الإلهاء سلاح ترامب لمواجهة الأزمات الداخلية

كتب: إبراهيم حسن

الإلهاء سلاح ترامب لمواجهة الأزمات الداخلية

الإلهاء سلاح ترامب لمواجهة الأزمات الداخلية

أعرب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الصينية، لو كانج، السبت، في مؤتمر صحفي، عن قلق بلاده البالغ إزاء تصريحات الرئيس الأمريكي "غير المسؤولة"، على حد وصفه، والتي قال فيها إن "بكين تعرقل عملية السلام في شبه الجزيرة الكورية، بسبب الحرب التجارية الأمريكية-الصينية".

وكان ترامب قد غرّد أمس، عبر "تويتر"، معلنًا إلغاء الزيارة المرتقبة لوزير خارجية بلاده "مايك بومبيو" إلى كوريا الشمالية، قائلًا: "طلبت من وزير الخارجية مايك بومبيو عدم التوجه إلى كوريا الشمالية في هذه المرحلة، لأنني أشعر بأننا لا نحرز تقدما كافيًا على صعيد نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية".

وأردف الرئيس الأمريكي: "بسبب موقفنا الأكثر تشددًا حيال الصين في ملف التجارة، أعتقد أنهم ما عادوا يساعدون كما في السابق في عملية نزع السلاح النووي".

وعن دلالات تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة، قالت الخبيرة في الشأن الأمريكي، وأستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية، نهى بكر، إن انتقادات "ترامب" للصين قد لا تتعلق بالحرب التجارية والملف الكوري الشمالي، بقدر ما تتعلق بتدعيم موقفه في أزماته الداخلية الأخيرة، والتي تدور حول مخاوف عزله، على خلفية شبهات تورطه في تهم انتهاك قوانين الحملات الانتخابية، بعد اعترافات محاميه السابق "مايكل كوهين" قبل أيام، وادعاءاته التي قد تدين ترامب.

وتابعت أستاذة العلاقات الدولية، قائلة، إن إثارة بعض القضايا الخارجية، سيكون من مصلحة ترامب في الوقت الحالي، مشيرة إلى ملف الحرب التجارية مع الصين، الذي ربما سيستدعيه ترامب كثيرًا في إطار تحذيراته من انهيار الاقتصاد حال عزله.

وأشارت إلى أنه من المنطقي أن يعمل ترامب على تشتيت الانتباه الموجه ضده من الداخل، من خلال إبقاء بعض القضايا عالقة، لإثبات أهمية وجوده كـ"حجر للزاوية" لا يمكن الاستغناء عنه في الوقت الحالي، لا سيما مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المزمع انعقادها في نوفمبر، والتي قد تتحكم نتائجها في مصير استمراره بالبيت الأبيض.

من جانبه قال أبو بكر أبو المجد، الباحث المتخصص في الشؤون الآسيوية، إن قرار إلغاء زيارة "بومبيو" إلى كوريا الشمالية، ربما يتعلق بالشروط الكورية الشمالية لنزع السلاح النووي، والتي يأتي على رأسها حزمة المطالب الاقتصادية المتمثلة في تحقيق الأمن الغذائي لكوريا الشمالية، وضخّ الاستثمارات لتوفير مزيد من فرص العمل، وتقديم الدعم المادي والعلمي في مجال الصناعة والطاقة، وتحديدًا ما يتعلق بالطاقة النووية للأغراض السلمية.

وأوضح أن ترامب قد يواجه صعوبات كبيرة في تحقيق هذه الشروط، لا سيما في الوقت الحالي الذي تتزايد فيه خلافاته الاقتصادية مع الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي.

ولفت أبو المجد، إلى أن كوريا الشمالية لا يمكنها بأي حال اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن حليفتها الكبرى (الصين)، موضحًا أن بكين ترغب في خوض عملية نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية بسياسة حذرة وبطيئة للغاية، وذلك لأن نزعه بصورة نهائية، سيفقدها ورقة ضغط، لا طالما استطاعت أن تستخدمها ضد خصومها الاقتصاديين، سواء الولايات المتحدة أو اليابان أو كوريا الجنوبية.


مواضيع متعلقة