ما بنزلش علشان ما بسلمش.. فتيات يروين تجاربهن مع صغار المتحرشين

كتب: ماريان سعيد

ما بنزلش علشان ما بسلمش.. فتيات يروين تجاربهن مع صغار المتحرشين

ما بنزلش علشان ما بسلمش.. فتيات يروين تجاربهن مع صغار المتحرشين

فرحة ومعايدات، "عيدية" وملابس جديدة وأيام من التحضير، كل الأشياء تدعو للاحتفال فاليوم عيد، لا مكان إلا للمحتفلين لكن كل هذا يختفي أمام باب المنزل وكأن مكتوب عليه من الداخل "ممنوع الخروج يوجد متحرشين" جملة لا يفهمها سوى الفتيات في مجتمع يعاني من أعلى نسب للتحرش، رغم كل المحاولات الأمنية لردعه إلا أنه استشرى حتى أصبح عادة، فالمتحرشون في مصر من كل الأعمار لكن "أخطرهم أصغرهم".

"أنا بكره أنزل في العيد حتى لو هشتري حاجة من السوبر ماركت"، تقول نورهان أيمن، الطالبة في معهد الموسيقى العربية (19 عاما)، التي اضطرت للنزول لشراء دواء من نفس الشارع.

وتتابع نورهان في حديثها لـ"الوطن": "مش هنزل على العيد"، وتوضح أن معظم المتحرشين هم في أعمار صغيرة لا يتجاوزن المرحلة الإعدادية ويتلفظون بألفاظ خارجة لا يحتمل سماعها، "صرخت فيهم ولكن لا حياة لمن تنادي حتى الكبار يقفون كمتفرجين".

وفي مارس 2017 أظهرت نتائج دراسة أجرتها هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، أن نحو 99% من النساء المصريات تعرضن لصورة ما من صور التحرش الجنسي، وفي نفس العام صرحت وزارة الداخلية، أن إدارة مكافحة الآداب ضبطت 21 ألفًا و210 حالات تحرش جنسي.

"ما بنزلش على العيد عشان ما بسلمش من التحرش وقلة الأدب"، حسب مريم سليمان الطالبة بمعهد السينما (21 عاما)، التي لم تجازف بالتجربة منذ سنوات وتقول "آخر مرة نزلت في العيد ركبت مترو وحصلت أكتر من خناقة بسبب الرجالة في عربية السيدات وواحد من اللي ركبوا اتخانق مع بنت واقفة على الباب وموقفة المترو عشان ينزل فدفعها خارج العربة وضربها".

وتقول مريم في حديثها لـ"الوطن"، إن أصعب ما في الأمر أن السيدات الكبار أخذوا صف الرجالة وهاجمونا"، من وقتها "بترعب ومش بنزل عشان مش عايزة أعرض نفسي لدا تاني".

وحسب بيانات وزارة الداخلية تقل حالات التحرش في العيد تدريجيا، ففي عام 2016 تم ضبط 177  حالة تحرش و2017 85 حالة، ما يؤكد أن الأرقام في تناقص لكن اللافت للنظر أن معظم الحالات يكون الجاني فيها من صغار السن، ويوضح المجلس القومي للمرأة أن السبب وراء ذلك يرجع للتواجد الشرطي في الشوارع.

وتتابع مروة عبد العزيز، التي حاولت الاستمتاع بالعيد مع تجنب المضايقات "أنا كانت عندي الفوبيا دي لحد العيد اللي فات صحابي جرأوني وبقيت أخد (سيارة أجرة) من الباب للباب وأقعد في أماكن راقية مفيهاش زحمة".

"ربما الأمن وحده لا يكفي وربما أيضا الإحصاءات لا تمثل الواقع" هو رد سلوى ناجي "محامية" (28 عاما)، على انخفاض مؤشرات التحرش وتقول "مبقتش بنزل عشان التحرش والكل مش بينطق، لان دي بقت ثقافة متفق عليها، لو مفيش شرطة على مسافة مترين هتلاقي في تحرش، والأمن مستحيل هيكون في كل شبر في مصر".

وتتابع في حديثها لـ"الوطن": "الناس بقت تشوف التحرش حاجة عادية ولو واحدة حاولت تاخد حقها الناس بتتدخل عشان تساعد المتحرش يهرب، المشكلة في المجتمع مش في القوانين".

وانتشرت في مصر مؤخرا حملات مجتمعية لمناهضة التحرش منها ما يحث الفتيات على التشهير بالمتحرش لردعه أو دورات في الفنون القتالية لحماية أنفسهن أو كسب تعاطف وسائل التواصل الاجتماعي عن طريق الحكي لتغيير تلك الثقافة، وكانت آخرها مبادرة "أمان" التي دعت لـ"تجريس المتحرش"، فضلا عن جهود "قومي المرأة"، بإطلاق غرفة عمليات لتلقي شكاوى التحرش، التي قد تتعرض لها النساء والفتيات، خلال أيام عيد الأضحى المبارك.

هيام جمال (30 عاما) "محامية"، تقول إن المترو أصبح بيئة للمتحرشين الصغار، وهم صعب التعامل معهم يجرون خلفك للمسك أو التلفظ بألفاظ خارجة ويسيرون في أعداد كبيرة يشجعون بعضهم البعض.

وتتابع في حديثها لـ"الوطن": "أنا بقيت أخاف منهم أكتر من الشباب أنا حتى مبعرفش أتعامل معاهم إزاي ولو زعقت بيضحكوا أو بيجروا ومحدش بيتكلم معاهم"، وتؤكد: الخروج في العيد بقى مستحيل من اللي بنشوفه.

وتدفع شركة مترو الأنفاق، بشرطة نسائية على أرصفة جميع المحطات بالخطوط الثلاثة لمواجهة التحرش بالفتيات، خلال الأعياد، حسب بيان عن المترو.

ويعاقب القانون المصري التحرش بكل أنواعه بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة من 3 -5 آلاف جنيه، وحتى 5 سنوات وغرامة من 20.000- 50.000.


مواضيع متعلقة