث العدد، وتابع أن «ترامب» نسخة جديدة من القيادة الأمريكية ليس لها مثيل منذ جورج واشنطن، وليس لديه مشكلة مع السلطوية وعندما قيل له إنه تم التلاعب بالانتخابات الروسية، قال «يا ريت نتعلم منهم»، وأشار إلى أن قطر تتألم من عقوبات الرباعى العربى لكنها بثروتها الضخمة تستطيع تحمل تكاليف الفاتورة، والتاريخ ملىء بحماقات دول تحاول تجاوز حجمها وقدراتها، وأعتبر أن الأزمة المصرية التركية سياسية وليست اقتصادية، وطالما أن الإخوان موجودون فى إسطنبول لن تتحسن العلاقات لأن أردوغان يعتبر الجماعة أصلاً يساعده فى امتلاك أوراق الضغط بالمنطقة.. وإلى نص الحوار.

ما هى صفقة القرن فى تقديرك؟

- صفقة القرن شىء لا وجود له، مجرد تعبير صكه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى يكثر من استخدام كلمة صفقة، وله كتاب بعنوان «فن عقد الصفقات»، وصفقة القرن التى يقصدها «ترامب» تعنى إعلان دولة فلسطينية على ما هو تحت سيطرة السلطة الفلسطينية من أراضٍ أى مناطق (أ وب) فى الضفة الغربية وغزة طبعاً، على أن تكون عاصمة هذه الدولة أحد أحياء مدينة القدس وهى منطقة أبوديس و4 قرى حولها على أن يكون الإشراف على المناطق المقدسة محل تفاوض بين الفلسطينيين والأردنيين (يعنى يحلّوها مع بعض) وفى كل الأحوال يكون تأمينها مسئولية إسرائيل، ثم يتفاوض الطرفان، إسرائيل وفلسطين، مباشرة بعد ذلك على كل القضايا الأخرى وهذه الأفكار من وجهة نظر الأمريكان مجرد طرح، إن قبلها العرب أهلاً وسهلاً، وإن لم يقلبوها فليس مهماً، لأنه لا يوجد إلحاح عليها.

وما حقيقة ما قيل عن غزة الكبرى التى تضم جزءاً من سيناء لتوطين الفلسطينيين فيها؟

- هذا كلام فارغ روَّجت له جماعة الإخوان وبعض الناصريين، لكن واقع الأمر لم يتحدث أحد من المسئولين الأمريكان مع مصر على أى مستوى فى هذا الموضوع، لا تلميحاً ولا تصريحاً. {left_qoute_1}

معنى ذلك أن الفكرة لم تطرح أبداً؟

- لم تطرح أبداً فى إطار ما يعرف بـ«صفقة القرن»، لكن تاريخياً هذه الفكرة طرحها مركز أبحاث إسرائيلى فى الثمانينات من القرن الماضى، وجاء أساتذة بهذه الفكرة لمصر فلم يجدوا من يقابلهم، وكانت الرسالة المصرية لهم «روحوا العبوا بعيد»، وحاول رئيس إسرائيل الأسبق شيمون بيريز طرح الفكرة على الرئيس الأسبق مبارك فرد عليه بجملة واحدة «ماتجيبش سيرة الموضوع ده تانى» وقد كان، ولم يفتح بعد ذلك أبداً.

إذن إلى أين يمكن أن يذهب الفلسطينيون فى الضفة الغربية وغزة التى تختنق بسكانها؟

- ما معنى تختنق بسكانها؟ مساحة غزة 360كم2، أى إنها لا تقل كثيراً عن دولة مثل البحرين التى تبلغ مساحتها 400 كم2 وإذا أضيفت إلى غزة الضفة الغربية، فإننا نتحدث عن مساحة تصل إلى 6 آلاف كم2 وأى دولة الآن يمكنها أن تعيش وتتكيف على مساحة محدودة فمساحة سنغافورة مثلا 640كم2 فقط، والحديث عن الترحيل أو transfer يبدو كلاماً قديماً ويعود للقرن الـ19 حين كان يتم نقل الناس عندما يتزاحمون فى مكان ما، والترانسفير ممكن أن يأتى فقط فى إطار حل أمنى؛ أى نقل مجموعات معينة لأنهم مصدر خطر وليس كل الفلسطينيين، كما أنه لا يوجد أى كلام عن تحويل الأردن لوطن بديل للفلسطينيين، لكن هناك مقترحات لتوطين الفلسطينيين المقيمين هناك منذ 70 عاماً وهناك كلام مشابه عن توطين الفلسطينيين فى كل بلد يقيمون فيه بالفعل.

هل هناك قواسم مشتركة بين المشروعات التى يعلن عنها فى شمال غرب السعودية وجنوب الأردن وسيناء فى مصر؟

- القاسم الوحيد هو زيادة الاهتمام فى المنطقة بالتنمية ليس إلا.

وهل مشروع نيوم الذى يقع على أراضٍ سعودية أردنية مصرية، يأتى فى هذا السياق؟

- نعم، فواقع الأمر أن المشروع الوحيد الذى نجح فى المنطقة منذ 70 عاماً هو دبى فقط ولا شىء آخر، والسعوديون يريدون عمل دبى أخرى لكن على نطاق أوسع بكثير وتكنولوجيا أكثر تقدماً وهذا هو هدف مشروع «نيوم» المقام على منطقة تبدأ من تبوك إلى شمال غرب السعودية ثم كوبرى يجتاز تيران وصنافير إلى سيناء، ونظرياً يمكن تأسيس دبى أخرى على البحر الأحمر وفى العلمين على المتوسط، ولكن دبى لها ثمن وشروط تتمثل فى إتاحة الحريات الاقتصادية والاجتماعية.

ما أهمية تيران وصنافير بالنسبة للسعودية؟

- استعادة تيران وصنافير جاء فى إطار اهتمام مصر والسعودية بالتنمية، وجزء من التنمية ترسيم الحدود البحرية حتى تتمكن كل دولة من استغلال ثرواتها البحرية، وترسيم الحدود أتاح لمصر منطقة اقتصادية تقدر بنحو 61 ألف كم2 أى مثل مساحة سيناء، ونفس هذا الترسيم أعاد تيران وصنافير إلى السعودية لأنهما لم تكونا فى يوم من الأيام مصريتين.

{long_qoute_2}

معنى ذلك أن الجزيرتين ليس لهما أهمية خاصة للسعوديين؟

- لهما أهمية فى تصورات الجيل الجديد من السعوديين الذى يريد أن يصل للبحر المتوسط، مشروع السعودية 2030 يتحدث عن السعودية باعتبارها بلداً يقع بين 3 قارات (آسيا وأفريقيا وأوروبا) ولا يمكن أن تكون فى أوروبا ما لم يكن لها علاقة بالبحر المتوسط.. حتى تصل للمتوسط كان لا بد من مشروع «نيوم»، والجزيرتان تلعبان دوراً فى هذا المشروع الكبير، هذا إلى جانب خطط أخرى منها إرسال الغاز السعودى لمصر حتى يتم تسييله وإرساله إلى أوروبا عبر المتوسط.

لكن يقال إن الهدف من استعادة الجزر هو التمهيد لعلاقة مباشرة بين الرياض وتل أبيب؟

- بعض الناس ينظر إلى كل الأمور فى المنطقة من زاوية إسرائيل.. هذا خطأ، لو أرادت السعودية تقوية علاقاتها بإسرائيل، ألا توجد 10 طرق أخرى لفعل ذلك؟ وما الذى يمنع الرياض من إرسال سفير لها غداً لتل أبيب؟

ما يمنعها الرفض الشعبى..

- إذا كان الأمر كذلك، فكيف يقول البعض إنها تسعى للتقارب مع إسرائيل عن طريق تيران وصنافير أو غيرهما؟

فى هذه المرحلة من الصراع العربى الإسرائيلى، ماذا تريد إسرائيل؟

- إسرائيل تريد شرعنة ما كان أمراً واقعاً، فهى تحتل القدس فعلياً لكنها تريد اعترافاً الآن بأنها عاصمتها وقد اعترف الرئيس الأمريكى بذلك وفى الاحتفال حضر 32 دولة، وبعض هذه الدول ستنقل سفارتها إلى القدس وبعضها لن يفعل، وإسرائيل تعلم ذلك ولكنها تسعى منذ سنوات لتغيير الواقع تدريجياً على الأرض، فغالبية القدس الشرقية أصبحت يهودية عن طريق الضغط والشراء وتراجع حجم الفلسطينيين هناك إلى 40% فقط، وعموماً إسرائيل استبقت هذه الصفقة بقانون «يهودية الدولة». {left_qoute_2}

وما الهدف من هذا القانون؟

- تحاول إسرائيل من خلال هذا القانون القضاء على مشكلة كبيرة تواجهها على الأرض وهى تفوق العرب على اليهود ديموجرافياً، وما تريده الحكومة الإسرائيلية هو أن يكون القرار السياسى فى هذا البلد لليهود فقط بغض النظر عن الوضع السكانى وتطوراته لصالح العرب، من خلال آليات مختلفة يعملون عليها الآن كأن يكون مثلاً صوت اليهودى بصوتين، وأنا أعتبر هذا القانون أول خطأ تاريخى كبير يرتكبونه، لأنه يتناقض مع الحقائق على الأرض، فبين نهر الأردن والبحر 12 مليون نسمة مقسمة بنحو 6 ملايين يهودى و6 ملايين عربى، لكن أعداد العرب آخذة فى الزيادة وتخشى إسرائيل أن يلعب العرب دور السود فى تجربة جنوب أفريقيا العنصرية، ووفقاً لمبدأ «مواطن واحد صوت واحد» one man one vote يسيطر العرب على مصير الدولة مستقبلاً.

وهل خوف إسرائيل من مصير جنوب أفريقيا يجعلها تسن قانوناً عنصرياً؟

- هذه إحدى نقاط الضعف فى المجتمع الإسرائيلى حين سيطر عليه اليمين المتطرف، لكن مازلت أرى أنه لو اهتمت السياسة العربية بالخلل الديموجرافى؛ أى تفوق العرب عددياً على اليهود سيحققون مكاسب كثيرة، لأن كل المعادلات القائمة على الجغرافيا السياسية لصالح إسرائيل لكن المعادلة القائمة على الجغرافيا السكانية لصالح العرب.

{left_qoute_3}

وكيف يتم ذلك؟

- كل الاتفاقات ومنها «أوسلو» تركز على الجغرافيا أى الحدود، وليس على واقع التركيبة السكانية التى تصب فى صالح العرب، ليس فقط فى إجمالى الأراضى بين النهر والبحر ولكن داخل إسرائيل نفسها التى تضم أعداداً من العرب كافية لجعلهم القوة الثالثة فى الكنيست الإسرائيلى، بعد كتلتى الليكود والعمل بـ13 مقعداً، ويمكن أن يصل هذا العدد إلى 21 مقعداً (الأقلية العربية منقسمة على نفسها وبعضها يمتنع عن التصويت) ولو اهتمت السياسة العربية بدعم القائمة العربية الموحدة وحقوق الفلسطينيين والمساواة مع اليهود والحق فى التنقل وحقوق العمالة وأجورهم، ستحقق مكاسب كبيرة، خاصة أن إسرائيل لا تمنع الفلسطينيين من الالتحاق بالجامعات الإسرائيلية التى تقدم تعليماً أفضل من الجامعات العربية.

لكن التركيز على حقوق الفلسطينيين يعنى تسليماً بالوضع القائم؟

- الوضع القائم بحكم التعريف وهو وضع قائم ولا معنى لإنكاره.

لكن ألا يمكن مقاومته؟

- ما أقترحه هو نوع من المقاومة لكن المقاومة بالنسبة لنا كانت دائماً تعنى الوسائل العسكرية، وهو ما جعلنا نتجاهل تطورات خطيرة على الأرض، منها أن حجم التكامل بين الفلسطينيين وإسرائيل أصبح أكبر من أى تصور، فهناك 157.5 ألف فلسطينى يدخلون إسرائيل كل صباح للعمل، والعملة واحدة وهى الشيكل والضرائب والجمارك الفلسطينية تقوم بها السلطات الإسرائيلية، وهذا يعنى أننا أمام نظام مالى ونقدى وجمركى وسوق عمل واحد، وصاحَبَ ذلك تغير فى توجهات بعض الشباب الفلسطينى الذى بات يسأل: لماذا لا أكون مثل عرب إسرائيل؟ صحيح أنهم مواطنون من الدرجة الثانية داخل إسرائيل لكنهم أيضاً مواطنون من الدرجة الثانية فى الأردن وسوريا ولبنان، والدرجة الثانية فى إسرائيل أفضل كثيراً من الدول الأخرى من حيث المزايا.

ما أكثر ما يقلقك على الأمن القومى المصرى؟

- الإرهاب ثم الماء والوضع المتداعى للإقليم، أوراق كل هذه الأخطار الثلاثة ليست فى أيدينا ويجب أن نتعلم من درس سد النهضة، ويكون لدينا سياسة مائية وليست نهرية، أى نعدد مصادرنا المائية، وهو ما بدأنا فيه بالفعل ولكن ليس بالقدر الكافى، إذ يجب مثلاً أن نركز بجنون على محطات تحلية المياه، خصوصاً أن التكنولوجيا الحديثة خفضت تكلفتها نسبياً، وأنا متفائل بالمسار الذى يتخذه الرئيس فى هذا الاتجاه.

{long_qoute_3}

كيف ترى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب؟

- ترامب نسخة جديدة من القيادة الأمريكية وليس لها مثيل منذ جورج واشنطن وحتى اليوم البعض قلق لأن ترامب يحاول مثلاً تغيير بعض الثوابت فى التوجهات الأمريكية مثل بناء الحواجز أمام حرية التجارة، وأمريكا هى نبى هذه الحرية، لكنى أعتقد أن لديه صفقة وأنه يفعل ذلك فقط لتحسين شروط التفاوض مع الدول الأخرى، فهو لا يعتمد على المستشارين الذين أعرفهم، أى المتخصصين فى العلوم السياسية والاستراتيجية ولكن على رجال أعمال وسوق المال، وعلى عكس معظم من سبقوه فى دخول البيت الأبيض، ليس لديه مشكلة مع السلطوية. وعندما قيل له إنه تم التلاعب بالانتخابات فى روسيا، قال «يا ريت نتعلم منهم».

هل يمكن أن يُتصور أن يكون «ترامب» عميلاً لروسيا كما تقول بعض الصحف الأمريكية؟

- بعد 45 سنة من العمل العام والكتابة لم يعد هناك ما يفاجئنى، لكن علينا أن نتذكر أن كل ما يفعله هو تنفيذ لعهود قطعها على نفسه أثناء الحملة الانتخابية بما فيها تحسين العلاقة مع روسيا، وبصفة عامة نحتاج لبعض الوقت للحكم على جدوى سياساته.

هل ترى فى إيران عدواً أم بلداً جاراً يمكن احتواؤه؟

- زرت إيران مرتين، وتحاورت مع كثير من الإيرانيين فى القاهرة عندما كنت أتولى رئاسة مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، وأعتقد أن لديهم شعوراً عميقاً بالاستعلاء على العرب باستثناء مصر، ولهذا الشعور أسباب منها عقدة تاريخية نتيجة هزيمة العرب للفرس ما أدى لتغيير دينهم وهويتهم، وهناك سبب آخر يتعلق بكونهم دولة كبيرة محاطة بدول عربية صغيرة وهذا الوضع يخلق فى أى مكان فى العالم توتراً نتيجة رغبة الدولة الأقوى فى التوسع على حساب الدول الأصغر، كما حدث فى أوروبا مثلاً عندما رغبت ألمانيا فى التوسع على حساب الدول الأصغر المحيطة بها مثل النمسا، وبصفة عامة يجب ألا نعزف عن التواصل مع أى دولة، ويجب أن نشتبك مع إيران سياسياً حتى نعرف نواياهم على الأقل، وقد أوصيت بعودة العلاقات معهم أيام ولاية الرئيس محمد خاتمى.

وكيف تجاوبت أجهزة الدولة فى مصر مع مقترحك بعودة العلاقات مع إيران؟

- لم يكن هناك حماس لذلك أيام الرئيس مبارك، ورئيس المخابرات الوزير عمر سليمان قال لى وقتها: «لن نقيم علاقات معهم.. دول جماعة إرهابيين ودعموا الإرهابيين فى مصر ولن أفتح لهم مجالاً فى مصر يمكن أن يستغلوه فى بناء علاقات مع جماعة الإخوان وغيرها من الجماعات الإرهابية»، وثبت بعد ذلك أنه كان على صواب فى بعض الأمور، فقد كان سفيرنا فى طهران وقتها محمد رفاعة الطهطاوى الذى أصبح لاحقاً رئيس ديوان رئيس الجمهورية فى حكم الرئيس محمد مرسى الإخوانى، ولك أن تربط بين الأحداث وكان التوجه العام وقتها أنه ليس لدينا مصالح أمنية ولا اقتصادية رئيسية مع إيران ولسنا متوافقين معهم فى أمور كثيرة رغم الاتفاق والتعاون فى بعض القضايا المهمة ومنها منع انتشار السلاح النووى فى المنطقة منذ عام 1974.

معنى ذلك أن السعودية لا تبالغ فى موقفها من الخطر الإيرانى؟

- إطلاقاً، وخطر الهلال الشيعى حقيقة وليس وهماً، فإيران لديها ميول إمبريالية وهى بالفعل أساس زعزعة الاستقرار فى بلدان المنطقة، وعلى رأسها العراق الذى أخذوه على طبق من فضة بعد غزو الأمريكان له عام 2003، وزاد نفوذهم بسبب ابتعاد مصر عن العراق بعد اغتيال سفيرنا هناك، فلم نعد نساعد القوميين ولا السنة الذين توجه عدد منهم لدعم داعش.

لكن إيران ليست الدولة الوحيدة التى تحاول التدخل فى دول المنطقة، فما الفرق بينها وبين إسرائيل التى لم تعد بعض الدول العربية تمانع فى التعايش معها؟

- الفرق فى حجم النفوذ، فهى الدولة الوحيدة التى تملك قوات كبيرة على الأرض فى العراق وهى تختلف عن إسرائيل المحصورة بين النهر والبحر ولا تستطيع تجاوز هذه المساحة، لأنها تدرك أنها لو فكرت فى أخذ الأردن فإنها تكون كمن يحاول قضم ما لا يمكن بلعه، والثقافة اليهودية ليس لها قبول أو تأثير فى دول الجوار ولا تستطيع إسرائيل بيع الفكرة الصهيونية لأحد هنا.

هل تعتقد أن الدوحة ستستجيب لضغوط دول المقاطعة أم أن مصالحها أكبر فى استمرار سياساتها الحالية التى تغضب جيرانها؟

- بداية لا أعتقد أن قطر لها مصالح فى سياساتها الحالية لكن التاريخ ملىء بحماقات الدول التى تحاول أن تتجاوز حجمها وقدراتها، فقطر تتألم من العقوبات التى تفرضها عليها مصر والسعودية والإمارات والبحرين، لكنها بثروتها الضخمة تستطيع تحملها، خصوصاً أن الدول الأربع لا تصعد ضد قطر وليس مطلوباً أن تفعل ذلك، فهى لا تسعى للإطاحة بالنظام الحاكم ولا تحاصره جوياً ولا بحرياً بشكل يخنقه.

ما أهداف قطر من سياساتها الخارجية؟

- فى كل حروب العالم هناك قنوات خلفية للتواصل بين أطرافها، وهناك دول تحب أن تكون أرضاً لهذه القنوات الخلفية، سويسرا لعبت هذا الدور فى الحرب العالمية الثانية، ولبنان لعبت أيضاً هذا الدور أثناء الحرب الباردة، وفى بعض الحروب العربية. وهذا هو ما تريده قطر، لذلك فتحت الباب لكل الجماعات الإرهابية لتكون مقراً لهم. وهى تأمل أن يفتح لها هذا الدور فرصاً على الساحة الدولية ما كانت أن تتاح لدولة صغيرة مثلها.

 


مواضيع متعلقة