«شوقى» اختيار «غريب»

أعلنتها مبكراً وقبل رحيل «برادلى»، بل وبعد سداسية كوماسى، أن الفلاح الوسيم شوقى غريب هو خليفة الأمريكى بوب برادلى، وقبل عودة البعثة من غانا والنظر فى تقرير «برادلى» لمباراة النكسة وقبل العمل على مساندته وتقديم العون له فى مباراة العودة تم الترتيب لتولى «غريب» مهمة المنتخب دون انتظار، ورفض الجميع مساندة المنتخب بل وتمنوا فضيحة أخرى فى الدفاع الجوى حتى يتم الإعلان عن تولى «الفلاح» مهمة تدريب المنتخب. القضية ليست شوقى غريب ولا غيره، القصة تبدأ من إدارة الرياضة المصرية، ومن كراسى الكومبارس الذين يديرون كرة القدم المصرية أصحاب الصدفة السعيدة التى قادت الدرجة الثانية لقيادة الرياضة المصرية بفعل فاعل فى زمن البدلاء والاستبن. من يديرون الكرة المصرية مجموعة عرائس خشبية على مسرح عرائس يدار بيد فنان معروف يتحكم فى كل الخيوط، ويعزف منفرداً على مسرح الكرة دون جماهير، لقد أصبحت مقاعد المسرح بلا مشاهدين بعدما خلت من الجماهير التى تركت الساحة لإدارة المسرح من أهل الثقة وليس أهل الخبرة. إن حصر المقارنة بين شوقى غريب وحسام البدرى ظلم كبير للمدرب المصرى وللمنتخب، للمدرب المصرى لأن الساحة المصرية لديها مدربون كبار أمثال حسن شحاتة وطلعت يوسف وطارق العشرى وطارق يحيى بالإضافة إلى «غريب» و«البدرى»، وكان يجب المقارنة لاختيار الأفضل، ولكننى أعلم وأنتم تعلمون أن معايير الاختيار مغلوطة، وفى الكرة والرياضة كلها لا يكون الحكم فيها على إمكانيات المدرب الفنية، ولكنها تعتمد على العلاقات الشخصية، وتبقى مصلحة المنتخب واللعبة والكرة المصرية تحت رحمة قرارات أشخاص لا يريدون مصلحة الوطن ولكنهم يجاملون أصدقاءهم وذويهم. كل ما سبق لا ينطبق على «غريب» فقط، ولكنه ينطبق على كل اختيارات المدربين لكل المنتخبات المصرية فى كل قطاعات الناشئين، وارجعوا إلى أسماء المدربين الذين لا نعرف أى شىء عن تاريخهم كلاعبين أو مدربين وكأننا نكافئ الفشل. ويأتى اختيار شوقى غريب لتدريب المنتخب ليكمل السيناريو وتحت عنوان إعطاء المدير الفنى المصرى الفرصة التى حصل عليها مع «غريب» فى فريق سموحة، ورغم كل الإمكانيات والصفقات لدرجة أننا أطلقنا جميعاً على فريق سموحة «منتخب مصر» جاءت النتائج فاشلة وخرج من كأس مصر، كما خرج الإسماعيلى على يد نفس المدرب من ذات البطولة، وفى نفس الموسم، فى معجزة كروية لا تتكرر بأن يتسبب مدير فنى واحد فى خروج فريقين من نفس المسابقة، وبعد هذا السبق الغريب يجلس «غريب» على مقعد الرجل الأول لمنتخب مصر. هكذا تدار الكرة المصرية لدرجة أن واحداً لا يرى إلا مصلحته الشخصية فقط مع «غريب» يعلن على الملأ أن «غريب» صاحب الإنجاز التاريخى فى حصد الثلاثية الأفريقية، وكأن المعلم حسن شحاتة كان هو المساعد للفلاح شوقى، وكثر الكلام والحديث عن أن «غريب» كان صاحب الإنجاز. والسؤال: لماذا عجز «غريب» عن تكرار الإنجاز فى تأهل مصر لنفس البطولة الأفريقية؟ ولماذا فشل المنتخب لأول مرة فى تاريخه من التأهل للبطولة الأفريقية إذا كان هو الرجل الأول؟ والثانى: ماذا قدم لسموحة والإسماعيلى؟ من يدفع ثمن المجاملة هو المنتخب نفسه، ومن تدفع الضريبة هى كرة القدم، ومن تبكى الألم هى الجماهير المصرية، ومن يهرب وقتها صاحب القرار، ومن يعتذر للشعب هو المدير الفنى، ولكن بعد فوات الأوان، وسيبقى الحال على ما هو عليه، وعلى الجمهور المصرى صاحب حلم التأهل لكأس العالم أن يصبر ولا يمنّى نفسه، وعلى إدارة الرياضة المصرية وكرة القدم أن تعلم أن جماهير مصر فقدت الأمل فى التأهل للمونديال فلا تنتظر كأس العالم المقبل فى روسيا 2018 ولا حتى كأس العالم بعد المقبل فى قطر 2022، ولا أى كأس عالم لأنه للكبار فقط، ونحن ما زلنا صغاراً على هذا الحلم، ما دام صاحب القرار يعمل لمصلحة أشخاص لا يملكون مؤهلاً واحداً لقيادة الكرة المصرية التى مرضت وفى طريقها للموت. الكرة المصرية تصرخ بأعلى الصوت والألم، ولكن سجّان الكرة المصرية لا يسمع إلا الصوت الغريب والمصلحة التى قادت مصر لسداسية كوماسى وننتظر مصائب أخرى ما دام هناك كومبارس يجلس على نفس الكرسى لا يرى ولا يسمع، ويتكلم فى أسماء محددة هى سبب خراب الكرة المصرية.