«عروبة العراق» تنتفض ضد «طهران» وتدفع «فاتورة الدم»
«عروبة العراق» تنتفض ضد «طهران» وتدفع «فاتورة الدم»
- العراق
- البصرة
- احتجاجات العراق
- داعش
- عروبة العراق
- طهران
- الحرب الأهلية
- تظاهرات العراق
- العراق
- البصرة
- احتجاجات العراق
- داعش
- عروبة العراق
- طهران
- الحرب الأهلية
- تظاهرات العراق
«متى يستريح العراقيون؟ ومتى يستطيعون تجاوز أزماتهم؟ متى يمكنهم أن يعيشوا فى قسط بسيط من الاستقرار يتيح لهم التقاط الأنفاس؟».. أسئلة ملحة ربما بات كل عراقى يسألها لنفسه.
عراق يعانى الأزمة والعثرة تلو الأخرى منذ الاحتلال الأمريكى عام 2003 وكأنها سلسلة طويلة الحلقات بين اقتتال للميليشيات ووحشية الإرهاب إلى محاولات انفصال لتأتى أحداث الجنوب على مدار شهرين مضيا كأحدث حلقات أزمات عراق ما بعد الغزو.
الاحتجاجات خرجت فى مدينة البصرة تريد القضاء على تناقضات المدينة الاقتصادية.
فالبصرة المحافظة الغنية بالثروة النفطية تعانى من تردى الخدمات والبطالة ومن أوضاع معيشية صعبة، وهى أقل المحافظات استفادة من البنى التحتية.
لهذا خرج أبناء الجنوب فسقط القتلى والجرحى بعد مواجهات تبادل الجميع فيها الاتهامات وأخذت المطالب منحى آخر ذا بعد قومى عروبى لتطالب بإنهاء التمدد والنفوذ الإيرانى فى العراق، وحمل المحتجون طهران مسئولية الأوضاع التى يعيشونها وهم من سئموا تدخلاتها حسب مراقبين. كل هذا يحدث ولا يزال سياسيو «المنطقة الخضراء» فى خلاف حاد لتشكيل كتلة يمكنها تكوين حكومة جديدة لعلها تحمل جديداً للعراقيين.
{long_qoute_1}
تتواصل الاحتجاجات فى محافظة «البصرة» جنوب العراق وغيرها من المدن، منذ يوليو الماضى، وبدأت الأحداث باحتجاجات على تردى الأوضاع الاقتصادية والخدمات، لكن مطالب وشعارات المحتجين تطورت لتأخذ أبعاداً سياسية أكبر، أبرزها احتجاجهم ضد ما يعتبرونه نفوذاً إيرانياً فى بلادهم، وكان المشهد الأبرز حرق مقرات بعض الأحزاب العراقية المعروفة بقربها من إيران، وإحراق القنصلية الإيرانية ذاتها، ما يثير تساؤلات حول تحول وجهة الاحتجاجات وتصاعد المطالب وإمكانية تحولها إلى صدام مسلح مع سقوط عدد من القتلى.
«هو صراع شعبى وسياسى كبير بين النزعة العروبية والنزعة الموالية لإيران».. هكذا وصف الدكتور حسن أبوطالب، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، تصاعد الأوضاع فى «البصرة». وقال الخبير السياسى، لـ«الوطن»، إن «اتجاه النزعة العروبية بدأ يعبّر عن نفسه، وتجاوز الشكوى من الأوضاع المعيشية والفساد المستشرى فى هذا البلد وتردى الخدمات، إلى طرح شعارات ذات طابع سياسى هدفها توصيل رسالة بأن العراق ما كان ليصل إلى هذا الوضع المتردى لو لم يكن هناك تدخل خارجى وعمالة من بعض السياسيين والمسئولين والبرلمانيين لإيران، وتفضيل المصالح الإيرانية على المصالح الشعبية العراقية الأصيلة». {left_qoute_1}
وربط «أبوطالب» تطور الأحداث فى الجنوب بتعثر تشكيل الحكومة العراقية الجديد، قائلاً: «بالإضافة إلى أن الجو السياسى العام يشهد تعثراً فى تشكيل الحكومة، وتدخل إيران لعرقلة أن تكون الكتلة الأكبر التى ستشكل الحكومة مكونة من كتلة النصر التى يقودها رئيس الوزراء الحالى حيدر العبادى، وكتلة «سائرون» التى يقودها الزعيم الشيعى مقتدى الصدر». وتابع: «مجرد تدخل طهران للحيلولة دون تكوين هذه الكتلة فيه نوع من الإهانة للعراقيين، وعدم احترام حقهم فى اختيار قياداتهم، وبالتالى حدث نوع من الاستفزاز السياسى غير الطبيعى، بالإضافة للاستفزازات الإيرانية القائمة للعراقيين».
وقال «أبوطالب»: «تدخلت هنا كل الاعتبارات معاً، ورأينا التحول من المطالب الاجتماعية إلى المطالب السياسية إلى ما هو قومى، وهذا أمر يدل على أن العراق شعب عربى أصيل لديه إحساسه بعروبته، وهو يكافح لاستعادة وجهه العروبى ومكانته بين الدول العربية». وقلل «أبوطالب» من تأثير قوة النفوذ الإيرانى فى العراق أمام الاحتجاجات، وقال: «لا شك أن إيران لها نفوذها القوى فى العراق، ولكن عندما يتعلق الأمر بانتفاضة شعبية ضد هذا النفوذ فهذا يعنى أن هناك روحاً عربية أصيلة فى الشعب العراقى تريد التخلص من هذا النفوذ، هناك عملاء مثل رئيس الوزراء العراقى السابق نورى المالكى الذى فتح العراق بكل مؤسساته للنفوذ الإيرانى، فى الوقت الذى -على سبيل المثال- تسببت فيه فى تلوث المياه فى شط العرب، وبالتالى أثبت الإيرانيون للعراقيين إلى أنهم ليسوا حلفاء يستحقون النفوذ، ولن يقبل العراقيون بنفوذ إيرانى واسع مجداً».
واعتبر «أبوطالب» أن هذه الاحتجاجات تختلف عن الاحتجاجات السابقة، مبرراً ذلك بأن التحالف الذى يقوده «الصدر» له قوته فى الشارع العراقى، كما أن العراقيين أيقنوا أن «طهران» ليست حليفة لهم، وهذا نتاج أخطاء سياسات إيران التدخلية، وأيضاً أخطاء العملاء الذين يخدمون المصالح الإيرانية، على حد قوله. وكان العراق شهد احتجاجات قوية عقب الانتخابات البرلمانية 2014، تسببت فى إبعاد نورى المالكى عن تشكيل الحكومة.
ويرى مراقبون أن المرجعية الدينية فى «النجف» العراقية بقيادة السيد على السيستانى تراجع تأثيرها أمام مرجعية «قم» بإيران، لكن الاحتجاجات يبدو أنها كشفت عن ملامح مرحلة جديدة فى العلاقة بين المرجعيتين، فالتصريحات المتواصلة والصادرة عن مكتب «السيستانى» أكدت دعمها حقوق المتظاهرين الذين رفعوا شعارات مناوئة للنفوذ الإيرانى، كما أنه انتقد الآليات التى يتم تشكيل الحكومة العراقية المقبلة بها، معتبراً أنها تتسبب فى استمرار مأساة العراقيين. «الواقع العراقى يرتبط بأجندة خارجية وهذا لا ينكر، وندفع ثمن هذا التدخل الخارجى، والمرجعية تمثل صمام الأمان بالنسبة للعراقيين حتى لا تتحول الأحداث الحالية إلى حرب أهلية»، بحسب حيدر الغرابى، الأستاذ بالحوزة العلمية فى مدينة «النجف»، الذى قال فى اتصال هاتفى لـ«الوطن»: «هناك اختلافات جوهرية بين المرجعية الدينية فى العراق والمرجعية الدينية فى إيران، فنحن فى العراق على العكس تماماً لا نؤمن بأن لنا دوراً فى السياسة، ولما كان هناك تدخل فإنه جاء مرتبطاً بأحداث معينة، وحتى لا تندفع البلاد نحو الحرب الأهلية كما يريد البعض للعراق»، مضيفاً: «نحن لا نؤمن بحكم رجال الدين، ولا نريد ذلك». وقال «الغرابى» إن «دعم المرجع الأعلى السيد على السيستانى لمطالب المحتجين هو من أجل العراق والعراقيين، وليس لمكايدة إيران، خاصة مع رفع المحتجين لافتات وإشارات ضد النفوذ الإيرانى فى العراق»، مشدداً على أن العراق سيهدأ عندما ترفع هذه القوى الخارجية، أياً كانت، يدها عن العراق.
وتثير الاحتجاجات وتصاعد حدتها مخاوف من استغلال التنظيمات الإرهابية تلك الأوضاع لإعادة نشطاها مجدداً بعد أن تعرّض تنظيم «داعش» الإرهابى لهزائم قاسية فى العراق الأشهر الماضية. وقال الدكتور معتز محيى عبدالحميد، مدير المركز الجمهورى للدراسات الاستراتيجية فى «بغداد»، إن «المؤشرات تقول إن الحراك الحالى والاحتجاجات يمكن أن تتحول إلى مساحة لوجود عناصر مندسة من أحزاب داخل العراق ومن دول جوار لنشر الفرقة والخلاف بين المحتجين المنظمين». وأضاف: «المرحلة المقبلة سيكون الغضب فيها أشد، خصوصاً بعد استهداف قيادات مهمة لهذه التظاهرات من قبَل قناصة يتبعون أحزاباً بعينها». وبخصوص تنظيم «داعش»، قال الخبير الأمنى: «لا أعتقد أن هناك أى دور مستقبلى لعناصر تنظيم داعش فى الجنوب، العناصر الباقية توجد فى مناطق بعيدة ومهمشة، ولكن المؤكد أن بعض مسلحى الأحزاب يقومون بعمليات تصفية، ويطلقون الحرائق فى الأبنية ليبرروا قمع المحتجين بقضايا جنائية وليست عملية تظاهر سلمية».